عندما هتف بعض المتشنجين من أعضاء الحركة الشعبية أمام مقبرة بطل السلام الزعيم الراحل الدكتور جون قرنق دي مبيور بسقوط الرئيس البشير. أوقفهم القائد سلفاكير. وقال لهم (لو قلتوا يسقط البشير يعني يسقط سلفاكير كمان، نحنا في حكومة واحدة ما بسقط واحد والتاني بقعد، نحنا ما دايرين سقوط بشير عشان نحنا ما دايرين حكومة بتاع وحدة وطنية يسقط، وما دايرين سقوط بشير، عشان ما دايرين سلام يسقط، وما دايرين سقوط بشير عشان ما دايرين نرجع لحرب مرة تانية)

       وزاد القائد سلفا علي ذلك وأضح لهؤلاء الموتورين أن مظاهرة الإثنين لم يكن الهدف منها إسقاط الحكومة التي هم جزء منها، ولأنهم يعلمون أن حكومة الوحدة الوطنية حكومة قامت علي إتفاقية السلام التي حققت لهم مكاسب عظيمة فيجب ألا تسقط، وأبان أنهم فقط يريدون أن يسمعوا صوتهم بقوة، ويريدون لشريكهم المؤتمر الوطني أن يكون أكثر جدية في تنفيذ ما يليه من مطلوبات السلام واستحقاقات التحول الديمقراطي واللوازم الواجبة لجعل خيار الوحدة بين الجنوب والشمال أرجح.

       هذه الرسالة الواعية من القائد سلفاكير جاءت في زمانها ومكانها المطلوبين لأن كثيرين ظنوا كثيراً من الأشياء علي غير حقيقتها. ولعلها مطلوبة كذلك لأولياء الشراكة في الطرفين من الذين ظلوا يغازل بعضهم بعضاً ببعض الألعاب الخشنة والعنيفة من أجل الترويض فتقول لهم أن الذي (يفوت حدو بنقلب لي ضدو) فكثير من الممازحات تتحول إلي خناقات قد تسيل علي إثرها دماء وقد تزهق أرواح. فلقد انتهي زمن اللعب والضرب تحت الحزام واستخدام نظام (التلاتة ورقات) فلو ظل بعض أهل الشراكة هنا وهناك يعبئ الجماهير بغير الحقيقة من أجل كسب أرضية، وظل علي هذا الحال حتي توهمت هذه الجماهير أن هذه الأوهام حقائق فإنها لن تتراجع عن أي موقف تتبناه بعد ذلك بناء علي هذه المعلومات. فلذلك نقول أنه ليس في مصلحة الشريكين استمرار تبادل الإتهامات بسبب الكيد السياسي وهم يعلمون أن أكثر ما يرمى به بعضهم بعضاً ليس علي حق. ومثل هذا المنهج يضر الشراكة ومكونيها ويضر الوطن كله من قبل ومن بعد.

       وليت القوي السياسية الأخري تكون قد استوعبت هذا الدرس لاسيما التي تسمي نفسها (تحالف جوبا) فهذا التحالف لا أساس له. والحركة كما قال زعيمها شريك كامل مع المؤتمر الوطني ولن تسمح لهذه الشراكة أن تهتز ناهيك عن سقوطها. فلو أن القوي السياسية راضية بأن تظل عصاة عرضة في يد الحركة الشعبية ترفعها في وجه شريكها عندما تريد أن تسمعه صوتها فلها ما تشاء. ولكن يسوء أهل السودان كلهم أن تختزل كل أحزابنا السياسية في هذا الدور الذي نستحي أن نصفه بما هو أوضع من التواضع.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]