عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

من المقرر أن تنطلق  في العاصمة القطرية الدوحة  اليوم (السادس من (حزيران) يونيو 2010 ) المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة ، وحسب تأكيدات سابقة أعلنتها الوساطة فان الدعوة للمفاوضات وجهت الى  حركة العدل والمساواة التي كانت جمدت  مفاوضاتها  مع الوفد الحكومي  في سياق اتهامات متبادلة بين الطرفين، بشأن خروقات لوقف اطلاق النار، الذي نص عليه اتفاق اطاري وقعه الطرفان، لكن الجانبين لم يوقعا اتفاقا ملزما في هذا المجال، وحسب تأكيدات الناطق باسم حركة العدل والمساواة السيد  أحمد حسين آدم فان الحركة أبلغت الوساطة أنها لن تشارك في جولة المفاوضات الجديدة .

حركة التحرير والعدالة سيخوض وفدها الى المفاوضات خطوات التفاوض مع الحكومة السودانية  بشكل شامل للمرة الأولى ، وستدخل قاعة   المفاوضات  وهي مثقلة بهموم أهل دارفور والسودان ، ومعلوم أن هذه  كانت الحركة  التي تضم فصائل عدة بقيادة الدكتور التجاني السيسي وقعت اتفاقا اطاريا مع الحكومة السودانية واتفاقا ثانيا   نص على وقف اطلاق النار بين الجانبين، وكان لافتا أن اتفاقها الاطاري تضمن قضايا شاملة تهم أهل دارفور والسودان، وهنا يكمن تحدي تحقيق تلك السقوف العالية.

دخول حركة التحرير والعدالة ميدان التفاوض يأتي  في توقيت دقيق يعقب الانتخابات السودانية المثيرة للجدل والخلافات الحادة بشأن نتائجها ، كما يأتي في ظل مقاطعة حركة العدل والمساواة الجولة الحالية للمفاوضات، خاصة أن منع تشاد رئيس حركة العدل والمساواة الدكتور خليل ابراهيم من  الانتقال الى مواقع قواته في دارفور عبر نجامينا   أفرز تعقيدات اضافية للمشهد الدارفوري والتفاوضي ، كما عكس تفاعلات  جديدة في مسار مفاوضات الحكومة السودانية وحركة العدل وهو مسار معقد قبل الخطوة التشادية، وزاد تعقيدا الآن في ظل معارك طاحنة بين الطرفين أعادت العلاقة بينهما  الى المربع الأول.

 المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة  تأتي أيضا بعدما أعلنت ليبيا أنها لن تسلم  رئيس حركة العدل والمساواة الى الخرطوم  لأسباب انسانية،  ولأسباب تتعلق بدور ليبيا في الوساطة  حسب ما نشر في "الأحداث" ووسائل اعلام أخرى ، ويبدو واضحا في هذا الاطار أن الحكومة السودانية تتحدث حول هذه القضية وغيرها "بنفس هاديء" مع ليبيا التي أوضحت أنها معنية بمفاوضات دارفور ولن تسلم طرفا في  قضية دارفور، وأعتقد أن الحكومة السودانية لن تصعد مع ليبيا في هذا الشأن لأسباب عدة .

رغم تعقيدات المشهد التفاوضي فان الوساطة  العربية الافريقية برئاسة قطر واصلت التواصل  مع الأطراف الأساسية المعنية بملف دارفور، وكانت صدرت   تأكيدات على لسان وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية  السيد أحمد بن عبد الله آل محمود  الذي أكد على  حرص بلاده على السلام الشامل والعادل في دارفور، وهذا الموقف يعبر عن رؤية القيادة القطرية.

الوسيط الافريقي الدولي السيد  جبريل باسولي تحرك تحركات كثيفة خلال الفترة الماضية ، وكانت ليبيا احدى أبرز محطاته،  حيث التقى رئيس حركة العدل والمساواة الدكتور خليل ابراهيم  حسب المصادر ، وبحث معه آخر تطورات الملف الدارفوري الساخنة، وهو دعا  دكتور خليل ابراهيم  للعودة الى مفاوضات الدوحة .

