كنت أوميء برأسي طربا والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل يتحدث في المؤتمر الصحفي الأخير، ليس بالضرورة الإتفاق التفصيلي ولكن اللغة السياسية غير الإستفزازية أعجبتني وفيها مزيج سياسي إقتصادي وحزبي حكومي جميل ومتجانس المقادير ... باختصار مصطفى عثمان كان مريحا للأعصاب "السياسية والإقتصادية" ... وعندها ضبطني أحد أصدقائي من الحضور متلبسا "بالإعجاب" بالوزير ... وقال لي موبخا ألم تنتقده من قبل وقلت يجب الإطاحة به من وزارته "قلت يشيلوه من التشكيل؟!"
أصابتني حيرة شديدة ولم أكن أعرف أن كلامي وجد هذا التفسير عند هذا الصديق؟! وباغتني بتذكير لما قلته من قبل أن وزارة الإستثمار لا مبرر لوجودها وأن سياسات الإستثمار في السودان فيها علل أساسية.
من مشكلات السودان أنك لو انتقدت القطر فهذا يعني أنك شتمت "سواق القطر"، ولو تحدثت عن علاقة الحزب بالدولة فهذا يعني أنك تنتقد غندور، ولو كنت محبطا من أداء الهلال فهذا يعني أنك مع الأرباب ضد الكاردينال و...
سألت نفسي هل حرام شرعا أن أكون معجبا بمصطفى عثمان لدرجة بعيدة وفي ذات الوقت أطالب بدمج الإستثمار في المالية لأنها عمليا لم تنفصل؟! هل يا ترى من الممكن التفريق بين مصطفى عثمان رئيس القطاع السياسي ومصطفى عثمان وزير الإستثمار؟! ألا يجوز أن أوميء طربا للأول ... وأتحدث عن نقد موضوعي عن الثاني؟!
في فترة سابقة كان هنالك حديث عن سد النهضة وموقف السودان فيه ... وقلت هذا الملف الآن أقرب لوازرة الخارجية ويجب يتم تشكيل لجنة فيها مسئولي الري ومعهم مسئول مصر ومسئول إثيوبيا ودول الجوار وسفراء السودان في مصر وأثيوبيا، لأن هذا الملف فيه جانب إقتصادي تنموي وموقف السودان فيه واضح للغاية ولكن فيه جانب آخر وهو "الوساطة" بين عملاقين وهما مصر وإثيوبيا وهو ملف علاقات خارجية ... ثم عرجت بالنقد على وزارة السدود أنها لا تميل للتعامل السياسي "المعلن" وتنظر للموضوع من ناحية فنية فقط، ولا تمنح الدور السوداني نصيبه من الإعلام ..!
التقطها بعضهم وطفق يردد أنني قلت أنه يجب أن "يقلعوا ملف سد النهضة" من أسامة عبدالله لصالح علي كرتي ...قمة في الشخصنة والوقيعة بين الناس!
ما زلت أرى هنالك مشكلة في "سياسات الإستثمار" وليست في شخص الدكتور الماهر القدير مصطفى عثمان إسماعيل، لأن مشكلة الإستثمار تكمن في: 
1-  تشريعات الأراضي وآليات التسوية وفض النزاعات
2-  تعدد نوافذ ومظلات الجباية
3-  قانون العمل المجحف للمستثمر والمنحاز للعامل بحجة أنه الطرف الأضعف
هل مصطفى عثمان موجود في هذه النقاط الثلاث؟! غير موجود بالطبع ولكنني ما أن أردد نقدي عن سياسات الإستثمار إلا ويتم تفسيره أنه ضد مصطفى عثمان، لو كان لدي نقد للدكتور لقلته علنا وهنالك من يقولون نقدهم للدكتور علنا ... بل بعضهم "عاملينو نغمة موبايل" في أعمدتهم ... ومضرب مثل في كثرة الأسفار و ...
لا يوجد منشور من النيابة ولا توجيه من أي جهة في الدولة بإعتبار مصطفى عثمان "في شخصه" من ثوابت الوطن وخطوطه الحمراء ... ولو كان هنالك نقد لقلناه ... ولكنه لا يوجد ... ماذا نفعل؟! نؤلف ونخترع؟! 
المشكلة في هذه النقاط الثلاث ... ولو ذهب مصطفى وجاء د. الترابي أو الإمام الصادق أو حتى ياسر عرمان في موقع وزير الإستثمار فالمشكلة قائمة ... إنها وزارة غير مفوضة للتدخل العاجل في هذه الأمور..!
..................
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////