عنوان هذا العرض  مستوحى  من  كتاب أصدره  عام 2009 عن دار هاربر كولنز الأمريكية بول كولير عنوانه  Wars , Guns and Votes : Democracy in Dangerous Places  ويعكس غلاف الكتاب صورة لمتمردي دارفور بما يوحي للقارئ بأن الكاتب يطمح في إيجاد تعليل ضمني لعنوان كتابه وما عناه بالأماكن الخطرة بالرغم من أن الكتاب في مجمله لا يتطرق بشكل موسع أو محدد لقضية دارفور أو السودان  إلا قليلا. والكتاب ينصب بصورة مجملة على ما أسماه الكاتب بالمعضلة السودانية خاصة عندما يشير الى انتخابات هذا العام في ابريل القادم   ، ويبدو أن ا استخدام الكاتب لتعبير مثل "المعضلة " أو المشكلة " يرجع الى تشكيكه في إقامة نظم ديمقراطية في بلدان العالم التي تضم بين جنباتها نصيبا مقدرا من سكان العالم وبالرغم من أن المؤلف يشير إشارة عابرة في هذا الخصوص الى بلدان مثل تيمور الشرقية ، لكن من الواضح جدا أنه يتحدث عن أفريقيا لا سيما البلدان الأفريقية التي تواجه مخاطر العنف أو حتى البلدان التي تخرج لتوها من دائرة العنف.

 

يبين الكاتب أنه من التبسيط بل والخطورة بمكان افتراض أن الانتخابات التي تلي مرحلة الصراع تمثل مخرجا من مخاطر الحرب. ويعطي الكاتب في هذا الخصوص مثالا بجمهورية الكونغو الديمقراطية حيث كان على قوات حفظ السلام مغادرة البلاد في 30 أكتوبر 2006 بعد يوم من إجراء الجولة من الانتخابات . وفي التسابق نحو الانتخابات في ذلك البلدكما يقول الكاتب طفت على الجو السياسي العام قشرة خارجية مضللة نحو الجنوح للسلم والركون لقوانين اللعبة الانتخابية ، لكن بمجرد توالي  ظهور نتائج الانتخابات اختفى ذلك الشعور بوجوب التوجه نحو الديمقراطية  وبدلا من أن تغادر بعثة حفظ السلام الى بلدانها ، اندفعت المزيد من القوات الأجنبية الى داخل البلاد للحفاظ على النظام السياسي الهش القائم في تلك  البلاد على حد تعبير الكاتب وهنا يبدو المؤلف مرافعا ومدافعا عن فكرة بقاء قوات حفظ السلام في مكان ما لمدة عشر سنوات على الأقل وأن تحل محلها قوات ضمان أمني  للتدخل السريع بعد المغادرة الفعلية للقبعات الزرقاء. ويرى الكاتب أن أكثر السبل فاعلية لمثل تلك البلدان للخروج من مخاطر وعواقب الصراعات هي قيام خطط اقتصادية اسعافية تحظى بدعم خارجي.

 

ربما كانت أكثر أجزاء كتاب كولير المشار إليه هو مجموعة من التقارير التي تعكس تشكيلة واسعة من البحوث التي أجراها متبعا منهج البحث الكمي مع مجموعة من الأكاديميين والطلاب الباحثين في مجال العلوم السياسية التي تعنى بالعلاقة بين  الديمقراطيات والديكتاتوريات بمخاطر الصراعات المسلحة  حيث يجيب الكاتب هنا أن بياناته عبر تلك البحوث تظهر علاقة واسعة فيقول أنه بالنسبة الى البلدان التي يقل فيها الدخل الفردي عن 2700 دولار فان الانتخابات الديمقراطية فيها تزيد من مخاطر الصراع أما بالنسبة للبلدان الغنية فان الديكتاتورية هي الخطر الأكبر.

 

يتقصى كولير في كتابه الخيار الذي يواجهه حاكم بلد من بلدان ما أسماه بلدان مليار الفقر في إشارته لوضع البلدان ذات الكثافة السكانية والفقر المدقع في فشلها في تحقيق التنمية رغم الدعم والسند العالمي الذي تلقاه . ذلك الخيار الذي يضع على الحاكم ضغطا لتحقيق الديمقراطية  وفيما لو كان من المناسب له متابعة الحكم الراشد والبحث عن فوز في انتخابات حرة ونزيهة بناء على سجله السابق والحاكم هنا يجد نفسه أمام تحديات عديدة ليس أقلها عدم احتمال ألا يسلك معارضوه  نفس السلوك فيتبعون إزاءه عددا من الاستراتيجيات البديلة مثل الكذب على الناخبين أو التضحية بأقلية ما والرشوة والإثارة التي تهدف الى منع هذا المعارض له أو ذاك من الصمود  وإساءة عد الأصوات، والكاتب في هذا الصدد يدعم حجته  بتحليل علمي كمي للاستراتيجيات الانتخابية التي تم إتباعها  في العديد من البلدان مثل سوتومي وبرنسيبي وبنين و ونيجريا وكينيا وساحل العاج وزمبابوي . وقد أثبتت كافة الأدلة في هذه البلدان كما يقرر الكاتب أن أكثر الاستراتيجيات الانتخابية مخالفة للقواعد هي ألأكثر فاعلية وأن احتمالات الخسارة هي  للمرشحين  الذين يحاولون ممارسة قوانين الحكم الرشيد .

 

لقد قدم الكاتب في مؤلفه هذا دليلا مفاده أنه في البلدان الفقيرة التي تفتقر إلى الاستقرار  فان الأفراد ذوي الميول الإجرامية هم الأكثر احتمالا لولوج عالم السياسة والنجاح فيه!! ونقول في استعراضنا الموجز لهذا الكتاب :

والليالي  من الزمان حبالى

مثقلات يلدن كل عجيب

مع عودة قادمة ان شاء الله لقراءة آفاق أخري من هذا الكتاب.

Abdulraheem Mohammed [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]