قبل الدخول في حوار حول ما جاءني تعليقاً وتعقيباً وتفصيلاً ومزيداً من القول والشواهد حول المظالم الواقعة علي كثير من أهل السودان التي يرجون أن يرفعها عنهم حكامنا الذين يظنون بهم خيراً، أشير أولاً إلي تصحيح واجب وهو أن طرف القصة الثاني في مقالي الذي نشر قبل يومين في هذه المساحة تحت عنوان (حكامنا أولي بالعدل من كسري) أن الطرف الآخر من سيدنا عمر بن الخطاب هو عمرو بن العاص وليس عمر بن عبد العزيز. ولعله لم يفت علي الناس أن الذي تولي حكم مصر من صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم هو عمرو بن العاص. وتجدر هنا الإشارة إلي أول من لفت نظري لهذا الخطاً، وهو القارئ أبو مصعب الذي ظل يرفد بريدي الالكتروني يومياً برسائله الكريمة. فبعد أن صحح لي أبو مصعب الخطأ ذكر أن الأهم من كل ذلك أن يسمع حكامنا ويعتبروا، فالمهم هو إقامة العدل، وحكامنا أولي بالعدل من كسري.

ولقد استقبلت عشرات الرسائل الالكترونية تحكي عن مظالم وقعت من جهات حكومية أعيا أهلها السعي في طريق العدل والانصاف. والجامع بين أكثر هذه القصص أن أبطالها من الموظفين العاديين، وهم لا يتهمون سياسياً كبيراً بالوقوف خلف مظالمهم، لكنهم يتهمون كل السياسيين والمسئولين بعدم السماع لهم وانصافهم. ويتهم بعض هؤلاء المسئولين بالإنحياز لموظفيهم. وبعض المتطرفين يقولون أن الموظفين هم واجهة للمسئولين. والغريب في ذلك أن أغلب هذا الظلم لا يستفيد منه أحد، وهذا ما يجعل الإنسان يتساءل في استغراب لماذا يقوم بعض الموظفين والمسئولين بظلم المواطنين لصالح الحكومة.

ومن الإتصالات التي أردت الاشارة لها تفصيلاً هو ما ورد من صديقنا سالم الكتيابي عن قصته مع محلية أم درمان، فهو قد تعاقد معهم علي تنفيذ بعض الشنط المدرسية علي أيام المعتمد السابق الدكتور الفاتح عز الدين، وعندما أنجز العمل وجاء لتسليمه لم يجد من يستلمه من بعد أن تغير المعتمد، وقال أنه لم يجد الورق عند الموظفين. وليس انحيازاً لأم درمان ولكن أعتقد أن هذا أمر غير مقصود، وأحسب أنه لو وصل إلي المعتمد الجديد الدكتور أبو كساوي لأنصفه. ولقد علمت أن يقسو علي موظفيه إذا قصروا في أداء واجباتهم.

أخونا الدكتور محمد محجوب لم يرضه أني حجبت القول عن قصتي مع الظلم الحكومي، فقلت له ذات ما قلته في المقال السابق أني لم أشأ أن أجعل من القضية الخاصة قضية عامة، رغم أنها تحمل معاني سالبة عديدة. فهي فضلاً عن ظلمها البين، فهي تحمل كذلك عدم احترام الأجهزة الحكومية لبعضها البعض، وعدم احترامها لمستنداتها ومكاتباتها. والأسوأ من ذلك ما تشير إليه من قلة ورع بعدم إتباع قوله تعالي (ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) ولبعدها الشخصي لا أود أو أدفع بها للإعلام علي اعتبار أنها قضية عامة، إلا أن تصير إلي ذلك أو يغلق ما تبقي من نوافذ ما زلنا نظن بها الخير. وفوق هذا أني وقفت قلمي ما تبقي من عمر هذا العام الحاسم لقضية السودان الفاصلة، وهي قضية الوحدة التي نقاتل من أجل أن تتأكد طوعاً بالاستفتاء المزمع إجراؤه في التاسع من يناير العام القادم 2011م. ولا نكتب في غيرها إلا لضرورة قصوى مثل تلك التي كتبنا عنها من مظالم فاضت علي صبر أهلها فدفعوا بها لأجهزة الاعلام مثل قضية الطريفي التي شاهدها الجميع في قناة الجزيرة وقضية مطعم جاد لما لها من أثر سالب علي الاستثمار الأجنبي، ولأني ضعيف أمام (المصريات) أعني المتعلقات بمصر وطني الداخل والمتداخل.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]