الحركة الشعبية مزقت وثيقة السلام فلماذا نحتفظ بورقة الانفصال..؟!!



الأسوأ من الحرب المباغتة بالحرب .. وحين كان اجتماع قادة الحركة الشعبية بجنوب كردفان مع والي الولاية مولانا احمد هرون قد إنفض على اتفاق عصي وعسير وغير مكتمل هو مايسمى بإعلان كادقلي اول امس كانت بنادق الجيش الشعبي فوق  الجبل ربما لاتنتظر سوى مغادرة طائرة هؤلاء لمطار كادقلي ليجهض رصاصها هذا الاتفاق بعد دقائق من التوصل له ..
والمؤشر الخطير في هذه الحالة هو ان بنادق الرصاص العشوائي في حكاية فوضى كادقلي تلك لاتعترف باتفاق او ميثاق او تحترم حتى من يقولون انهم يمثلون القيادة الناطقة باسم تلك البنادق ..
فإعلان كادقلي مع الحلو وعقار وعرمان لم يجف حبره بعد بل لم يتم الاعلان عنه  حتى استانف هؤلاء قصفهم العشوائي وترويعهم للمدينة التي كانت تظن انها في حالة سلام ..
حينها لم تكن لهذه الاتفاقية المجهضة فرصة حتى لدفنها ومواراتها الثرى وهي ميتة في عمر يوم واحد او ساعات ..
وكانت اجتماعات الطرفان اول امس قد توجت باتفاق اطلق عليه اتفاق كادقلي يقضي بوقف مظاهر الاحتقان وفتح ابواب الحوار حول القضايا المختلف عليها بين الجانبين من ترتيبات امنية وسياسية وامن الجانبان حسب الاتفاق على ممارسة قادة القوات المسلحة والجيش الشعبي والقوات المشتركة لادوارها والبقاء في مواقعها حتى التاسع من يوليو ولكن وبعد مغادرة الوفد لمطار كادوقلي تفاجات المدينة باطلاق نار كثيف من القوات الموجودة في اعلى الجبل كان شيئا لم يكن ..وكانهم لم يتفقوا على شئ اطلاقا ..
ولكن السؤال الخطير هو هل ستدخل بلادنا مرحلة التاسع من يوليو المفصلية تلك على هذا الحال ..؟ ولماذا يقبل الشمال بانفصال الجنوب لو كانت الحركة الشعبية قد مزقت اتفاق نيفاشا قبل نهاية الفترة الانتقالية ..؟
إن خروقات الحركة الشعبية المتكررة لاتفاق نيفاشا عبر هذه الاعمال العسكرية في ابيي وكادقلي يعطي الشمال مبررا موضوعيا لدك هذه الطاولة من اساسها وعدم الاعتراف بدولة الجنوب بل عدم الاقرار بكل ماتم ترتيبه او التنازل عنه وفق اتفاقية السلام الممزقة لانه ليس من المنطق ان يقبل الشمال بهكذا سلام يكون مداده من الرصاص والقنابل من جديد ..
وفي تقديري ان ماحدث في ابيي ومايحدث في جنوب كردفان الان في كادقلي وام دورين والدلنج هو من لطف الاقدار بوطن المليون ميل مربع (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم)..
ان على الحكومة ان تغتنم هذه الفرصة لمصلحة البلاد قبل التاسع من يوليو وتعلن تخليها عن اي التزام تجاه اتفاق نيفاشا وتطلب تسليم الولايات الجنوبية الى القيادة العسكرية والسياسية في السودان..
ورغم ان مثل هذا القرار يبدو صعبا ولكنه على كل حال قرار مبرر بالكامل خاصة وان قيادة الحركة الشعبية والجيش الشعبي هي التي فرطت في هذا السلام الانفصالي الذي قدمه الشمال على طبق من ذهب للحركة الشعبية..
لست مخبولا ولادمويا ولاراغبا في الحرب لكن الحرب اتت وليست هي اتية بعد حين ..
لايوجد الان اتفاق اسمه اتفاق نيفاشا على ارض الواقع لان الحركة الشعبية اردته قتيلا قبل نهاية المشوار ..
ولو ارادت الحركة الشعبية فصل الجنوب فعليها ان تسعى لاتفاق سلام جديد يكون فيه الشمال حرا في الرفض او القبول بما أعطاه لها من قبل ..  


جمال علي حسن [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]