القانون تكمله حصافة القضاء. بمعنى إذا كانت هناك خيارات في العقوبة بين الغرامة والجلد والسجن فالقاضي الحصيف هو الذي يختار العقوبة المناسبة ، فالإدارة الاهلية كانت تصدر عقوباتها حسب المعاقب مثلاً لذلك يقال: ان شابا قويا وغنياً  دخل على الناظر في قضية ما فإن حكم عليه الناظر بالغرامة سيدفعها وهو يضحك لذا اختار له عقوبة الجلد وهي ما لا يستطيع عنها الشاب تعويضاً ولا استبدالاً.
حتى الآن هذه المقدمة لا يمكن ان تفهم ما لم نستطرد في الشرح .
اليوم الصحف نوعان صحف ورقية وهذه يقرأها عدد لا يتجاوز نصف المليون على أحسن الاحوال ، وهناك صحف على الانترنت يقرأها ملايين الناس وتتنزل على كل أقطار الدنيا في ثوان عبر الانترنت ، ليس الصحف وحدها ولكن هناك آلاف المواقع ان لم يكن ملايين المواقع على الانترنت تتنزل على كل الدنيا بلا رقيب ولا حسيب ، بلا رقابة داخلية، ويكون من الهوس أن يحاول أحدُ حجبها فكل انواع الحجب التي جربت باتت بلا فائدة وكما قيل لكل شيء آفة من بني جنسه حتى الحديد سطا عليه المبرد. فما من أداة حجب الا وتقابلها اداة فك حجب.
نكتب اليوم لقراء الخارج لأن الصحيفة عوقبت بالتوقف لسبعة ايام بالداخل. وهنا عدة أسئلة هل عقوبة التوقف تتناسب مع العصر؟ لماذا لا تبحث الجهات المعاقبة عن عقوبة أخرى غير المنع من الطباعة.
وبالمقابل إن لم تكن إدارة الصحيفة على مستوى عال من الادب أما كانت بثتها أيام المنع  هذه على الانترنت؟ هل للقانون المحلي سلطة على الانترنت وهل شمل قانون الصحافة مثل هذا المنع؟
لا اريد ان أعود للوراء كثيرا ولكن بعد هذا السماء المثقب بالانترنت والقنوات الفضائية لم يعد العالم هو عالم ما قبل هذه الوسائل والتي استطاعت ، لحد ما، ان تجعل العالم قرية صغيرة  وفي قول آخر غرفة وليس قرية، لذا تصعب مراقبتها بالقوانين المحلية. فإعلام أي دولة لا يمكن ان يكفي مواطنيها. ولن تستطيع دولة مهما بلغت ان تمسك أصابع شعبها او تحظر الريسيفرات و لا تستطيع أن تصادر الريموتات.
ولا يحتاج الناس لنكتة دريد لحام يوم سخر من واقع بلاده وقال: افتح لنا إذاعة لندن لنعرف اخبار بلادنا . هذا يوم كانت bbc   المرجع الاحسن والاكبر في الاخبار قلت الأحسن والأكبر ولم أقل الاوحد ولم أقل الأصدق. اليوم العالم كله قنوات مفتوحة ومشفرة تأتي بلمسة زر ، لماذا الجمود والوقوف في محطة المنع.
اجهزة المنع لو استطاعت ان تمنع من له ادارة بالداخل ماذا هي فاعلة مع عشرات المواقع التي تبث كذبا هي نفسها لا تصدقه وتبث تحريضا وهدما بلا حياء ، ماذا هي فاعلة مع مثل هذه المواقع التي تدار من الخارج؟
هذه أشبه بإقامة الحد على الضعيف.


Ahmed AL Mustafa Ibrahim
M . EDUCATION TECHNOLOGY
Tel: +249912303976
Mobile:0123903976
http://istifhamat.blogspot.com/
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.