جنة الشوك

 
 هل يحق لنا بعد ان نستأذن فخاماتكم ومقاماتكم السامية سادتي المسئولين في القصر الجمهوري ان نقدم مجرد تساؤلات عابرة حول خسائر افطار القصر الجمهوري الذي تم فيه توزيع مئات الدعوات الفخيمة وال( في اي بي) دبلوماسيين ووزراء ووزراء دولة ومدراء عامين وقادة مؤسسات ورموز مجتمع وشخصيات سياسية بارزة بدعوة كريمة من الفريق اول بكرى حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية ثم تم اخطار المدعويين بإلغاء الافطار قبل ساعات قليلة جدا بسبب الامطار التي دهمت قلب الخرطوم الخميس الماضي ..؟!
إننا نقدر ان السماء لاتعترف بالبرتوكولات والمراسم لكننا فقط نتساءل عن الخسائر المالية والتي كان يمكن تخفيفها او تفاديها بتغيير موقع الاحتفال الى احدى القاعات المؤهلة لاستقبال مقامات السادة المدعوين..
اننا نتوقع ان تكون الدولة قد خسرت عشرات الالاف التى هي عشرات الملايين قد تفوق المائة مليون جنيه بالقديم طالما ان الغاء الافطار قد تم في الساعتين الاخيرتين وبسبب امطار مفاجئة وليست هذه هي القضية الاكبر ولكنها فرصة ننتهزها لنشير الى عادة الافطارات الجماعية للمؤسسات وتكاليفها المالية الباهظة في وقت تقوم مؤسسة مثل الشرطة الشعبية بتنظيم برنامج افطار موضوعي ومنطقي جدا يغطي حوالي تسعة الاف وخمسمائة صائم من افراد القوات النظامية الذين يسدون في موعد الافطار ثغرات حراسة مهمة وتأمين وسلامة لاراوح المواطنين وممتلكاتهم في بوابات المؤسسات والبنوك ومراكز الشرطة ..
ان مثل هذا البرنامج هوالذي يستحق ان تخصص الدولة له ميزانياتها المالية لانه افطار ضروري وليس عادة مترفة جديدة استشرت مثل السرطان في شهر كريم تهدف الحكمة الربانية من الصيام والحرمان الاختياري فيه لترسيخ معاني الاحساس بالفقر والفقراء والجوع والجوعى ومكابدة النفس والايثار وكل المعاني النبيلة والعظيمة بعظمة هذا الشهر الكريم شهر العبادة وليس شهر الترف والبذخ والصرف المالي من خزانات دولة فقيرة مثل السودان ..
ولا أرى في مثل هذه الافطارات الترفية التي تقيمها المؤسسات هنا وهناك الا عدم مسئولية ومبالاة في النظر العميق للواقع الاقتصادي الطاحن في هذه البلاد ..
انهم يتبادلون الدعوات المترفة فيما بينهم..! بينما يظل الفقر كما هو اضخم مارد في بلادنا ويظل جرحنا نازفا ونظل نحول كل العبادات الى غير معانيها وغير اهدافها الحقيقية ..
قولوا لنا كم خسرتم في احتفال فخيم تم الغاؤه ببساطة وبجرة قلم ...؟! وكم هي قيمة عقودات الطعام التي تم ترتيبها ومن الذي تحمل تلك الخسائر المالية؟؟!!
 
صحيفة الحرة – الخميس 2/9/2010
 
jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]