بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



استمعت الى جزء من حوار في قناة سودانية 24 تتحدث فيه استاذة فاضلة كأمينة لواحدة من المنظمات تتحدث عن البيئة وقالت قولاً جميلاً، وفي الصرف الصحي كانت رائعة وعرت ولاية الخرطوم تعرية كاملة في هذا المجال وذكرت المعدلات العالمية. كل هذا أعجبني ولكنها يوم اعترضت على ضم فاتورة المياه مع الكهرباء (كهربتني). حجتها في ذلك أن هناك من يدفع للماء دون ان تصله الماء دفعا مقدما ( نوافق ونقول هذا عيب يجب علاجه).
دمج فاتورة الماء مع فاتورة الكهرباء هو ابني الشرعي ومقترحي وبراءة اختراعي ان صح انه اختراع واعتز به ، الى ان توجد البدائل وكان ذلك في 2010 تقدمت بهذا الاقتراح لهيئة مياه ولاية الجزيرة وتابعته في المجلس التشريعي وشرحت الفكرة ومقاصدها بعد متابعة لصيقة لمعاناة هيئة المياه في القيام بواجبها في توفير الماء للمواطن وحجتها أن المواطن غير ملتزم بسداد رسوم المياه وكانت يومها 15 جنيه لمنازل القرى وكان الذين لا يدفعون تسلط عليهم الشرطة ويحملون على ظهور البكاسي في إهانة ما بعدها ويصبحون حديث الناس ، وعندما تعجز عن تحصيل الرسوم تدفع به الى شركات بنسب عالية من التحصيل ونسبة 50 % للمتأخرات (فتأمل) علاوة على أن الهيئة نفسها لا احصاءات لها لكل ذلك وبعد دراسة الأمر عدة شهور وجدت ان الذين يدفعون لا يتجاوزون 20 % من المواطنين والبقية لا تدفع وتريد خدمة ماء مستمر وهذا قريب من المستحيل في مثل حالة بلادنا (والتي لا أقول فقيرة ولكنها سفيهة).
صدر القانون في ولاية الجزيرة بعد إجراءات فنية قام بها المختصون ولقاءات مع الكهرباء التي كانت قد نجحت نجاحاً باهرة في قاعدة بيانتاها ودفعها المقدم. للتفاكر والاستفادة من قاعدة بياناتها وجعلوا للكهرباء نسبة 5 % من التحصيل.
انعكس هذا على استمرارية خدمات المياه ومنذ 2011 لم تتوقف بئر ولا محطة مياه من نقص جازولين او نقص كهرباء ولا قطعة غيار ولله الحمد. وجاءت ولاية سنار وتبعتها ولاية النيل الابيض وولايات اخرى كلها أخذت القانون والفكرة من ولاية الجزيرة وطبقت الأمر في يسر. غير ان الأمر في ولاية الخرطوم وجد لقطاً شديداً واعتراضات بعضها (بس كده) والآخر يحتج بالقانون.بالمناسبة أليست القوانين لخدمة الناس؟
شاركت في واحد من منتديات جمعية حماية المستهلك وكان لهذا الغرض دمج فاتورة المياه مع فاتورة الكهرباء. في تلك الفترة كانت اطراف الخرطوم تشتري الماء بالكارو بالبرميل ب 15 جنيه للبرميل وكان المشاركون يحتجون وهم من اصحاب العمارات ويقولون كيف تفرض على كل شقة في الادوار العليا فاتورة ماء والعمارة كلها عندها خط ماء واحد تخيل صاحب العمارة لا يريد ان يدفع مبلغ 50 جنيه في الشهر مستمتعا بماء غير محدود والفقراء يدفعون 15 جنيه يوميا ولا يستمتعون به بل كل همهم كيف يحافظون عليه.
اتصلت بالأمس على بعض الاخوة في مجموعتنا اسأل عن تكاليف الماء جاءني رد من سلطنة عمان الفاتورة الشهرية لا تقل عن 60 دولار في الشهر ومن امريكا اقل فاتورة 80 دولار.
أعود لمقترحي لم يطبق كاملاً بل زادوا المبلغ الذي افترضته كافياً وقتها وقلت لو كان المبلغ 10 جنيهات بدلاً من 15 سيكون االعائد أكبر ولكن تمددت المبالغ الآن في الجزيرة 22 جنيه لمواطني القرى وكان في المقترح ورشة متحركة لكل محلية تلبي نداء أي عطل في وقت وجيز.
خلاصة الأمر الأغنياء يستمتعون بالماء ويحتجون على الدفع والفقراء يشترونه أضعافا مضاعفة بلا استمتاع!
هل هناك من يسعى الى العودة بنا الى ماضي الهيئات البائس؟