أشعر بأن هناك رغبة من بعض المواطنين الجنوبيين في ابلاغ رسائل محددة بشكل منظم هذه الايام في الخرطوم ..إن لم نقل بأن هناك حالة بحث عن مايثير الاحتكاك بين مواطنين جنوبيين ومواطنيين شماليين حين تجد الفتيات الجنوبيات على اخر (راحتهم) في اللبس هذه الايام وهن يتجولن في وسط العاصمة ..وهذا طبعا يفرح الانفصاليين الشماليين حيث قد يعضد مشروعهم يقينا بين ضعاف النفوس وقليلي الولاء لوطن المليون ميل مربع ..
بعض الفتيات الجنوبيات يكثرن من التجول والتنزه بهذه الملابس في الخرطوم هذه الايام وكأن الرسالة المراد ابلاغها .. اننا هكذا .. ولن نعيش هنا الا بهذا المظهر الذي لايتعارض مع ثقفاتنا المحلية الشئ الذي يسهم في رفع نبرة المطالبة بالانفصال عبر منابره الشمالية (الانتباهة) التي صادرتها الحكومة بلاقانون ثم اعادتها بلاتفسير ..
نعم صادرتها بمبررات بث العنصرية ثم اعادتها بعنصريتها القديمة والتي لايبررها انها ردفعل من صناع القرار تجاه تصريحات سلفاكير اوغيره وقد كان السيد وزير الاعلام والاتصالات يرفض العنصرية حين صادرت الحكومة الانتباهة وبديهي انه الان لايمانع من قبولها تلك الصحيفة او تلك العنصرية ..؟
واقترح للمهندس الطيب مصطفى بعد عودة صحيفته واسعة الانتشار بل الاولى في ترتيب الصحف من حيث نسبة التوزيع (بالغبائن وبالكراهية الاجتماعية) اقترح عليه ان يرسم خريطتنا الجديدة بدلا عن الاحتفاظ بتلك الخارطة القديمة التي قسمها في (شعار) الصحيفة قبل ان يبذل جهده في تقسيمها عبر مقالاته اليومية ..
لامعنى لاطلاق الشعارات الوحدوية الان ..
فقد دككنا قلوب الوحدة و(هرسناها) ببلدوزرات العنصرية البغيضة ثم رصفت الانتباهة خارطة البلد المفتت مسبقا..
ولماذا نلوم سلفاكير وحده ..؟ وننسى ان التاريخ سيكون اكثر انصافا في تشخيص اسباب الدمار وتحديد مسئولية التفتيت الذي سيحدث لهذا البلد ..
وبالمناسبة فان اصوات تقرير المصير في دارفور بدأت تهمس بشكل مزعج ..بل ان صديقي من الولاية الشمالية كان قد نصحني بان اشتري قطعة ارض في مسقط راس جدودي بمدينة مروى ..فقلت له لماذا اشترى قطعة ارض سكنية هناك وانا مقيم بالخرطوم فقال لي يااخي (الاحوال دي مامضمونة) ويجب ان تحجز مسكنك في دولة الولاية الشمالية من دويلات مايسمى الان بالسودان ..
ليس هذا بالطبع بمثابة تحريض على التفتيت لان من يفتتوا لايسالهم احد ومن يصرخوا بصوت التفتيت لايحاسبهم وطن بالشكل الرسمي ..
قلت في ندوة بجامعة النيلين حول الوحدة والانفصال مخاطبا الطيب مصفى الذي كان حاضرا هناك وسيظل مبتسما في السنوات القادمات قلت له ان اجندة منبركم اخطر على السودان من اجندة اليهود ..واسوأ من اجندة امريكا ..لان اجندة امريكا المعلنة للناس كانت مترددة بين الانفصال والكونفدرالية واجندة اليهود ليست على سوئها تنال الفرصة التي تنالها اجندة الانفصاليين الشماليين من نوعية الطيب مصطفى ..فغضب الرجل مني وقال لي ماذا قدمت انت للسودان حتى استحق انا المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى ..؟
وانا اقول للباشمهندس الطيب مصطفى لو كان هذا الذي تفعله هو ماتقدمه للسودان فانك وبصراحة تقدم له وصفة الموت ..
سيبتسم الطيب مصطفى بالخارطة المبكية الجديدة لسودان مابعد الانفصال ..لكننا سنظل ننادي بوحدة هذا الوطن وستستمر المعركة قائمة مع انفصاليي الجنوب وانفصاليي الشمال ايضا بعد ان تكتمل مراسم الانفصال ..
ولن نسمها (جنازة الانفصال) بل هي غيبوبة سيستفيق الوطن منها لامحالة ..
وقد نعود
 
 

جمال علي حسن [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]