عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    أحد المقربين جداً من رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، مالك عقار، ومن المرابطين معه في الخارج، أتته رسالة من أحد الذين يثق فيهم موجود في الداخل، حول زيارة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح لولاية النيل الأزرق، وأنقل الرسالة كما جاءت بدون تصرف، ( مساء الخير  أخي الكريم،  والله الحاجة الفهمتها من بكري حسن صالح من خلال حديثه في كل الخطابات الجماهيرية في أقدي وأبوهشيم وودالماحي، انو بدعو للسلام ويحترم الناس، ما بنبذ، قال للناس ديل اخوانكم واولادنا وسودانيين لازم ندعوهم للسلام وماعايزين حرب ونحن نمشي معاهم أي مكان للسلام في أديس او برلين، أي مكان لأننا دايرين السلام، ماعايزين حرب)
    وأذكر أن هذا الذي أتته الرسالة، وحولها لي، كنت قد التقيته خارج السودان، وسألني عن جدية وصدق الحكومة في مسألة الحوار والسلام، بالتركيز علي الرئيس ونائبه الأول، فقلت له بما أعلم، ويعلمه الذين يقرأوون ما أكتب، وأراهن فيه بصفة كبيرة علي مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس البشير في الوصول بالحوار إلي نهاياته المرجوة بإذن الله تعالي، وكنت في تلك الأيام قبل نحو عام ونصف تقريباً قد كتبت سلسلة مقالات، أحسبها أربعة تحت عنوان (ثلاثة أيام مع الكومندان في كردفان) وكأن الرجل أراد أن يقول لي (لقد صدقت فيما قلت) وأهمية مثل هذه الشهادة من رجال يقاتلون الحكومة أنها تدخل في باب (ومليحة شهدت لها ضراتها... والفضل ما شهدت به الأعداء)
    فشهادة رجال الحركة الشعبية للكومندان ليست مجروحة، فهو يصنف عندهم من الخصوم، أو الأعداء علي أقل تقدير. وحتى شهادتي لصالح الكومندان لها ما يضعها في مقام قريب من مقام هؤلاء في رجاحة الحجة، وانعدام الغرض،  فعلي المستوي الشخصي لم تكن تجاربي معه سعيدة، وهذا أمر لم أتحدث عنه من قبل، ولم اتطرق إليه، لأنني لم أحمله أكثر مما يحتمل، ولقد تعودت ألا أخلط بين العام والخاص، وأجد العذر للناس،  لا سيما الذين تكون هناك قواسم مشتركة بيني وبينهم، والذين عندهم ما يشفع لهم مثل الكومندان، فلقد أتتي أضرار عبر بابه مرة حينما مكن للذين يختلفون معي في الرؤية لتعطيل مساري، وتوقيفي، رغم أن الدرب الذي كنت اسير فيه كان يدعمه السيد الرئيس، ويرعاه شخصياً، ثم حسبت عليه مرة أخري تعطيل حقوق خاصة بي، لكنني لم أحسب ذلك إلا ضمن الإجتهاد الذي اراه غير موفق، ويراه أصحابه علي عكس ما أري، ولذلك عندما يشهد مثلي، ويشهد معارضون مقاتلون للحكومة لرجل يقف في درج قيادتها العليا، فتلك شهادة لا يجوز لأحد أن يطعن فيها، والشهادة للكومندان، هي بالضرورة شهادة لخليله الأكبر، سعادة الرئيس المشير عمر حسن أحمد البشير، وهما قبل أن تجمعهما مؤسسة الرئاسة، جمعتهما رفقة السلاح، وأخوته، ويا له من جامع، والعسكرية عند أهلها تكاد أن ترتقي إلي مرتبة العقيدة، وكذلك أخوتها، ثم أنه من قوم لم يعرف عنهم غير الصدق، ولعل هذا ما دعا أهل النيل الأزرق من منسوبي الحركة الشعبية يصدقون كلامه، وهو ليس أول من يقول بذلك، لكنهم وجدوه أصدقهم، وهذه رسالة عامة، لا تقف عند حدود أهل النيل الأزرق من منسوبي الحركة الشعبية وحدهم، وأشهد لهم أنهم يبحثون عن السلام بصدق وجدية، وأثق فيما قاله القائد العائد من التمرد الجنرال محمد يونس، فكثيرون خلفه ينتظرون السلام، والفرق في المقدار والتقدير فقط، وبرغم قيمة عودة الجنرال يونس، لكنني أحترم آخرين ينتظرون عودة أشمل وأعم، وأتعشم أن يكون للكومندان بكري دور في ذلك، كما كان لسلفه الأول سيد شهداء الإنقاذ الشهيد المشير الزبير محمد صالح، ولا أجد غير بكري ليكون خير خلف، لخير سلف، والأمر هذه المرة لا يحتاج إلى مثل ما أقدم عليه الشهيد الزبير، حينما نزل وسط المتمردين في الناصر، بلا سلاح ولا حراسة، ولا أظن أن الكومندان يمكن أن يتردد حتى لو احتاج الأمر إلي أكثر من ذلك.