..............
وعلى هامش ندوة العقوبات الآحادية كان هنالك جدل في اللوبي، والبروف ديفيد هويل – كالعادة – مهتم جدا بكتابه الجديد، لا يفوت أي مقابلة بأي شخص إلا ويخرج من حقيبته مطبقات عن كتابه، وإذا شعر أن الشخص متحمس للفكرة، أخرج كمية أخرى وطلب منه أن يوزعها، هويل كعادة الغربيين يحدد هدفا واحدا ويركز عليه ويتقمصه في كل حركاته.
علاقة ديفيد هويل بالمحكمة الجنائية لا تضاهيها إلا علاقة د. عصام صديق – الله يطراه بالخير - بالصمغ العربي ...  يتحدث عنه ويحاضر عنه ويؤمن بقضاياه ويحضر فيه البحوث ويتاجر فيه ويصنعه و...
بروف جوزيف شيلينغي – من زامبيا - رئيس مجلس المنظمات بالإتحاد الأفريقي يقترب مني ويتحدث معلقا على حديثي في ندوة العقوبات الآحادية، وهي ندوة عن القرار الذي صدر من مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف، وبموجبه تم تعيين مقرر خاص للعقوبات الآحادية (أمريكية وأوربية) ضد احدى عشر دولة معتبرا أن هذه العقوبات إنتهاكا لحقوق الإنسان.
في البداية، ظننت جوزيف يريد الحديث عن بحث من بحوثه أو مساهمة قادمة أو متوقعة ولكنه همس في أذني وهز على كتفي مهنئا ... ما قلته جميل ... منهجك هذا ممتاز ممتاز ..!
إضافتي في النقاش كانت كالآتي:
1- العقوبات الآحادية إنتهاك لحرية التجارة والإقتصاد، فالحكومات الغربية تتدخل في أسواقها المحلية وتحظر على الشركات أن تتعامل مع أسواق محددة في سلع محددة، أو خدمات محددة، ولو هذه الدول إقتصادها حر "حقا" لما تمكنت الحكومات من التدخل في السوق وتوجيهه سياسيا.
2- العقوبات صفعة لا أخلاقية وبصمة شائهة للشركات الخاصة، وتخريب لسمعتها، لأنها باعت معدات وآليات وماكينات ثم امتنعت عن بيع الإسبيرات للمنتجات التي أكلت ثمنها وملكتها للآخرين والزمت تعاقديا أو بموجب الأعراف التجارية القوية والراسخة بتوفير قطع الغيار، على الأقل كان يجب أن يشمل القرار إستعادة هذه المنتجات ورد ثمنها ومعه تعويض للمستهلك وللشركة المنتجة، ما هو ذنب المستهلك الذي اشترى طلمبة مياه من شركة أمريكية أن لوبيات الكونغرس غاضب على حكومة السودان؟ وما هو ذنب الشركة الأمريكية أن تسوء سمعتها في منطقة من الأرض؟ أيضا من سيئات هذا القرار على الشركات أنه ينشط صناعات ضارة بها مثل التقليد و"التوليف" لأن المستهلك سيبحث عن بدائل ويجدها ولو كانت أقل في الجودة وعندها ستتسرب البدائل "بعد الاتقان" للمستهلك حتى خارج دائرة العقوبات لأنها ... بكل بساطة أرخص ومحلية الصنع أو التوليف ومجربة ونافعة ... فالحظر يعني تخريب إقتصادي ممنهج لشركات منتجة في القطاع الخاص الأمريكي والأوربي.
3- الحظر يؤدي إلى انحسارهذه الشركات من قطاعات بعينها تاركا إياها للصين والدول الآسيوية وروسيا، ويفتح لها أسواق بدون منافسة أوربية وأمريكية، ويؤدى إلى تجويد صناعاتها لأن الأسواق الجديدة ستكون مضطرة للتعامل معها ولو من باب التجريب، مما يقود للتجويد ومن ثم المنافسة، وهذا واضح للغاية في سوق البرمجيات، كلما انحسرت مايكروسوفت الأمريكية ظهرت برامج مفتوحة المصدر، وبعدها تتطور البرامج وتصبح أمرا واقعا ومنافسا للشركات الأمريكية.
شيلنغي يرى أن ميزة هذا الحديث أنه ينقل المعركة إلى أرض الخصم ولذلك هو أنجع من الحديث عن إنتهاك العقوبات لحقوق الإنسان ...لأنه وبكل بساطة ... الجماعة ديل ما شغالين بحقوق الإنسان ... شغالين بمصالحهم ..!
تحية ليك يا شلينغي ... فعلا والله علاقتهم بحقوق الإنسان مثل علاقتي برقصة الفلامنجو!
........................
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.