أعجبني تعبير المهندس (الطيب مصطفي) وهو يغوص بين متاهات السياسة ليدخل مدخلا مختلفاً للسيد الرئيس ليستخرج منه عفواً عن الشباب الذين لقي علي أيديهم الهالك (غرانفيل) حتفه ، وذلك حين قال (هل جاء هؤلاء الأطهار بفقههم هذا من العدم أم إنه فقه تعج به كتب الأصول وكتب الفقه عندنا) ..؟! ، وأزيد علي حديث (المهندس الطيب) بأن الأمام المرحوم (محمد الغزالي) عندما دعي للمثول أمام المحكمة التي كانت تفصل في قضية مقتل الهالك الآخر (فرج فوده) العلماني الشهير ، وكان قد سأله قاضي المحكمة عن مدي مشروعية قيام هؤلاء الشباب وأخذهم للقانون بأيديهم وتنفيذ أحكام هي من إختصاص أجهزة الدولة العدلية .. ألا تري إنهم قد إغترفوا جرماً كبيراً وتجاوزاً يستحقون عليه عقوبة رادعة ..؟! ، والعقوبة الرادعة تلك لم تكن غير الإعدام .. فرد الشيخ الامام (محمد الغزالي) بمفرده أخذت وقتاً طويلاً من أهل العلم واللغة والصحافة في شرح معناها من جهه ومدي تجريمها لهؤلاء الشباب من جهه أخري ، قال لهم إن ما قام به هؤلاء الشباب يعتبر (إفتأت) علي الدوله ..!! ، وما دري أؤلئك الناس .. الحكومة ممثلة في قضائها .. والأساتذة بالجامعات وأهل الصحافة بأن من إغترف ذنب (الإفتآت) هذا لا يذهب اكثر من أنه قد تجاوز تجاوزاً خفيفاً لا تصل عقوبته لأكثر من (لفت النظر) ..!! ، ذلك أن كتب الفقه والاحكام لم تقول بأكثر من ذلك .. وما دعانا لإستجرار حديث الأستاذ (الطيب مصطفي) هذا هو ما حدث من دولة يهود الإسبوع الماضي وتعاملها بصفاقة شديدة مع بواخر (الحرية) التي سيرها بعض الاحرار بالعالم لتقديم عون إنساني لأهل فلسطين جراء ما لحق بهم من عدوان شهده كل العالم بما فيهم العرب والمسلمين و .. أداروا له ظهورهم جميعاً ..!! ، واليوم يتحدث العرب عن الذهاب بتلك القضية لمجلس الأمن (الخصم والحكم في آن واحد) فهؤلاء هم المتآمرين علي ضرب غزة بالأمس ، وهم أنفسهم الذين يستقبلون شكوانا ليفصلوا فيها ..!! ، رحم الله السلف الذين كانوا يسيرون جيشاً جراراً من أجل الأخذ بثأر إمرأه أماط السفهاء عنها خمارها فصرخت (وامعتصماه) ..!! ، فبعد أن تم ضرب قافلة الحرية وشاهدنا المردود السيئ للامة العربية والاسلامية وعدم إتخاذ قرارات صارمة .. إغلاق السفارات الإسرائلية ومكاتبها التجارية التي تتخذ بنايات في قلب عواصمنا العربية والإكتفاء فقط .. بالشجب والإدانة والمظاهرات وإنتظار مجلس الامن الذي هو في الأصل طرف أصيل في النزاع بجانب دولة يهود لإصدار قرارات ضد اسرائيل ، وهذا الأخير (مجلس الأمن) سينتظره العرب والمسلمين كثيراً ولن يحل قضية أو يرد بعضاً من حقوقهم المغتصبه ، تلك الدغدغة التي يقوم بها العالم الغربي (لمشاعر العرب والمسلمين) ممثلاً في منظمته الدولية وتصريح أمينها العام الذي (لا يسمن ولا يغني من جوع) يجعل من دولة يهود تتمادى في طغيانها وعلوها ولا تأبه لأحد ، فعرفت كل ما في جعبة العرب ، وعرفت كيف يديرون أمورهم وسوف تعتدي على اي قافلة يتم تسييرها لفلسطين ..!! ، فإذا أراد العرب إسترداد حقوقهم فعليهم مقاطعة إسرائيل وإغلاق سفاراتها في بلدانهم وعدم التعامل الاقتصادي معها ، فبالرغم من كثرة العرب والمسلمين .. فقد ثبت جلياً إنهم غثاء ..!! ، وحتما ليس في مقدورهم إعادة أيام (صلاح الدين) ولا صولات (المعتصم) ، فتلك أيام أصعب على أمة الشتات ، غير أن المقاطعة أفضل وأحفظ لدماء قوم أحبوا الحياة و .. كراسي الحكم والسلطان ..!! ، فأهل الغرب هؤلاء لا يدينون من إغترف ذنباً بحق شعوبنا ويسارعون لتبرئته بأعلي الرمزيات السياسية لديهم ، ولعل حادثة إختطاف أطفال دارفور عبر المنظمة الفرنسية مازال حياً في الأذهان ، فقد جاء التدخل لإطلاق سراحهم من الرئيس الفرنسي بنفسه تحت لافتة عقابهم بدولتهم هناك .. وكأن الجرم الذي إرتكبوه في باريس ، فهكذا يقول القانون بأن يتم العقاب بالقانون الساري في مكان وقوع الجريمة ولكنهم لا يعبأؤن بنا ولا يحترمون عقولنا ..!! ، وقضية الشباب المدانين بالقصاص هؤلاء .. توجد فرصة كبيرة للعفو عنهم .. إن لم يكن عفواً رئآسياً فبثغرة العفو الذي أطلقة أهل الشهيد السوداني .. فإن قلنا أن الحكم الصادر هو الإعدام فأين يذهب عفو هؤلاء ..؟! ، ومن ناحية ثانيه هؤلاء لا يستحقون أن يجازي لهم أحد مهما كان جرمه بالموت ، فالغرب لم يصدر أحكاماً رادعه حتي الآن تجاه من أسرف في قتل أهل العراق بالرغم من الدلائل والقرائن التي لا يطالها الشك .. عمليات قتل تتم بدم بارد لا لسبب إرتكبه هؤلاء ، ولكن فقط لأن في ظنهم يستحقون الموت لا الحياة ..!!

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]