هذا الدليل يصلح للسودانيين ولغيرهم من طالبي الإستشفاء في مصر، ويصلح كذلك للمصريين أنفسهم، لكنني اختصصت به السودانيين ليس لأن هذه المساحة مخصصة لشأنهم فحسب، ولا لأن ناشدي العلاج منهم في مصر يتيه بعضهم في أرضها أربعين يوماً ويعود أكثرهم، كما أتي وبعضهم، يفقد كثيراً، ولكن التجربة التي عايشتها وجدته مناسباً بسطها علي أهلي من السودان، لأن مصر هي خيارهم الأول للعلاج، ولأشياء أخري كثيرة، ولأن هذا الطريق يختصر عليهم مسافات طويلة يقطعونها سعياً في غير المظان الحقيقية للعلاج.
جاءت في رفقتي هذه المرة لأرض الكنانة زوجتى أم خالد الأستاذة نجوي عوض الكريم، ووالدتها، والدتنا الحاجة ست البنات إدريس حمد، وكانتا قد أعياهما التردد علي الأطباء في السودان، ولم تكن نتائج العلاج علي المستوي المنشود. فالتقيت أخي وزميلي الأستاذ زين العابدين أحمد محمد فأشار لي بأن أبدأ مشوار العلاج في مستشفي كلية طب القصر العيني الجديد المعروف باسم الفرنساوي، وإجراء فحص شامل عندهم يحدد مسار العلاج، وذات الشيء قاله لي الأخ ياسر تيمو المدير الإقليمي لمكتب الخطوط الجوية السودانية في القاهرة، وقام الأخ محمد سعدابي بالحجر لهما.
وعندما ذهبنا إلي مستشفي الفرنساوي وجدناها علي مستوي عال من النظافة والنظام والإنضباط، وبها أفضل الكوادر الطبية من العاملين في كلية طب القصر العيني، وبالنسبة للفحص الشامل والذي يتكلف 430 جنيه مصري فقط، يتم استقبال المريض عند الثامنة والنصف صباحاً ويكون صائما لـ 12ساعة، ويدخل في غرفة خمس نجوم، وتستقبله سسترات علي مستوي عال من الظرف والرقي، وتجري له فحوصات للبول والبراز وصورة دم كاملة، وسرعة ترسيب، ووظائف كلي، وحمض بوليك، ودهون بالدم(كولسترول) عالية الكثافة، ومنخفضة الكثافة، ودهون ثلاثية، ووظائف كبد، وسكر صائم وبعد الإفطار بساعتين، ورسم قلب، وأشعة علي الصدر، وموجات فوق الصوتية علي البطن والحوض، ويعرض علي استشاري عيون وأنف وأذن وحنجرة، ويعرض الرجال علي أستشاري مسالك بولية، بينما تعرض النساء علي استشاري نساء، ثم بعد ذلك يعرض علي أستاذ أمراض الباطنة لتقييم نتائج الفحوصات، ورسم خارطة العلاج والتداوي.
وهناك فحوصات إضافية لمرضي السكري تزيد علي التكلفة 90 جنيه فقط، وكذلك فحوص خاصة بالنساء تزيد 230جنيه وهذه تشمل بالإضافة إلي الفحوصات التي ذكرناها، موجات فوق صوتية علي الرحم والثدي، وأشعة علي الثدي، وكثافة العظام وفحص عينة من عنق الرحم، والعرض علي أستاذ الجراحة. وهناك أيضاً فحوصات إضافية لكبار السن.
وعندما انتهت الفحوصات بالنسبة لأم خالد والوالدة ست البنات، والتي استغرقت ثماني ساعات في ضيافة مستشفي طب القصر العيني التعليمي الراقي الجميل، خرجن مطمئنات تماماً، خاصة بعد أن أوضحت الفحوصات الشاملة أن ما كن يشكين منه هو أشياء بسيطة علاجها بضع جرعات محدودة من الحبوب.
فذهبت إلي المشرفة علي القسم هذه الرائعة الراقية مدام حنان التي تعامل الزائرين من طالبي الفحص بحنو شديد، ورعاية فائقة تدخل الإطمئنان إلي القلوب، ثم سألتها عن طريقة الحجز لهذه الخدمة المميزة، فأخبرتني أن الحجز في غاية البساطة، إذ يتصل المرء قبل أربع وعشرين ساعة في الفترة ما بين التاسعة صباحاً والواحدة بعد الظهر ليتم له الحجز. وفي اليوم التالي وجدت صديقاً اقتنع بجدوي هذا الطريق فاتصلنا برقم الهاتف الثابت الذي أعطتنا له مدام حنان وهو 23654128 فردت علينا هي شخصياً وقامت بالحجز لصديقي الذي ذهب في اليوم التالي صائماً، وأجري له اللازم، وعاد مسروراً ومقتنعاً أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه أهلنا القادمون من السودان للعلاج في مصر، فهو الطريق المختصر المفيد.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]