................

للأستاذ محمد الأمين دياب - مقدم برنامج خطوط عريضة في تلفزيون السودان - أسلوب متميز في توجيه الأسئلة ولأنني تعودت عليه كنت مستعدا له، فهو يمنح المتحدث فرصة للحديث عن الشق الإيجابي من القضية وربما يدعمه بأسئلة تشجيعية تشعره بأنه موافق له تماما، ولكنه في النهاية لا بد أن يكون لديه "سؤال محترم" عن الشق السلبي في القضية يدهمه به مع "القفلة"!

اتصل بي برنامج خطوط عريضة إبان تواجدي في القمة الأفريقية الرابعة والعشرين، وسردت في خمس دقائق تفاصيل الإنتصار الأفريقي على الجنائية، ثم جاء الدور على الشق الثاني وأنا أعلم جيدا أن المتبقي من فترتي دقيقتين أو واحدة فقط لا غير، وكان سؤال دياب ... "ولكن يا أستاذ هل انتهى الأمر تماما أم أن للدول الغربية دائما وسائلها لتقويض الإنتصارات الأفريقية وإعادتها للمربع الأول؟!"

طبعا سؤال دياب حقيقي مئة بالمئة، وهذا عين ما ذهبت إليه في مقالي عن القمة الإستثنائية أكتوبر 2013، وهي قمة "الإنسحاب الجماعي"، وكانت الهجمة الأفريقية على الجنائية في ذروتها ولو صاحبتها حملة إعلامية وسلسلة منتديات ومناشط جماهيرية لمنظمات المجتمع المدني لأصبحت مثل "أمس الدابر"!

توقعت حينها صفقة بين كينيا والجنائية وقد كان، ثم انفصل المسار الكيني عن السوداني، نعم صحيح هنالك مؤشرات قوية لعودة كينيا للمسار السوداني وهنالك آمال كثيرة معقودة على رئاسة موغابي للإتحاد الأفريقي.

لكن للإجابة على سؤال دياب لا بد أن نكون واقعيين وأمينين وأن نحترم المشاهد الذكي، وللحديث عن الخطة الغربية لتقويض الإنتصار الأفريقي أقول أنها تتلخص في الآتي:

1-   تنشيط الحديث عن الإصلاحات في "ميثاق روما" باعتبار أن القرار يشتمل المطالبة بها ويبرر إيقاف الإحالة بناء عليها، وستكون هنالك جهود منظمة وحوافز "موجهة" و "مدروسة" لتنشيط مسار الإصلاح وإخماد فكرة الإنسحاب الجماعي، وهو ما أسميه "باب الحريق" أو "المخرج الخلفي" الذي تهرب إليه الجنائية وأذيالها كلما أحسوا بالحصار الخانق، وعندما ينتهي الحصار ينسون الإصلاحات تماما.

2-   ستكون هنالك خطة مزدوجة في التلاعب بالدعم الأوربي والأمريكي للممؤسسات الأفريقية ... تارة لإجبارها على التهدئة وتارة للتغلغل أكثر الأجسام الأفريقية ومن ثم ولادتها من جديد لتوطين "لوثة الجنائية" في مكوناتها، هنالك وسائل متعددة للتلاعب بالدعم، ليس من ضمنها التصريح بإيقافه، بل التشكيك في معايير ودرجة "المحاسبية" في المؤسسات والحكومات الأفريقية ... وهنا يرد الحديث عن "حلول وسط" ومحاكم هجين أفريقية دولية.

3-   الوساطة مع السودان ... لا جديد ... اسلوب الجزرة والعصا مستمر مع تكبير حجم الجزرة، وبذل وعود أكبر وأكثر، وترفيع مستوى الوسطاء، شخصيات دولية كبيرة ورؤساء دول مؤثرة، لاحقا إذا استرخى السودان، يتم تكبير حجم العصا، مثلما يحدث كل مرة.

بالتاكيد القارة الأفريقية الآن في وضعية هجومية وليس دفاعية، ويمكنها فعل الكثير في هذه الوضعية، ولا بد من استصحاب منظمات المجتمع المدني الأفريقية والميديا، خاصة في الدول التي لا تسيطر الحكومات فيها على المجتمع المدني مثل كينيا وجنوب أفريقيا ونيجريا بالدرجة الاولى، ثم عدد من الدول متوسطة الحال والديموقراطية، عموما التعويل على العلاقات الحكومية الثنائية غير مفيد في بعض الحالات.

.......................

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.