...............

بدا السيد إيريك ريفز منزعجا للغاية من طرح الوساطة لخارطة طريق متماسكة قد تفضي إلى حوار حقيقي، ويذكرني ريفز في هذا "الغبن ضد السلام في السودان" بالسيد جيرارد برونر الذي كتب مقالا شهيرا تعليقا على جهود الوساطة عقب إنفصال الجنوب بعنوان "في السودان .. امنحوا الحرب فرصة"، وكان صريحا للغاية في رفضه أي انفراج يفضي إلى سلام في السودان. وقد أعلن ريفز هذه المرة تأييده المطلق لرفض المعارضة أو فلنقل الحركات المسلحة وحلفائها السياسيين للمفاوضات. وللغرابة بالرغم من أن الرفض جاء من طرف الحركة الشعبية (قطاع الشمال) وحركات درافور، ومن المفترض أن "خندق الرفض" يجمع الجانبين إلا ان ريفز بدأ مقاله بالهجوم على حركات دارفور وكال لحركة التحرير (مناوي) والعدل والمساواة (جبريل إبراهيم) من حطب جهنم، واتهم مناوي بالوحشية وجبريل بأنه غير جدير بقيادة الحركة.

انشغل الناس بهجوم ريفز على أمبيكي أو بالأحرى "إبتزازه" بأنه ديبلوماسي فاسد يعمل لصالح الحكومة السودانية حتى ينقلب على الخارطة، ولكن تدنى مستوى ادلة ريفز للدرجة التي استشهد فيها بكلمة شكر عامة قالها السيد وزير الخارجية البروف إبراهيم غندور تعليقا على جهود الوساطة، وحجة ريفز أن أمبيكي لو لم يكن يعمل لصالح الحكومة السودانية لما شكره غندور..!

لا اعتقد أنني سأكون عبقريا لو نبشت مقتنيات حاسوبي المحمول وفيه الكلمات التي ألقيت من الأطراف المتفاوضة في افتتاح أي جولة وهي كلها – كعادة الكلمات الإفتتاحية والعامة – تحمل الثناء والشكر والتقدير والإعزاز للسيد أمبيكي والوساطة، وقد كنت شاهدا على عدد من جولات التفاوض في أديس اببا ولدي الكثير من هذا..!

وأعتقد أنني سأكون أسخف في الإستدلال لو أعدت إنتاج تصريحات سابقة للحكومة فيها انتقاد لأمبيكي سواء كانت أيام الإنتخابات أم في أي منعطف كانت فيه خلافات ... انه محبط حقا أن ينحط مستوى المناقشة لهذا التعسف في التعامل مع تصريحات صحفية عادية للغاية ... وأن يكون هذا من طرف ريفز الذي يتقلد درجة بروفيسور في الأدب الشيكسبيري، ولكن يبدو أنه عندما يكتب بقلمه السياسي يغيب عنه تخصصه وعلمه تماما!

في حقيقة الأمر لم أنشغل بتحامل إريك ريفز على أمبيكي والوساطة، ولم أنشغل بتشنيعه المعتاد والروتيني على حكومة السودان، ولكنني انشغلت للغاية بأنه بات منحازا للغاية لقطاع الشمال وذلك بهجومه الإستهلالي على حركات دارفور وهذا يعني أن الإنقسام الذي ضرب الجبهة الثورية يتجاوز مكوناتها السودانية ويمتد حتى إلى الدوائر الداعمة لها ..!

في تعقيبي عليه الذي نشر في ماي إنفورمس، وفي سودان فيشن ركزت على هذه النقطة ... وتناول النقاش فيها العمليات التي قامت بها/ وتقوم بها الحركات الدارفورية في ليبيا تحديدا، وفق تقرير فيه ثلاثين جريمة، وتذكير أريك ريفز أن أنتقاده للحركات يعني أنه أمبيكي آخر ... لأن موقف ريفز الحالي من حركات دارفورهو الموقف الأفريقي الذي سجله الإتحاد الأفريقي ومؤتمر البحيرات والذي اعتبرها "حركات سلبية" تهدد الأمن والسلم في الإقليم وليس في السودان.

وإذا كان السيد إيرك ريفز يراها (حركات وحشية) وليست (سلبية) فقط ... فهو يتجاوز موقف أمبيكي والإتحاد الأفريقي ويقترب من موقف المؤتمر الوطني ... لماذا  هذا الضجيج إذا في نقد أمبيكي ؟!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.