أعتقد أن الطريقه التي تعتمدها أحزابنا في تعاطيها مع الواقع السياسي هو الاصوب لكي ينسيها أنها بلا قواعد وبلا جمهور ، فيبدو إنها لم تخجل من النتيجة التي أحرزها مرشحوها في الإنتخابات الأخيره وطفقت تحكي عن جمهور لها وسط هذا الشعب الراشد يدين لها بالولاء .. حسب إدعائها ، فصناديق الاقتراع أثبتت أن تلك الاحزاب التقليدية والحديثة منها قد فقدت قواعدها من غير رجعة ولكن القيادات التاريخية لتلك الاحزاب تدير ظهرها لتلك الحقيقة المره التي تلف الأحزاب وتتسربل بها ، فيبقيها وسط واقع السياسي جديد تحاول الهرب منه بلافتاتها التي بدأت ترفعها هذه الأيام ، وبالتالي هم يتعاملون (زعماء تلك الاحزاب) بفرضية ان لهم جماهير كبيرة يمكنهم تسييرها متي ما أرادوا للتضغط علي الحكومة المنتخبة رسمياً من الشعب ، فالأحزاب التي كانت تنادي من قبل بضرورة العوده لمربع التداول السلمي للسلطة هربت عشية إدلاء الناس بأصواتهم من المنازلة بدعاوي خائبة وسبقت كل ذلك بحديث إمتد لشهور قبل بداية الإقتراع عن التزوير وقع لإنتخابات لم تتم بعد ..!! ، فهاهي اليوم (أحزابنا) تجتمع وتخرج للرأي العام السوداني بخط جديد ستعتمده في (نضالها) وفق مقتضيات العمل الديمقراطي والتعددي  .. كما تزعم ، وذلك بدعوتها لجماهيرها للخروج إلي الشارع ، فهي تحكي عن جماهير لها غير موجوده علي أرض الواقع وإلا لما إحتاجت للنزول إلي الشارع .. لأنها وبفضل جماهيرها تلك (التي لم يرها أحد) كانت ستكون جالسه علي كرسي الوزارة والحكم بالقصر الرئاسي ..!! ، ولكنه حديث لم تقصده لذاته بقدر إرسالها لرسائل لعدد من الجهات .. ومنها الاحزاب نفسها ، وذلك بإيهامها لنفسها أن لها جماهيراً ومريدين وبالتالي بقاء لهم إضافي لبعض الوقت علي كراسي رئاسة تلك الأحزاب التي أضحت (قيادات) بلا (جمهور) ..!! ، وذلك لعمري تبرير غير أمين ولا مقبول ، فكان يمكن أن تقف تلك القيادات موقفاً يحسب لصالحها وهي تعيش مرحلة (أرزل العمر) بدعوتها قيادات جديده وشابه تقود أحزابها تلك بخطاب جديد .. وفهم جديد .. ومفردات جديده ..!! ، ومن وجه آخر .. أرادت قيادات تلك الاحزاب أن تبعث برسالة أخري للمؤتمر الوطني بأنه ليس وحده في الساحة السياسية وإنها (أي أحزاب المعارضة) لها جمهور يسند ظهرها وتعتمد هي عليه ، غير أن السؤال الهام ولم تحاول أن تجيب عليه قيادة تلك الأحزاب هو .. ماذا ستفعل الجماهير فى الشارع بعد أن إختارت من يمثلها فى الحكم ..؟! ، فليس من مصلحة الحياة السياسية المعافاة ببلادنا أن يتم مثل ذلك القول .. لأنه مضر بتنمية وبناء مشهد سياسي تعددي جديد كان متوقفاً لفترات طويله ، فالصحيح هو أن تعمل قيادات أحزابنا بعلمية أكثر من هذه التي يعتمدونها في إدارة أحزابهم .. إدارة بعقلية الأسرة والإقطاعية والملك الحر ..!! ، على الاحزاب أن تصحو من (نومها) وتعيد تنظيم نفسها وتقديم برامج مقنعة للجمهور استعدادا للأنتخابات القادمة فى 2014 بدلا من تضييع وقتها فى (التسكع) والحديث عن جماهير وهمية فى الشارع لا وجود لها ..!! ، على الاحزاب الطائفية الاقتناع بأن عصر الجهل قد إنتهى وأن العولمة أفرزت جيلا جديداً لا يأخذ عقله بالمسلمات والإيمان بأن حديث الأسياد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..!!

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]