مفاهيم

في بلادنا السودان التي يؤمن كثير من أهلها بـ ( نظرية المؤامرة) حد اليقين لا يمكنك أن تقنع من يرى منهم أنك ( متآمر) عليه بأنه مخطيء ، حتى ولو ( إنطبقت السماء مع الواطة) !!
المصريون لديهم مثل يقول : ( أحلفلك ع المية تجمد ) وهو مثل يضربونه في حالة إقتناعهم أن (فلانا)  لن يصدق قولهم ولو أقسموا بصدقه !!
وهنا في السودان نقول ( البقنع الديك منو) للاستدلال على استحالة إقناع من لا يريد الاقتناع بأمر ما ..!!
لذا فلو أن الفريق العامل بصحيفتنا الغراء ( الأخبار) أقسم يميناً مغلظاً على أنه لا يستهدف وزارة الخارجية وليس بينه وبينها أي ( غبينة) بداءً برئيس مجلس إداراتها الأستاذ محمد لطيف ومرورا بكامل صحفييها وكُتابها بمن فيهم الأستاذة لينا يعقوب التي تأتي إلينا  بأخبار الوزارة حلوها ومرها طازجة ومن ( أسياد الشيء ذااااتا) ! فلا أظن أنهم سيصدقوننا !!
لو أقسمنا على أن تزامن وجود أكثر من (عمود رأي) وخبر وتعليق حول الخارجية انتقاداً لسياساتها وتعليقاً على أفعالها في ذات اليوم  ما هو إلا محض ( صدفة) بريئة و( توارد خواطر) خارج الإرادة فلا أظن أن سادة الخارجية سيقتنعون !!
( النية يعلم بيها الله ) ومن هذا المنطلق أود أن أكتب زوايتي اليوم  عن الخارجية مجددا بعد كتابة قبل أيام قليلة وفي ذات المكان تحت عنوان ( وزارة الخارجية .. تقيم الأداء والنقد الذاتي) !
اليوم نزجي بآيات (المباركة) للأستاذ العبيد مروح لتوليه مهام مدير إدارة الإعلام والناطق الرسمي باسم الخارجية .
التقيت بالأستاذ العبيد بمكتبه عندما كان مسئولاً بالمجلس الأعلى للصحافة ، حيث قصدت مكتبه للاتفاق على إجراء حوار تلفزيوني يتعلق بالهموم الصحفية ومعاناة الصحفيين في الكثير من الأمور التي تخص مهنة المتاعب التي ( يتمرمط) بعض (ناسها) في ( بلاط) جلالتها من أجل إعلاء راية الكلمة الحرة !
قابلني الرجل بوجه بشوش وتجاذبنا أطراف الحديث، وقد أظهر سعة في الصدر ، وتقبل الرأي الآخر  و لباقة في الحديث ، و( دبلوماسية) شديدة في الردود !
و هذه( الدبلوماسية) بعينها ولا شيء سواها هو ما تفتقده الوزارة حاليا !
نأمل وننتظر من الناطق الرسمي ( الجديد) ان يعمل جاهدا لإرساء قواعد ( الدبلوماسية) بفهم وعمق ووعي جديد ، غير ذاك الذي كان سائدا قبله ؛ خاصة في التعاطي مع السياسة الخارجية ، وفي علاقاتنا مع دول الجوار القريب ودول المصالح البعيدة !!
مصطلح الدبلوماسية له معان كثيرة وبكل لغات العالم ، لكن أكثر ما أعجبني هو تعريف ارنست ساتو : " الذي قال (ان الدبلوماسية هي استعمال الذكاء والكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين حكومات الدول المستقلة) !!
و تعريف معاوية بن أبي سفيان  الذي قال : ( لو ان بيني و بين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها )!!
ختام القول : ليس هناك مؤامرة يحيكها ( أهل الأخبار) بليل من اجل إنفاذ أجندات ( خبيثة) ضد وزارة الخارجية و(أهلها) وإنما المصلحة العامة فقط هي هدفنا فإن صلُح حال الخارجية ربما إنصلح حال البلد !!
و
ربما أصلح العبيد بدبلوماسيته ما أفسده البعض !!
( الأخبار)


nadia nadia [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]