مفاهيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أعلنت الأنباء قبل أيام عن أن الحوار بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة قد قطع أشواطاً مقدرة  ومهمة ، ستؤتي أكلها قريباً ؛ وحينها استبشر بعض الذين يتدثرون بدثار التفاؤل في غد أفضل وأجمل وفردوا أشرعة الآمال العريضة خفاقةً في سماء الوطن بحسبان أن الحوار هو الحل ، وربما يكون المخرج الوحيد الذي يجنب البلاد والعباد ويلات الشرذمة و( زنقات) الصوملة !!
البعض وأفق والآخر رفض الحوار بما في ذلك إحدى بنات زعيم حزب الأمة وذلك لأن الحوار مع الحزب الحاكم يعد مضيعة للوقت و( طفبعة) غير ذات جدوى من وجهة نظرهم !
و بين خطوط من أيدوا الحوار ومن رفضوا ، وقف البعض (فرّاجة) أما ليروا نتائج الحوار الذي ربما يصل ( سدرة منتهاه )؛ وأما ليشمتوا لـ (فشله)  وإغلاق أبوابه !
وفي منتصف الطريق بين هؤلاء وأولئك، هاهو السيد المهدي عاد بلغة خطاب مغايرة في كلمة القضارف !
وللحقيقة أن أحاديث السيد المهدي فيما يتعلق تارة بالحوار مع الحكومة وتارة إسقاطها ، يجعلني في حيرة من أمري ، ولستُ وحدي فكم وكم من مواطن ومواطنة تربكهم تصريحات المهدي وتجعلهم لا يعرفون ماذا يدور في رأس الرجل وكيف يفكر ويدبر ، وهل هو مع بقاء الحكومة ويؤمن بجدوى الحوار معها ، ومن ثم مشاركتها أو حتى (مقالعتها ) في كراسي الحكم ؟!
أم أنه يريد ذهابها كلية ً ويقف متخندقاً في خنادق من يريدون إسقاطها اليوم قبل الغد ؟!!
أشار المهدي في جزء من خطابه أمام الحشود التي خاطبها في القضارف بما يلي :( أشار للثورات العربية مؤكدا أن العلة واحدة و”الحال من بعضه” القهر والعطالة والفقر والكرامة والحرية والعدالة المفقودة، مؤكدا أن التغيير سيحدث ولا بد من صنعا وإن طال السفر) !!
هكذا نقل الناقل حديث الإمام !!
ولكن الوصول لـ (صنعا) عن أي طريق هذا ما يجب أن يكشفه لنا ويثبت عليه السيد المهدي ففي بلادنا ليس كل الطرق تؤدي إلى صنعاء !!
على السيد المهدي أن ( يرسى على بر) فإما التركيز على ( الحوار) كأنجع وأسلم الآليات للخروج من عنق الزجاجة و(مطبات ودقداق) مشكلات الوطن ، وأما التسليم دون رجوع بأن الحوار مع الحكومة غير مجد ولا فائدة تُرتجى منه ، وبالتالي يكون العمل وتركيز الجهود وتجهيز العدة والعتاد لإزاحة الحزب الحاكم، سواء كان بالطرق السلمية أو غيرها بحسب الظروف وما يراه السيد المهدي مناسباً !!
ولكن أن يتبنى السيد المهدي هذا الخطاب وذاك (الحوار والإسقاط) في آن واحد؛ فهذا ما استعصى على فهمي (بصراحة كدا) !!
السيد المهدي فارس وله من الخيول الكثير وهو يعلم يقيناً أن ( ركاب سرجين وقاع) !!
ثم أن السيد عطا حسين سكرتير حزب الأمة بالقضارف قال لك بالحرف يا سيدي الصادق (  نفد الصبر وبلغ السيل زباه ولسنا متشائمين بالحوار لكنا نقول لك الآن الآن لو أشرت علينا بالخروج عليهم لن نعبأ بالموت أبدا لأننا الآن سيدي نموت بطيئا نموت فقرا وقمعا وجوعا فهلا أشرت علينا سيدي الإمام)؟
هذا رجل من جندك ينتظر الإشارة فبماذا رددت عليه يا سيدي حفيد المهدي ؟!
جماهير حزب الأمة والأنصار وبعض أبناء هذا الشعب الصبور وشخصي
( الضعيف) يربكهم، ويدهشهم حديثك أحياناً يا سيد الصادق المهدي فيحتارون في أمرك ولسان حالهم يقول : ( أسمع كلامك أصدقك ، أشوف أمورك أستعجب) !!
نعم .. البعض يرى أن الحديث عن (الحوار) لا يتسق البتة مع الحديث عن (الإسقاط ) ! فماذا ترى أيها السيد الإمام ؟!!
و
هنا أمدرمان !!
(نقلا عن أجراس الحرية)