عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    لم أهتم كثيراً بما ورد علي لسان حبيبنا، وأخينا وابننا الشريف الأمين الهندي قبل أيام، ونشرته هذه الصحيفة - الوطن  - والذي قال فيه أن إشراقة سيد محمود هي خليفة الشريف زين العابدين الهندي من الناحية الفكرية، ذلك أن هذا رأي شخصي لقائله، ثم أنه حصره في جانب محدد، وهو المجال الفكري، هذا فضلاً عن أن مثل هذه القول، وفي الظروف التي تعيشها الحركة الإتحادية علي وجه العموم، ويعيشها الفصيل المنسوب للشريف زين العابدين بصفة خاصة، وللحالة الإستثنائية للشريف الأمين، يجب ألا يفهمه الناس خارج سياقه، وهو لن يكون بعيداً عن (إياك أعني. فأسمعي يا جارة) إلا أن كثرة الذين إتصلوا وتواصلوا معي، دعتني إلي هذه الوقفة بعيداً عما قيل، وعن من يعنيهم القول.
    وما أود إثباته في هذا المقال والمقام، أن الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، لا يشبهه أحد لا من أهل حزبه، ولا من أهل بيته، ولا من بقية الأحزاب والبيوتات السودانية المعروفة، فهو نسيج لوحده، وبالطبع لا يوجد من يمتلك مقومات خلافاته، ولا يجوز لأحد أن يزعم ذلك لنفسه، ولا لغيره، ومعلوم في الشريعة الإسلامية أن القاتل يسقط حقه في الميراث، ولقد تواطأت القوي السياسية السودانية الرئيسة علي قتل الشريف زين العابدين، واغتيال أحلامه ومشروعاته، وأعني بهذه القوي أحزاب الإتحادي، والأمة، والحركة الإسلامية بأسمائها ومسمياتها المختلفة.
    لقد ظل الشريف زين العابدين أسيراً لفكرة الجبهة الوطنية التي وحدت القوي السياسية السودانية الإسلامية الوطنية لمناهضة ومنازلة النظام المايوي، ولقد عبر الشريف عن ذلك في رائعته الخالدة (أوبريت سودانية)
    أبشري نحن لسه في الخلا مرابطين
    ونحن عقاب عهود أنصار مع مهاجرين
    ونحن سهاري ما بنعرف غمضة العين
    ونحن فداك نزود عنك بقالنا سنين
    ولم يكتف الشريف بالشعر والغناء ولكنه سعي لتحقيق الحلم عند أول فرصة سنحت لذلك، عقب إنتخابات 1986م حينما تقاسمت قوي الجبهة الوطنية، الأمة والإتحادي، والجبهة الإسلامية، مقاعد البرلمان، فقاد مبادرة لتكوين حكومة من قوي الجبهة الوطنية الثلاث، ودعا لاجتماع جمع قيادة حزبه مع الجبهة الإسلامية، وتعاهدوا علي ألا يدخل أحد الحزبين في ائتلاف مع حزب الأمة دون الآخر، إلا أن السيدين المهدي والميرغني غدرا به بليل، وقررا تكوين حكومة ائتلافية من حزبيهما، وعزلا الجبهة الإسلامية، وسددا بذلك أول طعنة في صدر الشريف زين العابدين، وصدر أحلامه وأشواقه.
    ولما نجحت فكرة مبادرة الحوار الشعبي الشامل التي قادها الشريف زين العابدين الهندي منتصف تسعينيات القرن الماضي في اجتياز كل العقبات والمتاريس، وعاد الشريف إلي أرض الوطن، وعاد معه آخرون من منسوبي حزبه، عاد إلي فكرة الجبهة الوطنية، فدعا إلي دمج حزبهم الإتحادي الديمقراطي في حزب الحركة الإسلامية، المؤتمر الوطني، ليشكلا معا حزباً نواة للجبهة الوطنية، واقترح لهذا الحزب اسم، الحزب الوطني الديمقراطي، وأعلن ذلك مرتين في مناسبتين كبيرتين، الأولي في المؤتمر العام لحزبهم الذي عقدوه في الساحة الخضراء بمشاركة الرئيس البشير، والثانية في الاحتفالية التي أقاموها في جنينة الشريف بالجربف بمناسبة شفاء النائب الأول لرئيس الجمهورية آنذاك علي عثمان محمد طه، إلا أن تحالفا بين قيادات في المؤتمر الوطني، مع آخرين من حزبه اغتالوا هذا المشروع، بقصر نظر عندهم، ذلك أن المؤتمر الوطني أراد بوجود الحزب الإتحادي المسجل أن يزين وجه (التوالي) وأراد منسوبو حزبه الإتحادي أن يصير لهم بالاستقلال كياناً يعوضون به ما فاتهم، وصاروا يوالون تسديد السهام والنصال علي صدر الشريف، ومشروعاته، إلي أن مات مهموما مغموما.. فهل يصلح من هؤلاء القتلة أحد لخلافة الشريف، أو التشبه به؟