طالعتنا صحافتنا المحلية بالتصريح  المنسوب الى السيد وزير الاعلام والذي  طالب فيه جمهرة الكتاب بعدم الكتابة في المواقع الاسفيرية  مهددا اياهم بالويل والثبور وتحداهم ان يثبتوا رجولتهم او انوثتهم بالتجرؤ على الكتابة مخالفة لاوامره .ولم يحدد السيد الوزير نوع الكتابة الممنوعة والمواضيع المحظورة ولكن تضاعيف حديثه توحي بأنه  يقصد تلك الكتابات التي تتناول الفساد والمفسدين والتي بنظره نفَرت المستثمرين الاجانب من الاستثمار في السودان. ومع احترامنا للسيد الوزير فان ذلك الامر ليس من اختصاصه ولا اختصاص وزارته المحترمة بل هو من اختصاص وزير الاستثمار الذي سبقه الى الخوض في ذلك الشأن بموضوعية و دون ملاحاة  ذاكرا  كل ما اعتبره معوقا للاستثمار وبموضوعية ودبلوماسية مهذبة ألمح وزير الاستثمار الى ان زيادة وتعدد الضرائب التي تفرضها الدولة تأتي بين تلك المعوقات.فهكذا يتحدث اهل الشأن وهكذا يستقصي الاسباب والمسببات من يهتمون حقا بعلاج المشاكل واحراز النجاح. أما وزير الاعلام فقد ذهب الى التهديد  بتدمير الثقافة السودانية وتخويف مبدعيها ومنعهم من الكتابة والكلام  وهو أمر لم يقل به احد من الوزراء والمسئولين قبله ولا بعده كما انه امر لا سبيل  لتحقيقه بالتحدي او التخويف وانما بالحجة والإقناع

إن المناخ السياسي  في بلادنا هذه الايام  يسبب القلق لكل حادب على أمن الوطن وسلامه فقد تكاثرت التهديدات وتجمعت النذر ورويدا رويدا بدأت تظهر في الافق دعوات العنف المضاد وهو أمر لا   يريده احد عدا المغامرين واليائسين  ومن الممكن تفاديه لو تذرع الحكم بالصبر واصطنع لهجة هادئة في النظر لمستقبل البلاد وأعطى الفرصة لساسة البلاد وكتابها ومفكريها للتداول  حول الحلول التي يمكن ان تخرج البلاد من الاحتقان والتوترات الناشبة في المعترك السياسي

ولايخفى على عاقل أن العلاقات الدولية المتردية لبلادنا باتت تجعل من اللجوء الى العنف خيارا سهلا في متناول كل من يريد ان يضيف جديدا الى قائمة حروبنا الأهلية.  وإ زاء كل ذلك ربمإ كان من المناسب استبعاد هذا الوزير من التشكيلة الحاكمة.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.