يبدو أن السفير عبدالرحمن سرالختم سفير السودان بالقاهرة جاداً فيما بشر به بالسعي لتأكيد الوحدة الشعوبية بين مصر والسودان تعزيزاً لما بين البلدين والشعبين من أواصر. فقبل أن نضع متاع رحلتنا بصحبته لصعيد مصر وشمال السودان التي امتدت لإسبوع كامل وصلنا فيه حتي وادي حلفا، دعانا لمرافقته في رحلة أخري لعروس البحر الإسكندرية. ولقد حملت رحلة الثغر ذات ملامح رحلة ديار النوبة.

        إستهلال الرحلة كان بلقاء المحافظ اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية. وقدم السفير للواء لبيب أجندة زيارته للمحافظة التي تمثلت علي الوقوف علي تجربتها الرائدة ودعم وتنشيط التعاون بينها وبين السودان في كافة المجالات الإستثمارية والإقتصادية. وتفقد أحوال الجالية السودانية بالإسكندرية، وبحث إمكانية تنشيط القنصلية السودان بالإسكندرية. وقال السيد لبيب أن السودانيين في الإسكندرية مواطنون أصلاء، قبل قانون الحريات الأربعة وقبل التكامل وقبل كل شيء، فهم جزء من المدينة وتاريخها، وهم شركاء في بناء وصناعة الإسكندرية، وهم مكان إهتمامه ورعايته الخاصة. وشجع السيد المحافظ علي فتح قنوات التواصل الإقتصادي بين محافظته والسودان. ولقد إتفق السفير والمحافظ علي ترتيب مؤتمر في الإسكندرية للتعريف بفرص الإستثمار المتبادلة.

       وزار الوفد الغرفة التجارية بالإسكندرية، وكان في استقباله السيد أحمد الوكيل رئيس الغرفة وأعضاء مجلس الإدارة ومجموعة من رجال المال والأعمال. وقال الوكيل أن هذه الزيارة لها أهمية خاصة إذ أن أهل الإسكندرية لهم تقدير خاص للسودان وأهله. ولبعض الإسكندرانيين تجارب إستثمارية ناجحة أغرت كثيرين بالتوجه نحو الجنوب، نحو السودان الوطن الثاني الوطن الحبيب. وأضاف الوكيل أنه شخصياً تغمره أشواق دافئة للسودان وأهله وطعامه (الكسرة). واتفق السفير مع رئيس الغرفة التجارية علي أن يكون مؤتمر الإستثمار الذي أتفق عليه مع المحافظ في فبراير القادم ويشارك فيه ممثلون لإتحاد أصحاب العمل والغرفة التجارية السودانيين.

       وقضي الفريق أول عبدالرحمن سرالختم ووفده أكثر من ساعتين في مكتبة الإسكندرية هذا الهرم الحديث في ثغر مصر الشمالي. وقال السفير سرالختم أن هذه الزيارة أوصاه بها نائب رئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه الذي زارها خواتيم العام قبل الماضي برفقة الدكتور أحمد نظيف رئيس وزراء مصر عندما استضافت الإسكندرية إجتماعات اللجنة العليا السودانية المصرية.    وشهد السفير سرالختم والوفد المرافق له الحفل الأنيق الذي نظمته أسرة الطلاب السودانيين بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في الإسكندرية. وقدم طلاب الأكاديمية لوحات فنية راقية تمثلت في رقصات شعبية لجنوب وشمال وشرق وغرب السودان، بالإضافة لأغنيات وطنية قدمها كورال الأكاديمية ومثلها قدمتها الفنانة آسيا مدني. وأشاد السفير بإبداعات الطلاب وحسهم الوطني الرفيع وتبرع بمبلغ خمسة ألف جنيها مصرياً للأسرة. وقدم الفريق سرالختم درع السفارة السودانية لإدارة الأكاديمة تقديراً لدورها العظيم وإنجازها الكبير، ورعايتها الخاصة للطلاب السودانيين تعليماً وتدريباً وتربية. ولقد شكر الأستاذ الدكتور إبراهيم المهر المدير المساعد للأكاديمية، شكر  السفير علي الزيارة وعلي تكريمه لها واعتبر ذلك وساماً رفيعاً أزان صدر الأكاديمية.

       وشر ف السفير عبدالرحمن سرالختم والوفد المرافق له الحفل الكبير الذي نظمته دار السودان بالإسكندرية إحتفالاً بالذكري 54 للإستقلال. وكان أهم مافي الإحتفال التصافي الذي حققه السفير سرالختم بين أقطاب الجالية السودانية بالإسكندرية بعد توتر دام سنين عدداً. ولقد تعانق أقطاب الجالية أمام الجماهير الذي هللوا وكبروا. وكان قبلها قد زار أسرة رجل الأعمال السوداني المشهور الدكتور محمد فتحي إبراهيم. ودشن د.محمد عبدالرازق التصافي بالتبرع بمبلغ 4999 جنيها لدار السودان (أقل بجنيه من تبرع السفير) ولقد أحسن السيد (مو) وأشقاؤه أحمد، سراج وعصام إستقبال الوفد وأحسنوا إكرامه كذلك. ولبي الوفد دعوة غداء أقامها رجل الأعمال المصري محسن بطيشة الذي له تجارب إستثمارية ناجحة في السودان. وحضر الدعوة شقيقة عمر مدير البريد المصري وشريكه السوداني المهندس يوسف احمد يوسف.

ختام الرحلة كان زيارة لأسرة الراحل المقيم السيد أحمد الميرغني رئيس مجلس رأس الدولة السابق. وقالت السيدة الشريفة أرملة السيد الميرغني أن هذا اللقاء ينقصه مولانا السيد أحمد. فقال السفير سرالختم أن مولانا السيد أحمد موجود في شخص نجله السيد علي الذي استقبل الوفد، وهو لا يشبه والده الراحل المقيم في شكله فقط، ولكنه يشبهه أيضاً في هدوئه ورزانته وأدبه الجم، وإجادته إختيار العبارات والألفاظ المعبرة. السفير سرالختم قال إن زيارة أسرة السيد أحمد الميرغني في ذكري أعياد الإستقلال المجيد، وفي إستهلال هذا العام 2010م العام الأهم في تاريخ السودان الحديث، عام التحديات الجسام، تكون زيارة أسرة السيد الميرغني واجبة. فالسيد أحمد كان وطنياً من طراز فريد، وكان يسعي بصدق لوحدة الصف الوطني.

khalil SEMADI [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]