كثيراً ما يسمع المشاهدون للقناة الفضائية السودانية هذه الجملة (تلفزيون السودان ـ القاهرة) في نشرات الأخبار الرئيسة،  ويسمعون لازمتها الدائمة (محمود حسين) أو (سامية قاصد) والأستاذ محمود حسين رغم أني أعرفه هذه المعرفة قبل ألتقيه مثلما كنت أعرف الزميلة الأستاذة نادية عثمان مختار قبل أن ألتقيها أيضاً من خلال رصدهما الدقيق لإيقاع الأحداث في مصر هو للتلفزيون السوداني، وهي لصحيفة أخبار اليوم التي كانت تراسها قبل أن تأخذها مجالات عطاء إعلامي أخري أجادت فيها أيضاً وأبدعت، ورغم أني كنت ألتقي محمود حسين كثيراً في القاهرة من خلال متابعتنا ورصدنا ومشاركتنا في المناشط السودانية في مصر لكنني لم أعرفه معرفة قريبة. ولم أعرف عنه الكثير. وكان يكفيني أن أعرفه من خلال تقديمه المهني المتميز لعمله التلفزيوني وتغطياته الجميلة.

       فوجئت مرة بغياب تلفزيون السودان عن تغطية أحداث مهمة في القاهرة لم نعهده الغياب عن مثلها، أو حتي دونها. وعندما سألت عن ذلك عرفت أن التلفزيون في القاهرة متوقف بسبب إستحقاقات مالية، فسألت الأستاذ محمود فأكد لي أن مكتبهم الذي يقوم بالتغطية التلفزيونية لقناة السودان الفضائية لديه مطالبات عام كامل علي تلفزيون السودان أوقعتهم في إلتزامات مالية كبيرة اضطروا معها لغلق المكتب. فذهبت للسفير عبد الرحمن سرالختم ونقلت له هذا الواقع الأليم فأبدي تعاطفاً قوياً لما وجده من جدية هذا الرجل وتفانيه في عمله. فاتصل مباشرة بإدارة التلفزيون، فوجدها أكثر منه قناعة وإيماناً بعطاء محمود حسين وتجويده لعمله. وأن التأخير في السداد ليس لشيء الا بسبب ظروف مالية إلي أن تزول. وكانت ذات الإتصالات قد أجراها أيضاً السفير إدريس سليمان عندما كان نائباً لرئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بالقاهرة، أجراها أيضاً من موقعه الجديد سفيراً للسودان في لبنان. وذلك لأن إدريس أكثر من يعرف محمود، وهو أول من حدثني عنه قبل أن أراه.

       ولقد أتاحت لي مرافقة السفير عبدالحمن سرالختم في جولته في جنوب مصر وحتي مدينة وادي حلفا أن أعرف هذا الرجل محمود حسين عن قرب. وأقول أني خلال علاقتي الممتدة مع مصر والتي هي في عقدها الرابع، وأن معرفتي بالمصريين التي لاحدود لها لم أجد من يحب السودان ويتفاني في حبه مثل محمود حسين. ولو قاربه البعض في المثال، وحتما سوف يقاربه كثيرون، لكنه صعب علي أحد أن يتفوق عليه وأسوق هذا المثال للتدليل علي ذلك.

       فعندما وجدته قد عاد للمراسلة حسبت أن قضيته قد حلت، ولكنني علمت أن السودان من أجل أن يتواصل مع مصر اضطر للتعاقد مع وكالة إعلانية أخري لمراسلته وبسعر يضاعف ما كانت تتقاضاه وكالة مجموعة محمود حسين. هذه الوكالة الجديدة لم تجد من يقدر علي رصد الإيقاع السوداني في مصر أفضل من أبوحنفي اتصلت محمود وطلبته لذلك، فلم يتردد، ولم يقل أن لي ديون علي السودان، ولم يقل أن ما أتعاطاه هنا يقل عما كنت أناله. حيث هو في هذه الحالة مجرد موظف لدي وكالة أخري. فقبل ذلك فقط من أجل حبه للسودان. ومن أجل أن يظل يردد (تلفزيون السودان ـ القاهرة ـ محمود حسين). ومن أجل هذه المحبة لبلدي وأهله أحببت محمود حسين وأعلنت الوقوف معه. وأدعوكم جميعاً من أجل السودان وحب السودان لحبوا هذا الرجال وتقفوا معه.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]