 لكن حركة العدل تتمسك بضرورة عودة خليل الى قواته وجنوده وأعضاء حركته في مواقعهم في دارفور للتشاور قبل أي عودة الى الدوحة، وهي ترى أن خروجه من هناك كان بسبب المفاوضات،  وبدا واضحا أن حركة العدل غاضبة من الوسيط الافريقي الدولي  جبريل باسولي ، وهي تتهمه  بمسايرة  خطط الخرطوم بشأن المفاوضات  حسب الناطق باسم حركة العدل.

أيا تكن طبيعة  التفاعلات  الساخنة التي تتزامن مع جولة المفاوضات الجديدة في الدوحة أجدد التحية والتقدير لقطر قيادة وحكومة وشعبا على استضافتها مفاوضات ملف دارفور منذ انطلاقتها الأولى التي شاركت فيها حركة العدل والمساواة ، وهاهي الآن تستضيف جولة جديدة تشارك فيها الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، وأعتقد أن موقف الدوحة الذي يسعى الى حل شامل للأزمة في دارفور ينم عن وعي بتعقيدات هذه القضية التي لا يمكن أن تحلها الحكومة السودانية مع طرف واحد من الحركات دون آخرين، وهذا كان أهم دروس اتفاق ابوجا في عام 2006.

هذا معناه أهمية أن تتواصل الجهود رغم شراسة التحديات في سبيل  تذليل الصعوبات التي تعترض عودة حركة العدل الى مفاوضات الدوحة، وهذا ليس تقليلا من أهمية الأطراف الدارفورية الأخرى، لكن واقع الحال يؤكد أن حركة العدل حركة مهمة ومؤثرة في دارفور، كما ان أي حل لأزمة دارفور لا يمكن يكون دائما اذا تم  فقط بين الحكومة السودانية وحركة العدل أو بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة ، أي أن الشراكة الجماعية هي الحل.

في هذا السياق أشير الى أن اشراك   حركة العدل والمساواة وحركة التحرير والعدالة  ورموز دارفورية  في مساعي الحل الشامل لأزمة دارفور يمثل خيارا ضروريا  لطي ملف الأزمة بشكل نهائي، و هذا يتطلب أن يستمر التواصل بين الوساطة والرافضين للمشاركة في جولة الدوحة التفاوضية الجديدة، خاصة أن القيادة القطرية مدركة لتعقيدات ملف دارفور، وهي تتمتع بارادة سياسية قوية  ووضوح  رؤية ثاقبة ، لكن على الأطراف السودانية  كافة وبينها الحكومة السودانية مساعدة القطريين على تجاوز تعقيدا الموقف التفاوضي الحالي بتقديم تنازلات متبادلة من أجل انسان  دارفور والسودان بشكل عام، وعدم الالحاح على حلول جزئية.

 هذا معناه أنه أيا تكن طبيعة الأسباب التي تحول حاليا دون جلوس الأطراف الدارفورية كافة حول طاولة المفاوضات في الدوحة فان  لا خيار أمام الحكومة السودانية والأطراف الدارفورية وغيرها  سوى خيار المفاوضات لحل أزمة دارفور وأيضا أزمة السودان بشكل عام.

في مقدور أي طرف سوداني أن يدعي أنه يمسك بزمام الأمور وقادر وحده على تحقيق السلام والاستقرار  ،  لكن لا الحكومة  السودانية قادرة على انهاء معارضيها في دارفور وفي السودان بشكل عام ، ولا الحركات الدارفورية قادرة على اجتثاث من يجلسون على كراسي الحكم ، أي أنه اذا ارادت كل الأطراف أن تضع حدا لأزمة دارفور في سياق نظرة شاملة  تركز على حل شامل لأزمة السودان -لأن  أزمة دارفور لا يمكن فصلها عن الأزمة السودانية- فان على الجميع أن يستثمروا مناخ  الدوحة ويحافظوا على بقائهم فيه  ، وهو كما أقول دائما  يمثل مناخا ايجابيا و من دون أجندة خفية، وهو قادر أيضا على مساعدة السودانينن على طي الأزمة ودفع جهود التتمية في دارفور والسودان عامة، و من خلال رؤى عملية لا استهلاكية، كما تطرح  ذلك  بعض القوى الاقليمية والدولية.

برقية: الحل الشامل لأزمة دارفور قابل للاستمرارية والحل الجزئي يشعل الحروب 

عن صحيفة (الأحداث) 6-6-2010