الهُوة الاقتصادية التي تجتاح البلآد آنياً يعتبرها المراقبين اقوى مؤشرات التهديد لنظام الرئيس البشير القابض على السلطة عقدين من الزمان , وزادت ظنون المراقبين بان رياح الربيع العربي في طريقها الي الخرطوم اذا ما استمر الحال على هذا النحو من التردي الاقتصادي.!
الغلاء الجنوني على السلع الغذائية ضاعف العبئ المعيشي للحيارى والكادحين ومحدودي الدخل من ابناء الشعب السوداني , وعباد الله الذين صابروا ثم رابطوا حتى ضاق بهم الصبر.. تفاجؤ بالجوع يلوي مصارينهم  وهي من أصعب الأوضاع التي لايستطيع الشعب الصبر عليه.!
وعندما تصبح وسيلة الرزق الحلال هي الشغل الشاغل لنفوس و قلوب الكثيرين من محترفي العمل في المقاهي والأسواق الشعبية تبقى ضائقة معيشة , لان من يعمل في هذة الاماكن الهامشية بالحساب العادي لايجد ما يساوى فكة ريق الأطفال الذاهبين الي المدارس في الصباح الباكر.!
كل الضوائق يمكن استحمالها إلا (ضيق الجوع الكافر).. فالجوع الذي اصبح غير وارداً في اذهان الكثيرين من سكان العالم بحكم التطور الاقتصادي الماثل اضحى مشكلة تهدد كيان الاسر العامرة لابناء شعبي الطيبين.!
يستحيل ان ننسى مصيبة الغلاء الجاسم على صدور ابآء وأمهات الأسرة السودانية لعلة يجد الحد الأدني من تطبيق فقة اطعام المساكين من الخبز الحافي .. نقصد الخبز الذي استعصى على العباد و صار لا يبلل البطون المتيبسة في الضواحي والمدن الفقيرة من بلآد النيلين والقرن الافريقي , حتى المحتجين من ابناء المسعودية وبري اللآماب تظاهروا لذات السبب , وفضلوا الاستحمام بالدماء الساخنة بدلا من (جنس الحالية دي) .. فلا معنى لراحة الميت بجانب القبر .!
ان العوز الذي اخرج الجوعى والمحتاجين من بيوتهم يقول المنظرون انة المهيج الرئيسي لفعل الثورات في العالم , وبالتالي تعمل لة الحكومات الرشيدة الف حساب , ولا ندري ماتخبية الايام القادمة من ظروف تحتاج ان تنتبة اليها الحكومة بدقة , ومن اللآمعقول ياصديقي ان تتجاهل الخرطوم مثل هذة الاجواء الملبدة بالقيوم .. وتسعى حثيثاً لتحريف مسار الربيع العربي الذي اطاح بثلاثة نظم قهرية  في المحيط الاقليمي واثنين من الدكتاتوريات العاتيات والأسرالحاكمة في طريقها للزوال.!
ترفعت القيادة السياسية في الخرطوم على مظاهر الجوع  والزلة في بلاد القطن والبترول والصمغ العربي ووصفت ما يصيب الاقتصاد الوطني  من تهور  بالكلام الفارغ ,, وتنسى ان تجوع الناس اخطر من وصفهم بالجردان احياناً.!
تخجل الحكومة ان تفسر للراي العام سر الغلاء وشظف المعيشة الذي يرفع فروة الهلاك للشعب السوداني  , ولا يصدق المرء ان يصعب على المواطن الحصول على احتياجاتة في الأكل في بلدٍ حتى وقت قريب تسمى (سلة غذاء العالم).. والعالم الذي وضع قلادة الثراء التاريخي على هذة البلاد هو  ذاتة اصبح يبيع اليها الطعام بعد ان تخلى شعبها عن اكل اللحوم وهى اكبر منتج للثروة الحيوانية في المنطقة.!
يتدنى الجنية السوداني بشكل مريع حتى صار لايساوي شيئاً من الناحية السوقية والشرائية , الشئ الذي يبرز ازمة نقدية تعجز الحكومة ان تجد لها حلولا اذا لم تستحي ان تشرح مبرراتها للمستاين من سوء الاوضاع .!
وكل المنتجات التي تجلب الدولار الي هذة البلآد نفدت بفعل النسيان و اللآمبالاة وسوء الاحتمال في التدبير حتى تحول مشروع الجزيرة الي جباريك وتروس لا تغطي حاجة الإستهلاك المحلي من السلع التي يحتاجها المواطن ناهيك عن انتاج المحاصيل المدرة للدولار والعملات الصعبة , وحتى المنتجات الوطنية التي تنافس السوق العالمي اصبحت لا تنافس مقارنة بزراعتها المتطورة في الصين مما قل دعمها للصادر الوطني .! وحتى لاتفشل الحكومة في السيطرة على مشكلة الغلاء الذي حاصر المواطن في بيتة وأولآد وام اولآدة نحتاج ان تدرس سوء التخطيط الذي يجعل ظاهرة غلاء السلع شيئاً خارج نطاق السيطرة ومعظمها سلع محلية ليس لها علاقة بالدولار لامن قريب ولا من بعيد .. وحتى الأخرى التي لها علاقة بما يسمى بالدولار تديرها شخصيات اما حكومية اما مستفيدة من الحكومة , فلا يوجد مبرر لهذا التخبط فالواقع يؤكد التجار هم الحكومة والحكومة هي التجار في معادلة مشبوهة , بينما يفهم هؤلاء القوم كيف يحتكرون السلع ويتلاعبوا باسعار الدولار في الاسواق.!
السؤال لماذا  ترفض الحكومة التنازل عن الجمارك والضرائب على السلع المهمة في حياة المواطن وامنة الغذائي , ونفس السياسات تربطها علاقة مصلحة بالتجار المستفيدين من الظرف الإستثنائي الذي تمر بة البلاد هذة الايام .