جمال على حسن

 

حتى ولو اعتبرنا تلك الحالة هي (تمظهر) بالتغيير او الانقلاب في المفاهيم الاجتماعية للاحزاب السياسية الاان ظاهرة تقديم المؤتمر الشعبي لقيادي جنوبي كمرشح لرئاسة الجمهورية وكذلك تقديم الحركة الشعبية لقيادي شمالي كمرشح لرئاسة الجمهورية تعتبر ظاهرة صحية ومتقدمة وجديدة في تاريخ الاحزاب السياسية في السودان ..

عبد الله دينق القيادي الجنوبي هو مرشح حزب المؤتمر الشعبي لرئاسة الجمهورية وياسر عرمان القيادي الشمالي هو مرشح الحركة الشعبية لرئاسة الجمهورية ..اليس من حقنا ان نؤرخ لانطلاقة افكار التغييرالاجتماعي في السودان ..؟

لاتقل لي ان هذه هي ترشيحات تكتيكية ولها ظروفها وتقديراتها المحسوبة ..فالسياسة هي فن الممكن وترشيح او تقديم حزب لمرشح في اعلى منصب سيادي في البلاد يؤكد على الاقل حجم الثقة الهائلة التي حظي بها هذا المرشح دون غيره وفي رايي ان هذه الظواهر تعطي مؤشرات ايجابية في مسيرة التعافي الاجتماعي في بلادنا التي لايزال بعض الموتورين يراهنون فيها على  المفاهيم العنصرية القديمة ..ولايزال الناس يتحدثون فيها بلغة اللون والعرق والقبيلة والعشيرة والاصل والفصل ..

ولاتزال استمارات الدولة الرسمية معباة بالاسئلة السامة على شاكلة (ماقبيلتك؟)

ان ياسر عرمان ليس دينكاويا او شلكاويا اونويراويا بل هو شمالي ومن قبيلة كانوا يطلقون عليها في اللغة البائدة (جلابة) هو جلابي لو كان فهمه فهما قبليا ..

اما عبد الله دينق الذي دفع به المؤتمر الشعبي رغم نظرية اصحاب منبر الغبائن العنصرية فهو (جنوبي) سمه ماتشاء .. لكنه مثقف سوداني مسلم درس في الازهر وينتمي الى قبيلة الدينكا ..

وغض النظر عن فرص عرمان ودينق فانهما يستحقان تكريما كشخصيات سودانية تمكنت من عبور السياج الاجتماعي المسموم في بلادنا بدرجة امتياز ..

لان من قامت قيامتهم النفسية والمرضية من انفصاليي الشمال بتسمية الحركة الشعبية لمرشحها لرئاسة الجمهورية وتسمية المؤتمر الشعبي لمرشحه لرئاسة الجمهورية كان من المفترض ان يحرقوا عماماتهم المتوحشة والموبوءة بمجرد اعلان هذا الترشيح من جانب الحركة والشعبي ..

 

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]