مفاهيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حال بعض الرؤساء في الدول العربية من حولنا يغني عن السؤال، ولو أخذنا على سبيل المثال الرئيس المصري محمد حسني مبارك نجد أنّ الرجل قد قارب على الموت ( كمدا) من الحال التي أصبح عليها بين عشية وضحاها ، حيث فارق وثير الكرسي، وفارق ( مخدته) وفراشه بريش النعام وهو الآن في حالة مرضية وصحية متردية يوماً بعد يوم، طريح السرير الأبيض في إحدى المستشفيات مثله مثل أي مريض مصري حزين وبائس !!
وما بين حال الرجل اليوم وحاله بالأمس وقفت أتأمل كيف نستقبل ( نحن الشعوب) رؤساءنا وكيف نودعهم !!
في الغالب تستقبل الشعوب الرؤساء  بالفأل الحسن والتفاؤل والبشارة والغناء والأهازيج والزغاريد بحسبان أنّ الرئيس الجديد هذا وكأنّه (المهدي المنتظر) الذي سيريح البلاد والعباد من كل المشكلات ويوفر للمواطنين كل سبل الراحة والرفاهية والهناء ولكن !!
أذكر على سبيل المثال أنّ الرئيس عمر البشير وعلى الرغم من أنّه جاء بانقلاب عسكري إلا أنّ بعض الشعب هلل لمجيئه واستبشروا خيراً وفرحوا بالقادة الجدد بحسبان أنّهم ( المنقذون) وأنّ (ثورتهم) هي المُخلّصة للشعب من فوضى الأحزاب وفسادها وتخبطها آنذاك؛ بحسب اعتقاد البعض في ذلك الوقت!!
وأذكر أنّ الفنان كمال ترباس كان قد ظهر بشكل (عاجل) على شاشة التلفزيون القومي؛ ولا أدري متى نظم الشاعر تلك الكلمات ومتى تم تلحينها وتوزيعها وتجهيزها للغناء على الشاشة البلورية؛ ووقف الفنان ترباس مغنياً ( هبت ثورة الإنقاذ.. يوم الجيش للشعب انحاز)..!
وكانت سرعة الرجل في غناء هذه الكلمات قد أفرزت ظناً وحديثاً مازحاً بوصف ترباس وكأنّه أحد مُنفذي الثورة وقادتها الأشاوس..!!
و يبدو أنّ الفنان صاحب الصوت الجميل كمال ترباس مثله مثل الكثيرين توسم الخير الوفير للوطن والشعب على يد الحكومة الجديدة في ذلك الزمان ولا أدري إن كان مازال ( ثابتاً) على تفاؤله ذاك أم أنّ رأيه قد اختلف الآن بعد موجة الثورات وأنفلونزا المطالبات بإسقاط الحكومات التي تجتاح الدول العربية في الوقت الراهن بما في ذلك المطالبة بإسقاط حكومتنا ؟!!
واقع الحال الآن أنّ الشعوب تململت من حكامها وانتهجت نهج التغيير والإصلاح وتبدّل ميزان القوى من الحكام للمحكومين..!!
لم تعد الشعوب تخاف من حكوماتها ولم يعد البطش يهمها، بل إنّه يزيدها إصراراً على مواصلة النضال لتحقيق الأهداف المشروعة التي تضمن حياة كريمة لها وللأبناء والأحفاد من بعدها..!!
الشعوب صارت هي التي تمنح وتأخذ من حكوماتها وليس العكس.. الشعوب هي التي تعطي الحكومات شرعيتها ، وهي التي من حقها إبطال مفعول هذه الشرعية والمطالبة بالتغيير وفقاً لما يريده الشعب..!
ومثلما تزفّ الأمهات أبناءهنّ (بالعديل والزين) لعوالم السعادة، أيضاً تزف الشعوب الرؤساء والزعماء وحتى الملوك إمّا للتربع على عروش الحكم وسدتها، وإمّا لغياهب السجون وظلماتها..!!
والليلة سار يا عشايا...!!
( نقلاً عن أجراس الحرية)