(قطر) دولة ليست ككل البلدان فمنذ أن وقع إنقلابها الأبيض الأسري إن جازت تسميته كاول إنقلاب في منطقة الخليج العربي .. إذا إستثنينا العراق طبعاً ، بدأت مفاجآتها تتوالي .. فلم تترك تلك الدولة الصغيرة في مساحتها وعدد سكنها .. لم تترك لجوارها وبقية العرب من أن يأخذوا أنفاسهم وهي تلاحقهم بمبادراتها ، فكلما يمر عام تجد أن قطر تدفع بمشروع ثقافي أو إقتصادي أو إجتماعي جديد .. لم تترك محفلاً إلا وطرحت فيه مشروعاً جديداً أو فكرة جديدة مبتكره ، ذلك السلوك الذي تبنه قطر وهي بتلك المواصفات الصغيرة .. المساحة وعدد السكان ..!! ، فذلك بلا شك هو محل إثارة لحنق وغيظ كثيرين في محيطها ومن أمتها ، وطبيعي أن تأتي تلك الردود من ذات محيط (قطر) .. عربياً وإسلامياً وبدرجة أقل آسيوياً ، ذلك إن الإرتباطات والقواسم المشتركة كثيره بينها والآخرين الذين ينتمون لذات مدرستها ، ف(قطر) لم تكتفي ببناء بلدها الصغير الحجم بعمران جميل وكبير وتتفنن في ذلك وتقف عند ذلك الحد .. بل ذهبت لأكثر من ذلك حيث أصبحت من كبار صناع الإعلام بالعالم وذلك عندما قدمت قناتها الإخبارية (الجزيرة الفضائية) وأتبعتها بأخواتها (الإنجليزية) و(الوثائقية) و(الجزيرة للإطفال) وقد أعتبر بعض المراقبين وخبراء الإعلام إن قناة الجزيرة هي من أكثر القنوات الفضائية تأثيراً في تغيير المفاهيم والقناعات ، وبالرغم من أن قناة الجزيرة الفضائية قد حركت الملفات السياسية بين (قطر) وأصدقائها العرب إلا أن قيادتها فصلت بشكل قاطع بينها وتلك القناة حتي تبقيها بعيدة من مصدر القرار السياسي ، مما يدلل علي مؤسسية سير دولاب العمل الداخلي للدولة ، لم تقف الفاتنة (قطر) عند ذلك الحد فكان أن إتجهت نحو الرياضة .. فنظمت البطولة الآسيوية (الأسياد) بشكل مختلف وزخم وإخراج أزهل عباقرة الأولمبياد العالميين بقدراتها التنظيمية الكبيرة التي أدرات بها تلك الإحتفالية التي فشل فيها كبار آخرون ، ف(قطر) إستعدت لذلك الحديث من سنين كثيرة سبقت تقديمها لملفها الذي تطلب من خلاله إستضافتها لتلك البطولة القارية .. فعندما جاءت الفرق المشاركة وجدوا أنها قد خصصت مدينة كاملة لتلك البطولة .. ملاعب لكل المناشط وفنادق وطرق جديدة خاصة لعبور المشاركين دون غيرهم من سكان عاصمتها الدوحة ومدينة طبية إعتبرها البعض لاحقاً .. الأكبر والاحدث من بين المدن الطبيعة في العالم ..!! ، ثم توالت مفاجئآت دولة (قطر) بعد ذلك .. حيث عرجت نحو الحضور السياسي فأسهمت قيادتها في تسوية القضية اللبنانية التي إستعصي حلها حتي علي الأقطاب الكبار ، ثم ما كان قائماً بين الفصائل الفلسطينية و .. أخيراً معضلة دارفور ..!! ، كل ذلك الحراك الذي أبدته دولة (قطر) خلال فترة زمنية قصيرة جعل دول كثيرة تضمر لها العداء ولو سراً وتتحين فرص النيل منها ، هي فترة بحساب الزمن لا تنجز مشروعاً واحداً عملاقاً إلا أنها أنجزت مشاريع كثيرة فاقت حد الوصف .. فأدهشت كل العالم ..!! ، ففي ظني إن حصول (قطر) ممثلة في قناتها الفضائية (الجزيرة الرياضية) علي حصرية نقل مباريات كأس العالم .. قد زاد من حدة ذلك الحنق والحسد ، كما تعتبر فرصة جيده للنيل منها ، وذلك بإفشال ذلك نقل بصورة سلسة وطبيعية .. فهو (أي مباريات كأس العالم) برنامج شامل يختلط فيه الرياضي بالسياسي بالإقتصادي بالإجتماعي ، فإذا نجح من يتربص ب(قطر) وإستطاع أن يدلق (جردل ماء) علي اللوحة الجميلة التي قامت (قطر) بتصميمها منذ سنين تكون قد نجحت نجاحاً كبيراً ..!! ، لذلك عمدت تلك الجهة التي لم يتم البوح بإسمها حتي الآن إلا سراً .. بالتشويش علي نقل المباراة الأولي ، غير أن كاس العالم ليس برنامجا سياسيا بالدرجة الاولي للتشويش ، عليه وإنما هو حدث رياضي ينتظرة العالم ببعده الآخر والمتمثل في السلام الإجتماعي الذي يحدثه بين المشاركين والمشاهدين ، ولكن فيما يبدو أن هناك جهات لها أهداف أخرى تريد أن تعطل بها مسيرة ذلك البلد المتطلع من سلسلة نجاحاته أو تقصيه بالكلية إن إستطاع إلي ذلك سبيلا ..!! ، فليس من وقت طويل سيتم التوصل للجهه الفاعلة لهذا التشويش الذي أفسد علي المشاهدين كثير من متعة المتابعة لذلك الحدث المهم ، فالجزيرة محطة في ظني قد تحسبت لمثل تلك الإختراقات .. فهي تبث على (نايل سات) و(هوت بيرد) و(عرب سات) و(نور سات) وبذلك يمكنها التنقل بين الأقمار الأربعة ببساطة حتي تتلافي هذه الأزمة التي تمر بها القناة القطرية الأشهر علي مستوي العالم .. ونتمني أن ينعم المشاهدين بمتعة للخدمة التي وفرتها (الجزيرة) .. أستديو بديكور مبتكر وإخصائيين لتحليل المباريات .. نتمني أن يقف أؤلئك العابثين وأن يتم ضبطهم ويقدموا للمحاكمة أمام الملأ ..!!

 

 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]