حين اطالع ارقام ثروة القذافي ومبارك وبن علي اشعر بكثير من الفخر بالنميري وعبود او الزعيم الازهري الذين لم نعرف عنهم وعن عائلاتهم اية معلومات ثراء خاص بهم اثناء توليهم السلطة اوتحت حمايتها ..
عاد نميري الذي حكم البلاد 16 عاما رحمه الله من منفاه الاختياري  ليقيم في بيته وقيل ان الزعيم الازهري مات ولم يكن في حسابه مليما احمر ولم نعرف عن ابنه الراحل اوابنته جلاء ثروة او بيزنيس او اموال مفاجئة ..ولم نعرف عن النميري شيئا كهذا او ارصدة في البنوك الخارجية ..
ورغم ان عالم نميري وعبود لم يكن به ويكيليكس او حتى انترنت ولكن السنوات الماضية كانت كفيلة بإظهار اية مظاهر فساد او تعدي على اموال الشعب السوداني رغم ان النميري مثلا كان حاكما يمسك بكل خيوط الحكم ويستطيع ان يعقد مايعقد من صفقات او يستلم هو او حتى اعوانه كوميشنات في مشروعات كثيرة انجزها في السودان ..لكنه مات نظيف اليد من مال الشعب على الاقل رغم اخطائه الاخرى رحمه الله..وكذلك عبود وكذا الازهري ..وحتى الصادق المهدي لم يكن يتقاضى راتبا من الدولة ..صحيح ان لال المهدي ثروات واموال موروثة وقد ظل الصادق يتمسك بها وباستعادتها بعد المصادرة ولكن وللحقيقة والتاريخ انه ليس لصا بل زعيما محترما ..
وفي اعتقادي ان الحاكم الذي يتعدى على اموال شعبه او يسمح بالتعدي على المال العام بمعرفته هو احقر انواع اللصوص ولاتناسبه الا المقصلة وحبل المشنقة فقط وليس اقل من ذلك ..لانه يخون الامانة في ابرز نماذجها وافدح مضارها حين يحكم بالزيف وويستولي على اموال بلد يموت المواطن فيها احيانا بسبب عدم تمكنه من توفير سعر الدواء كما في مصر مثلا..
ولاتستعجبوا لاستمرار ثورة ميدان التحريرحتى بعد سقوط نظام مبارك لان من اصدروا الاوامر للشرطة بالاعتداء على المحتجين لايزالون يديرون أمن الجيزة وأمن القاهرة وأمن الاسكندرية ومبارك الذي اعدم المئات باللاقانون يجب ان يساق الى المحاكمة وكذلك بن على والقذافي .. فلافرق بين دم المواطن ودم المسئول وكما قتل يقتل ..وكما حكم على المواطنين بالاعدام بلامبالاة وعلى مرأى  الجميع يجب ان يحاكم هو ايضا بالاعدام عبر حكم القضاء العادل..
الحق حق ..والثورة المصرية يجب ان تكتمل بمحاكمة رموز نظام الفرعون والثورة التونسية يجب ان تستمر حتى تكتمل بمحاكمة من تسببوا في قتل ابناء تونس وكذلك الثورة الليبية والتي بلغ الاجرام الرسمي فيها درجة قد لايكون راس القذافي شافيا لمن فقدوا اخوانهم وابائهم وامهاتهم هناك ..
يجب ان يحاكموا هؤلاء حتى لاتتحقق قافية من قال (لاتحلموا بعالم سعيد فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد)
اما السرقة فهي السرقة ولاانسى حديث الحاج وراق في سنوات ماضية معلقا على استشراء الفساد والتعدي على المال العام في السودان مفسرا ذلك بماسماها اخطاء الثقافة الاجتماعية والتربية في مجتمعنا حين يتركز جهد اولياء الامور في تربية ابنائهم وبناتهم على فكرة ان جريمة تبرج المراة أكبر من جريمة السرقة نفسها وتعريف العيب بعدم انضباط المظهر العام وليس بعدم انضباط اخلاق الحياة الكريمة والسليمة..!!!!!!   

جمال علي حسن [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]