................
كتبت من قبل مقالا بعنوان "النخبة السودانية والفشل الاسطوري"، دعوني بعد هذا الموقف أكتب تحت عنوان مغاير للأول لأقصى درجة، وهو "النخبة السودانية والأمل الأسطوري"، ولمعرفة السبب أنقل هذه الفقرة من المقال السابق:
(اتصل بي مجموعة من المثقفين و السياسيين .. اتصل بي أولا أحدهم و بعد فترة علمت انهم مجموعة التقوا في صالون و قرروا قيادة مبادرة وطنية تبدأ بهم و تنتهي بمجلس أكبر همها هو المصالحة الوطنية.  بعضهم لديه حزب مسجل أوقم بإجراء الإخطار، و بعضهم منظمات مجتمع مدني فيهم أنفاس سياسية مختلفة، يمينية و يسارية و اتحادية .. يعني فعلا مزيج وطني .. طلبوا رأيي و هنا حدث الخلاف .. قلت لهم مكتبي تحت أمركم لإعلان المبادرة و بمقدوري جمع رؤساء التحرير و الصحفيين و حتى القنوات الأجنبية لكم و لكنني اطلب أمر واحد .. حتى تكون هذا المبادرة حقيقية و متفردة و يدعمها الشعب السوداني أتمنى عليكم أن تحلفوا على المصحف الشريف وتتعهدوا لكل الشعب السوداني .. أنكم لن تسعوا للسلطة و لن تتولوا أي موقع فيها بحجة انكم محايدين أو قوميين أو إنتقاليين و لن يظهر أي واحد منكم في أي موقع تعويضي جزاء لما فعل .. رئيس مجلس إدارة أو سفير أو جائزة إبداع أو ...
و لن تتلقوا أي دعم من أي منظمة محلية أو اجنبية و لو حدثت استضافة لأي منكم في أي بلد لأي سبب فإنه سيقدم كشفا للشعب السوداني بكل شيء حتى نوع الطعام الذي اكله في الفندق و لون البشاكير وأي نثريات أو هدية و لا يدعي أنه استضيف بصفته الشخصية لتقديم ورقة .. أو تلقت منظمته أو حتى "خلوته"الدعم لأنها قدمت طلب مثل أي منظمة أخرى)
خلاصة المقال الأول أن شروط التجرد والطوعية والقسم المغلظ أمام الشعب السوداني أدت إلى "هروب النخبة"، ولكن أمس اتصل بي محمد الحسن أحمد محمد من مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان، وهو المركز الذي أسسه الدكتور أحمد المفتي في العام 2005 ويشترط الطوعية المطلقة في الإنضمام إليه ويلزم أعضائه والمدافعين عن حقوق الإنسان بالقسم على رفض الدعم والتمويل والعمل الطوعي تماما.
لقد نجح المركز والتف حوله المئات الذين يؤمنون برسالته وفكرته ويقومون بعمل طوعي في مناطقهم ويؤسسون فروعا على ذات المنهج لوجه الله ولصالح الشعب.
زارني في مكتبي:
محمد الحسن أحمد محمد – حبيب الله أحمد حمد – زينب عريس حسين – محي الدين داوود الشيخ – يوسف آدم توتي – علي عبد الله مؤمن – عبد المنعم عبد الكريم إبراهيم – رقية حسين محمد – عثمان صديق جبريل.
كانوا مجرد نموذجا لآخرين كثر يعملون في عمل طوعي للدفاع عن حقوق الإنسان، ولم ينالوا ألقاب المناضلين والشرفاء من منظمات دولية ولم يسعوا لذلك إنما نالوا شهادات غير مجروحة في وطنيتها وخبرات غير مستوردة من مركز سوداني أصيل لديه تجربته ورسالته.
بقى لنا أمل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم في السودان، كنت أتوقع أن يزورني حكماء الأحزاب السودانية، وأعيان المجتمع، ورجال المال والأعمال، ولكن نفحني الله بكوكبة من عمق المجتمع تعمل أعمال حرة وحرفية أو تجارية صغيرة، لكنها كوكبة خيرة ونيرة.
ما زال الباب مفتوحا لوساطة الحكماء والعقلاء ... ولكن عليهم اولا أن يجلسوا لسماع محاضرة في الوطنية من هذه الكوكبة لأن فيها "أمل اسطوري"

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.