في ظني إن الإعلام السوداني ينطبق علية قول الشاعر (تقدمني أناس كان شأوهم خلفي ولو أمشي علي مهل) ، فقد ظل إعلامنا ينتظر التوجية وترك مبدأ المبادرة التي هي من أولوياته الاساسية ، والتي تبقيه مثل الطعام الدافئ لا ذاك البارد الذي يثير الغثيان ..!! ، ولا أدري ما السبب الداعي لذلك الإنتظار لتلقي التوجيه ووضع سيناريو لقصص إعلامية من قبل أشخاص غير متخصصين .. سياسيين وتنفيذيين ..!! ، فقد إنتظرت وسائط الإعلام عندنا طوال الستة أعوام السابقة وحتي قبل ستة أشهر من الإستفتاء لتتحدث عن ضرورة الوحدة ، بينما آثرت صمت القبور ولم تعالج الصور الداعية للإنفصال من بعد توقيع إتفاقية السلام .. لم تعالج أي ملمح او قصور يقرب الناس من الإنفصال وإختيارة عند توقيعهم بأقلامهم يوم يأتي يوم الإستفتاء ، ولعل الوسائط الإعلامية الرسمية (بطبيعة الحال) ظلت تعتمد طريقة (علوق الشده) في معالجاتها للحقب السياسية التي نمر بها .. فعند مرحلة الإنتخابات لم يبدأ جهازي الإاعة والتلفزيون حملتيهما لتوعية المواطن إلا مع بداية حملة الاحزاب وهي تدشن حملاتها الإنتخابية ، وهي نفسها التي ظلت تتحدث عن تعقيد العملية الإنتخابية التي سيقابلها الناخب عندما يجد نفسه أمام ثماني بطاقات إقتراع .. بالشمال مع إضافة أربعة أخري بالجنوب ، وحتي لا نكون مغاليين في تقيمنا للرسالة التي قدمها جهازي التلفزيون والإذاعة وإضعاف ما قدماه بالكلية ، يجب الإعتراف بتأثير معقول حدث .. غير إننا هنا نقول بتأخر الرسالة الموجهه للمواطن في أيام قليلة ما كانت تسمح أن يستوعبها شعب به نسبة عالية من الأمية ويعيش في مناطق متباعدة ..!! ، نحن اليوم نقف علي المرحلة الثانية من المفاصل المهمة القاضية بإتمام شروط إتفاقية السلام .. نقف أمام الإستفتاء ..!! ، وفي ظني إن لم يقل السيد الرئيس عن إلتزامة القاطع بالدعوة للوحدة ، لما وجدنا وسائطنا الإعلامية الرسمية تتحرك في ذلك الإتجاه .. علي الرغم من أن مشروع الوحدة والدعوة له هو برنامج حكومة الوحدة الوطنية قبل الإنتخابات وبعدها ، فلماذا إذن لم يوزع جهازي الإذاعة والتلفزيون برامجهما علي طوال فترة الستة أعوام التي تلت التوقيع علي السلام ..؟؟! ، لماذا ينتظر الإعلام الرسمي الحكومي كل تلك السنين ليحدثنا عن جماليات الوحدة ويتغزل فيها الآن ..؟! ، أما الأمر اللافت أكثر من منهج (علوق الشدة) الذي أضحي صفة ملازمة لإعلامنا .. هو نوع الرسالة المقدمة نفسها ، وهي في غالب الأمر موجهه للمواطن الجنوبي صاحب الحق الحصري في التوقيع للوحدة أو للإنفصال .. فسيجد المتابع لإعلامنا الرسمي إنه (يعرض خارج الدارة) ، لأن تلك الرسالة التي يبثها التلفزيون القومي مثلاً بتلك الطريقة ربما أثرت في المواطن بشمال السودان ، وهو ليس معنياً بالتأثير في نتيجة الإستفتاء ولن تؤثر بأي حال في المواطن الجنوبي ..!! ، وذلك نسبة إلي أن المواطن الجنوبي (معظمة) لا يشاهد التلفزيون القومي ولا يستمع للإذاعة السودانية (أمدرمان) وبالتالي هو لن يتأثر بما يبثة الإعلام حول هذه القضية .. لأنه ببساطة لم يسمع بها ، فضلاً عن أن المادة المعدة هي آتيه من خارج الجنوب ..!! ، ولكن في تقديري أن المطلوب بصورة عاجلة لكي يكون لرسالة الإعلام تأثير إيجابي هو أن يتم تقديم تلك المواد من داخل الجنوب وليس من خارجة ، أن تعد تلك المواد مع المواطن الموجود الآن في (يامبيو) و(مريدي) و(قوقريال) و(رمبيك) و(نيوسايد) و(جوبا) و(ملكال) وأن يتم بثها عبر تلفزيون يبث برامجة من واو مثلاً وبوجوه جنوبية ..!! ، ليس كثيراً علي الوحدة أن يقوم التلفزيون القومي بتأسيس أستديوهات له بمدن الجنوب الثلاث (جوبا .. ملكال .. واو) علي أقل تقدير ، ليقابل المواطن في أسواق (كاستم) و(كنج كونج) و(الملكية) وبأسواق مدينة واو  (الجو) و (سوق جلابة) ..!! ، لماذا لا يوقع التلفزيون القومي إتفاقاً بينه وتلفزيون جنوب السودان (SSTV) الاكثر مشاهده بالجنوب لتبادل البرامج معه ..؟! ، وقتها سيكون لتلك البرامج الموجهه نحو تعزيز الوحدة في نفس المواطن ، وإنها (أي الوحدة) خيراً له ولمستقبل أبنائه أثراً وتأثيراً ..!! ، أما الآن يجب أن يعلم القائمين علي أمر الإعلام إن ما يقدم من برامج تدعو لضرورة الإنحياز للوحدة لا يسمع بها أحد بالجنوب ولا يشاهدها أحد .. فإذا إستمرت تلك الحملة التي يقودها التلفزيون القومي هذه الأيام لدعم الوحدة وبذات الطريقة التي يقدمها بها .. ستكون النتيجة مفاجئة في شهر نوفمبر القادم ..!!

 

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]