...............

حيازة ثقة جهة أو منظمة دولية وإقليمية أمر ليس صعبا، ولكن التحدي الحقيقي هو المحافظة على هذه الثقة والقيام بتكليف واضح المعالم ملموس النتائج مشهود النجاحات ... وبالتأكيد أمر مثل هذا يسهل التعرف عليه بالنسبة لهم "من الرمية الأولى" وهي مرحلة التخطيط وعرض الأفكار ..!

أحيانا لا تعرف مقدار الثقة جيدا وتظن أن درجة الإهتمام بك عادية لتجد نفسك مكلفا بطرح أفكارك حول تنظيم وتنسيق تغطية إعلامية منشط إقليمي كبير .... لا بد أن يكون عرضك لأفكارك مبهرا ... لأن الأفكار حول التغطية الإعلامية مكررة ومعروفة ... نقطة القوة في هذه الحالة الإبهار في العرض والثقة في النفس ... والحديث بإرتياح شديد وكأنك "تونس فيهم"..!

حضرت ذات مرة لإجتماعات لجنة تحضيرية لحدث كبير للغاية ولم أكلف نفسي بقراءة الأجندة والجدول ... وبعد وصولي - وأنا أغالب ألم الأضراس وفي فمي عدد من الغُرز - اكتشفت أنني يجب أن أقدم خطة إعلامية متكاملة للمنشط المزمع تحضيره ... ولكن لحسن الحظ كان عندي مساحة نصف يوم تقريبا بعد خصم ساعة أو ساعتين للنوم ... وبعدها طقطقت أصابعي على اللابتوب بما فتح الله ... وما هي إلا سويعات وكانت شرائح البوربوينت تبرق بالأفكار وتشع بالصور والفيديوهات ..!

نفعتني نصيحة ديف بيفمان ... المدرب الإنجليزي "الصعب" الذي كان يكلفنا بإعداد شرائح عرض "بوربوينت" لكلام فارغ للغاية ... طريقة صنع الشاي والقهوة ... غسيل الملابس ... تحضير ساندويتش ... وتجد نفسك وأنت تزعم أنك مدرب إعلامي وترتدي "كرفتة" تجمع صور أباريق شاي و طست وصابون و رغيف وعلب ساردين من قوقل ... وفيديوهات عن الغسيل والمكوة والأكل ... ثم نتنافس في استعراض هذا الكلام الفارغ ... وندعم العرض بالألوان وتحريك الصور وتقطيع ومنتجة الفيديوهات ..!

بعد يومين أطلق منافسة لتحضير أجمل ملف عرض من شرائح البوربوينت عن أي موضوع شريطة ألا يكون موضوعا مهما ... وكنت انا الفائز في المنافسة بسبب أن موضوعي هو كيف تنفخ وتطرشق البالون؟! وفاز بعدي صحفي من سيشل بملف عرض عن عيوب هندسية في قصور الرمال ... كانت لديه حصيلة ممتازة من الصور ..!

ديف كانت فكرته أن التعامل بجدية مع الموضوع يفقدك القدرة على التفنن في إستعراضه ولذلك يستحسن التدرب على "برامج العرض" بموضوعات فارغة ولا قيمة لها حتى تحوز كل مهارات إستخدام البوربوينت ثم تستخدمها بسهولة في الموضوعات الجادة ..!

تذكرت أحد الأمثال العربية المختلف في شرحها ... وهو "كل خطاط جهول" ... والراجح عندي أن المتفنن في الخط عندما يستغرقه الرسم لا يركز جيدا على القطعة التي يكتبها ولذلك لا يحفظها ولا يفهمها ... وربما كان المقصود هم النسّاخون الذين يكتبون عشرات الكتب في الفقه والتفسير وليست لديهم أي حصيلة من العلوم الشرعية ... ويتم تطبيق المثل بالمقلوب في اسلوب ديف بيفمان ... وهو أن عدم جدية الموضوع يسهل التفنن في عرضه ..!

لم أكتف بإسلوب ديف ... اقترحت أن يقوم المدرب بتصميم موضوع عادي مشابه للموضوع الأصلي ثم يفرغ القوالب ويدخل الموضوع الأصلي ومعلوماته الثقيلة ثم يطور الشرائح واحدة واحدة ...!

يعني لو كان تكليفك هو تنسيق التغطية الإعلامية لأسبوع كامل من المؤتمرات الإقليمية عن الطاقة والبنى التحتية مثلا - انس هذا الموضوع تماما - وصمم شرائح عرض عن تغطية اسبوع مدرسي في قرية "أم سخيلة" فيه إجتماع أساتذة ومجلس آباء وزيارة مفتش التعليم وتخريج رياض أطفال وطلاب وتكريم اساتذة ومتفوقين ومعرض صناعات يدوية ...

وبعدها .. فرّغ ولبّس ... المواد والبيانات والصور الحقيقية وطوّر الموضوع ..!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.