تحدث الإعلام المقروء خلال الإسبوع الفائت كثيراً عن ثمة تراجع في الحريات المكتسبة له .. كان ذلك علي خلفية توقيف صحيفة (راي الشعب) المملوكة لحزب المؤتمر الشعبي ، وزادت حدة ذلك الحديث بعد إستدعاء جهاز الأمن للناشط في تجمع الأحزاب المعارضة الشيوعي (فاروق أبوعيسي) علي ذات الخلفية السابقة .. تجاوزات في حق الوطن من حزب (الترابي) وصحيفتة ..!! ، فقد جاءت تعليقات الإعلام مهتاجه للدرجة التي تبدي كثير من أهل ذلك القطاع (يعرضون خارج الداره) ..!! ، ذلك أن الدفاع عن متجاوز لكل الحدود ما يجب أن يشايع في دعواه مهما كانت درجه القربي أو (الكار) الواحد ، والعرضه خارج (الداره) تأتي بمثل ذلك الحديث الذي قاده عدد من أهل الصحافة بمجرد سماعهم لخبر (صحيفة) تم الحجز عليها ولم يكلفون أنفسهم عناء السؤال عن السبب .. ليس صحيحاً أن كل إجراء يقوم به (جهاز الأمن) بشأن أي وسيط إعلامي يصنف في خانة (التقتير) و(التضييق) لمساحة الحرية المتاحه ، فقانون الأمن هو من جملة قوانين تمت إجازتها عبر الأجهزة التشريعية تنظم العلاقات ببلادنا ، وما قامت به (رأي الشعب) يقع تحت طائلة قوانين تلك المؤسسة السيادية الكبيرة .. فهي حاولت أن تضع كل البلد وشعبه في (تختة) الغرب المتحفز لضرب (إيران) وتقطيع أوصال (الحوثيين) ..!! ، وإن لم يفعل (جهاز الأمن) ما قام به تجاه (رأي الشعب) يكون ما بلغ رسالته التي هو عليها قائم .. بحفظه لأمن البلد ..!! ، كما أن تشنيئ أي موقف يكفكف الأذي عن بلادنا بأخذه لأيادي المفسدين ما ينبغي أن يضعه أحد في خانة إنه تعويق للمسيرة القاصدة لإرساء الحريات ، لأن من مهامة أن يأخذ بيد كل من يتسبب في تفتيت أمن البلاد سواء كان ذلك بجهل أو بعلم .. كما في حالة صحيفة (رأي الشعب) ..!! ، وشئ آخر في غاية الأهميه وهو ضرورة إدراك منسوبي الإعلام لضرورة التقصي والرجوع للتثبت من الحقائق قبل أن يجأرون بالشكوي والحديث عن مثل ذلك التوقيف ، لأن التثبت من صحة الأخبار من أولويات الإعلامي .. لا أن يقوم بنشر (الضعيف) و(المرسل) و(المنقطع) و(الموضوع) ..!! ، أما فيما يختص باللجنة التي تم الإتفاق عليها من قبل وكونت من رؤساء تحرير الصحف .. في ظني لم تقم بوضع إطار لعملها تستبق به إسقاطات منسوبيها في الإعلام المقروء .. ذلك أن فلسفة عملها يجب أن يكون يكون (وقائياً) وليس (إيجابياً) أي أن تلجأ للمعالجة بعد وقوع المشكلة ، لأن طبيعة العمل الإعلامي والصحيفي تكون المترتبات عليه كبيرة ومؤثره علي البلد وفي كل أوجهه .. السياسية والإجتماعية والإقتصادية وهذه كلها متعلقة ومرتبطة وثيقاً بأمن .. تهدده وتقصم ظهره ..!! ، فعندما يتحدث مثلاً صحفي بلا معلومات موثقة عن مرض ضرب محصول (الكركدي) مثلاً .. (مثلاً يعني) والمعلومة لم يقم بتأكيدها أو هي في الاصل خطأ .. وقتها كيف سيكون موقف (السوق العالمي) من أحد أهم منتجاتنا التي تصدر للخارج ..؟! ، هذه القصة ساقها يوماً البروفسير (أحمد مجذوب) وزير الدولة بوزارة المالية السابق داعياً أهل الصحافة من التثبت قبل النشر ، والقصة حدثت بالفعل .. حيث أورد صحفي هذا الخبر بالصفحة الاولي ومصدره في ذلك أنه سمع (شخصين) يتحدثان عن (دودة ضربت الكركدي في قريتهم) بشمال كردفان ..!! ، والحادثة هذه حدثت في مزرعة واحده في قرية صغيرة لا تتجاوز المساحة المزروعة بها أكثر من (عشرة فدادين) ، فتدني سعر القنطار من (1700$) إلي (650$) وضربت الميزانية العامه .. بخبر (منقطع) وسند (ضعيف) ..!! ، وعطفاً عليه تم تعطيل بناء عدد من المدارس والمستشفيات ومحطات مياه بمدن وبوادي كثيره ..!! ، وكذا الحال في الملفات الأخري .. عندما تتحدث صحيفة عن علاقات لبلدنا تهدد الأمن الإقليمي (كذباً) ، ماذا ترون الوضع الامثل لجهاز معني بحفظ أمن بلد .. سترون أن الأمثل أن يقف مكتوف الأيدي وينظر ببلاهه لأناس يهتكون الامن بعلم وتخطيط مثل ما يفعل منسوبي صحيفة (رأي الشعب) ..؟! ، ومن ناحيه ثانية يجب علي العاملين في حقل الصحافة أن يتحرون الدقة والموضوعة إزاء ما ينقلونه للراي العام وأن لا يغالون في إراد الاخبار والتقارير المضرة ببلدهم حتي ولو كان (الخبر صحيحاً) خاصة إذا كان ستترتب عليه مضار إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية .. عندها يجب عليه حجبه من تلقاء نفسه لا بإيعاز أو تدخل من جهه أخري ، ويجب أيضاً أن تعمل مجموعة رؤساء التحرير بغية تحريز منسوبي الصحافة من الوقوع في مثل تلك الأخطاء التي تضعهم في دائرة إتهام قد يكون غير مقبول ، يجب التعجيل بصياغة (ميثاق) آخر داخلي يتعامل معه الكل بجديه ومسئولية إزاء قضايا البلد الأمنية .. فليست قضايا الأمن هي تلك المرتبطة بالملفات العسكرية فقط ولكنها أوسع من ذلك بكثير .. الإقتصاد ونسيح البلد الإجتماعي و .. السياسة ، هذه كلها قضايا أمنية .. يجب التعاطي معها بالحذر اللازم ..!!

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]