لقد كانت الثلاثة أيام التي قضيناها في عروس البحر الأحمر - بورتسودان - فرصة أن نخرج من التقليد، ونجتر ذكريات حبيبة.. ونتداول في قضايا كثيرة مع رفقاء الرحلة الرائعين، ولعل هذا الجو الذي عشناه في تلك الأيام الجميلة، هو الذي أوحى لي بما كتبت من انطباعات عن تلك الرحلة، استحسنها كثيرون، وتوالت عليَّ اتصالات كُثر من بعض الذين صحبناهم في الرحلة، ومن بعض الذين جاء ذكر أسمائهم في مواقف شتى، وكان أكثر المتصلين غير أهل بورتسودان.. من ناقلنا الوطني شركة الخطوط الجوية السودانية التي كانت تلك الأيام في ضيافتها الكريمة. ولأن رحلة بورتسودان كانت واحدة من مشروعات التواصل التي اعتمدتها سودانير لتوثيق علاقاتها مع عملائها وللتواصل مع المجتمع، فإن كثيراً من الأحاديث هناك كانت حول مشروعات التواصل المماثلة، وكنا قد اتفقنا مع الإخوة صديق قناوي مدير العلاقات العامة بالشركة ونائبه الأخ الرشيد أمبدي، ودينمو التسويق العريس الشريف سيدأحمد محمد الأمين على تنظيم نشاط مماثل في قاهرة المعز للتواصل مع السودانيين المقيمين في أرض الكنانة، وللشركة علاقة حميمة معهم.
ويوم أمس ضمتنا جلسة مع هذا الثلاثي الرائع في مكاتب الشركة بالخرطوم لمناقشة هذا الموضوع، فاتفقنا على أن تشارك سودانير الجالية السودانية احتفالات الاستقلال هذا العام، بتنظيم احتفالية ثقافية تحت رعاية سفير السودان في القاهرة المدهش الفريق أول عبدالرحمن سر الختم، فاتصلنا بالأخ الدكتور إبراهيم محمد آدم المستشار الثقافي السوداني في القاهرة، الذي أبدى ترحيباً شديداً بالفكرة، وكان الدكتور إبراهيم قد جاء السودان قائداً لأول مجموعة طلاب سودانيين في مصر يشاركون في الدورة المدرسية، وللدكتور إبراهيم حضور كبير، وقد حقق بفضل الله تعالى اختراقات وإنجازات عظيمة للمستشارية الثقافية في مصر، ولقد أعانه السفير الاستثنائي عبدالرحمن سر الختم على ذلك، وكان للسفير إدريس سليمان والسفير عبدالمنعم مبروك دور كبير في ذلك بمبادرات السفير إدريس ومباركة السفير مبروك.
ومن أجل أن تكون نكهة احتفالية سودانير بأعياد الاستقلال في القاهرة سودانية، اخترنا الفنان خالد حامد لإقامة معرض للفنون التشكيلية، وخالد حامد غارق في بحور السودانية، وبمجرد أن ترى لوحة له تعرف أنها من السودان، وهذا هو سر انتشاره العالمي، وقبوله الكبير في الأوساط الأجنبية، وهذا هو سر نجاح معارضه في كثير من العواصم الأوروبية التي رفض عروضاً مغرية للإقامة فيها من أجل أن يبقى وسط محيطه السوداني ملهم إبداعه. واخترنا للشعر ولد الخالة دار السلام المعروف بين الناس باسم التجاني الحاج موسى، التجاني الذي يتضور حنيناً للسودان وهو في أفخم فنادق العاصمة السويسرية جنيف. ثم اخترنا للغناء الفنان جمال النحاس حافظ تراث حقيبة الفن السوداني، ونراه الخليفة المتوج لفناننا العظيم الراحل المقيم بادي محمد الطيب. أما ضيف شرف الاحتفال فهو رافع راية الإبداع الفني السوداني في المحافل العالمية كلها الفنان الشامل السيد علي مهدي، و«السيد» هذه حق موروث لعلي مهدي وجده يوم ميلاده، وسوف تشهد الاحتفال وتبثه عبق الفضائيات وأريجها قناة النيل الأزرق.
بعد ذلك ذهب الأخ صديق قناوي للأخوين العبيد فضل المولى المدير العام وعثمان يوسف المدير التجاري لإطلاعهما على مقترحنا، فوجدهما في اجتماع غاية في الأهمية، لكنهم رأوا تقديراً منهم وإكراماً لمقدمي للشركة، إكراماً فقرروا أن يخرج الأخ عثمان يوسف لاستقبالنا باسم الشركة ونقل تحياتها وتقديرها. ولا أنفي أنني أنحاز انحيازاً واضحاً لسودانير، ولا أقدم عليها أحداً في هذا المجال، ولكن هذا الإعزاز مثل إعزازنا للطابية المقابلة النيل رمز العزة والصمود والفداء، ومثل إعزازنا لنيلنا العظيم، ولإمامنا المهدي، ولأبطالنا علي عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ. فسودانير نعتز بها لأنها تمثل شموخ هذا الوطن الذي تحمل اسمه وتزدان بعَلَمه رمز الشموخ والإباء. فعندما تهبط طائرة الخطوط الجوية السودانية في أي مطار ويصفق لها الركاب نمتلئ عزة وزهواً، مثلما يصيبنا عز وفخار عندما يعتلي بطلنا الوطني أبوبكر كاكي منصات التتويج العالمية، وتعزف الفرق الموسيقية النشيد الوطني السوداني، ويغنى كاكي «نحن جند الله جند الوطن» ويصفق له الجميع الذين يكونون في تلك اللحظة يصفقون لكل سوداني. وكذلك سودانير أراها شركة كل سوداني.
حدثني الأخ عثمان يوسف عن تقدير الشركة لما أكتب منذ سنوات طويلة عن ناقلنا الوطني، وتلك علاقة امتدت لعشرات السنين. تعرفت خلالها على عشرات الأوفياء من العاملين في سودانير ويتعاملون معها باعتبارها أُماً وليست مخدماً، ولن يحصي القلم مسيرة الذين عايشتهم وعشت معهم رحلة ثلاثين عاماً من الود والمحبة لناقلنا الوطني. ولقد ظلوا جميعاً يقدرون هذه العلاقة ويبادلونني حباً بحب..
أكبر تقدير، ذلك الذي نقله لي الأخ عثمان يوسف بأن الشركة وضعتني ضمن قائمة «الذهب»، وللأمانة فإن كل العملاء المرتبطين بسودانير «ذهب» مثلها ومثل أهلها. ولكن هذا الوضع يزيدني عزاً بناقلنا العزيز، وأشهد طوال فترة التواصل هذه مع سودانير أشعر دائماً أنها تعاملني بأغلى أعيرة الذهب، وفي كل مرة أجد خدماتها مثل خدمات السودانيين الأصلاء، وكيف لا تكون كذلك وهي قد تشربت بروح السودان حتى تشبعت..
Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]