منذ توقيع إتفاقية السلام تلاحظ أن حكومة جنوب السودان تنظر لكل ما يهب إليها من الشمال تضعه موضع الريبه والشك ، وفي معظم الاحوال توصد الباب أمامه حتي لا يجد منفذاً لداخل الجنوب .. يتساوي في ذلك الشأن السياسي بالإقتصادي ..!! ، فمنذ أن وضعت الحركة الشعبية يدها علي مقاليد الحكم بالجنوب فالمراقب يلحظ بلا عنت أو مشقة بأنها تغلق الجنوب في وجه الشمال .. لا لشئ سوي لريبتها وشكها الدائم ..!! ، وما درت أن ذلك السلوك منها يقع تأثيره بدءاً علي (الجاذبية) المطلوبة لتحقيق الوحده الموصي عليها في الإتفاقية التي وقع عليها الطرفين ، فما دأبت حكومة الجنوب علي تكريسه في نفس المواطن وعمدت لمشاهدته صباح مساء يعزز عنده ذلك الشعور .. رفض أي فكره تعيده لحضن الوطن الكبير ، وبالتالي تكون نتيجة الإستفتاء محسومة مقدماً ..!! ، ففيما يتعلق بالشأن الإقتصادي وهو يمثل أكبر وأهم الملفات العاجلة والحاضره أمام مسئولي حكومة الجنوب .. تجد أن الحكومة قد كرست لئن يتجه الجنوب جنوباً صوب(يوغندة) و(كينيا) و(الصومال) لا نحو الشمال ، وأهمية الملف الإقتصادي تكمن في الحالة التي بقي عليها جنوب السودان زمناً طويلاً من قبل إستقلال السودان ، فحالة الحرب لا تهيئ بيئه جيده للإزدهار الإقتصادي ولا البنيوي والعمراني ، فتلك هي المنصة التي تقف عليها عملية تدفق المال المستثمر والمتداول بين الناس ، فينتج عنه توطين للخدمات والسلع بأسعار معقولة ومتاحه للمواطن صاحب الدخل الضعيف ، فالحقيقة علي الأرض تقول بعدم توفر ذلك الواقع ..!! ، مما يزيد من حالة فوران أسعار السلع التي تأتي للجنوب بحذر شديد خوفاً من التهجم عليها من قطاع الطرق ، وهذا يترتب عليه مخاطرة الناقل لتلك السلع ورفع قيمة نولون النقل .. وبالتالي غلاء فاحش للأسعار وزيادة الضغط علي المواطن البسيط ..!! ، لقد ظل الجنوب مهدداً بمجاعات لم يستفيق منها حتي بعد أن شارفت فترة الستة سنوات الأولي علي الإنتهاء ، والسبب المباشر لحالة الجوع المستمرة تلك هو إغلاق حكومة الجنوب لكل وارد السلع من الشمال ووضعها لرسوم عالية وتعقيدات إدارية كثيرة أمام التجار الشماليين ، بينما فتحت الباب علي مصراعية لتجار دول مجاوره (يوغندة .. كينيا .. الصومال .. أثيوبيا) ومن دون رقابة علي تلك الواردات منها ..!! ، فالحكومة هناك بظنها الغير حميد لكل اللافتات الشمالية قامت بطرد (هيئة المواصفات والمقاييس) و(إدارة اللجمارك السودانية) ، وتجار تلك البلدان لم يراعوا لأخلاقيات مهنتهم التي يمكن أن تتسبب في موت كل أهل الجنوب بإدخالهم لمواد منتهية الصلاحية ففي مخيلتهم الربح الكبير دون غيره ، حدث ذلك عندما أشارت جهات الإختصاص علي الحكومة بالجنوب إن مخزونها من بضائع الأغذية لم يبقي منه شيئ .. فأعلنت الحكومة للملأ بأن كل الواردات السلعية معفية من أي رسوم ومن غير تفتيش تخضع له .. هكذا جاء إعلان الحكومة الرسمي ..!! ، ففي ظرف شهر واحد أدخل تجار (دول الجوار) أكثر من (30) سلعة منتهية الصلاحية أو تبقي لها أقل من أيام لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحده .. اللبن .. الدقيق .. العصائر .. البيرة والخمور .. الساردين .. الأجبان .. الصلصة .. المياه الغازية .. كل شئ ، كل شئ ..!! ، فذلك يحدث علي خلفيات سياسية تمت معالجتها بإتفاق سياسي كبير شهده كل العالم ، فعبر ذلك الإتفاق السياسي تم تقسيم عادل للثروة والسلطة لحين عمل طرفي الإتفاق علي جعل الوحده هي الخيار الأكثر جاذبية .. وذلك أمر يقع أكثر من ثلثيه علي حكومة الجنوب نفسها التي ينفرد شعبها دون باقي الشعب السوداني بالتصويت لصالح إحدي الحالتين .. وحدة أو إنفصال ..!! ، غير أن القادمين من الجنوب يقولون بإستشعار بدأ يدب في أوصال حكومة الجنوب وحاجتها العاجلة لوجود وحضور كبير لهاذين الجهازين المهمين .. المواصفات والجمارك ..!! ، ولكن متي يتم إستدعائهما .. هذا مالم يستطع أحد الإجابه عليه إلا حكومة الجنوب نفسها ، ذلك أن الموقف الغذائي لمواطنها أضحي في خطر بين .. ربما تري أن تقدم دعوتها لجهازي المراقبة بعد عملية الإستفتاء .. الله أعلم ..!!

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]