كنت أعتقد أن أقصي تكريم يقدمه أهل ام درمان لمعتمدهم السابق الدكتور الفاتح عزالدين هو ذاك الإحتفال النوعي الذي أقامه أهل امدرمان الحقيقيون للفاتح عزالدين في أهم صرح أكاديمي ثقافي إجتماعي امدرمانى هو جامعة الأحفاد. وكان ذاك الإحتفال رداً عملياً قوياً للذين استعاروا لسان أهل امدرمان وقالوا إن ناس ام در لايريدون الفاتح عزالدين. ولكن التكريم الأكبر هو ما نقله لي بعض الإخوة يوم أمس الأول حين اختار أهل امدرمان في شمالها وجنوبها علي حد سواء الدكتور الفاتح عزالدين ليكون من بين مرشحي الدائرتين الإنتخابيتين.

       ولقد سعدت بهذا الإختيار سعادة بلا حدود. ليس لأن الفاتح عزالدين صديق عزيز فحسب، ولكن لأن ذلك يؤكد ما نقول به ويقول به كل أهل البقعة. أن هذه المدينة العريقة مدينة تقوم علي القيم والأخلاق، وأن أهلها أوفياء. وتؤكد ما قلناه من قبل أن من قالوا في الفاتح عزالدين سلباً لم يكونوا يتحدثون باسم ام درمان، وإنما كانوا يعبرون عن أجندة خاصة. وكان عزاؤنا الوحيد أن الذي جاءنا بديلاً للفاتح عزالدين معتمداً لام درمان تشهد له تجربته وانجازاته العظيمة في مواقع شتي أهمها ما أنجزه في محلية الخرطوم عندما كان معتمداً لها، ولقد كتبت وقتها عن عمل عظيم قام به وسنة حسنة استنها، هي سداد المحلية رسوم الإمتحانات لكل طلاب شهادة الأساس بمحلية الخرطوم.

       ولعل حرص أهل ام درمان علي تأكيد وتوثيق وفاءهم للفاتح عزالدين ينبع من حرصهم علي ألا يساء فهمهم. ولقد أعطي الفاتح ام درمان وأهلها ما لم يعطهم له غيره. فلقد أعطاهم التقدير والإحترام، وأنزل ام درمان وأهلها المنزل الكريم الذي يستحقونه. وهذا أكبر وأعظم ما يرجوه الأمدرمانيون. أما في مجال التنمية والتعمير فإن الفاتح عزالدين نظر إلي أبعد ما ينظر إليه قصيرو النظر الذين يحبون العاجلة ويذرون الآخرة. فوضع الفاتح خطة طموحة لبناء مدينة جديدة. وبدأ جاداً في تنفيذ ما رسمه. وبرغم أنه أنجز بعضاً مما وعد، ولكنه لو لم يفعل شيئاً سوى أنه رسم ملامح ام درمان المستقبل لكفاه ذلك.

       فما قام به أهل ام درمان من خطوة كريمة في حق هذا الرجل الكريم يأتي معضداً لرأي القيادة السياسية للدولة والمؤتمر الوطني في هذا الرجل. فلو أن الإستجابة للرأي الذي استعار لسان أهل ام درمان أخرجت الرجل من المحلية، فإن الرأي الإيجابي فيه، وتقدير مقدراته الكبيرة جعلتهم يرفعونه مكاناً عالياً في التنظيم والدولة. ففي التنظيم أختير لعضوية المكتب القيادي، وعلي المستوي التنفيذي فلقد تم تعيينه معتمداً برئاسة الولاية وأسند إليه مجلس التخطيط الإستراتيجي.

       وفضلاً عن ذلك فإن اختيار أهل ام درمان للفاتح عزالدين ليكون نائباً عنهم في البرلمان يؤكد أيضاً بعد نظر أهل البقعة. فالنائب لابد أن يجيد فن التعبير عن الذين ينوب عنهم. والفاتح يعرف ذلك تماماً. ثم أن الجماهير الواعية تقدم ما تؤهله إمكاناته للتقدم. وأهل ام درمان حريصون علي استمرار تجربة البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، ولن يقبوا بأدني منها، ولذلك اختاروا الفاتح عزالدين لأنه خير من يجسد الشعار القديم المتجدد، أصلب العناصر لأصعب المواقف.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]