أضم صوتي إلى صوت نقابة المحامين في مناشدتهم للسيد رئيس الجمهورية بإطلاق سراح الأساتذة فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني وذلك دعما للحوار الوطني، بل وإضيف عليها الرجل الودود المنطقي المرتب فرح عقار، وإن كان هنالك من يرى أن هذه الصفات لا تنطبق عليه فأنا مستعد للمناقشة، لقد صادفت هذا الرجل في جولات التفاوض وجلست معه فلم أسمع منه نفسا عاليا ولا "قطيعة" في أحد بل ذكر لي الرئيس وغيره من القيادات بإنصاف وموضوعية، ولا  أزيد على ذلك حتى لا يفهم أن الموضوع "كسير تلج" أو من باب "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس"، أنا أقسم بالله أنه كان عفيف اللسان في النقد حتى مع من خالفهم وواجهم داخل المؤتمر الوطني عندما احاطوه بالإتهامات إحاطة السوار بالمعصم.
لم تكن المسألة من طرف فرح عقار توصيل رسائل عبري للمؤتمر الوطني والحمد لله لست سطحيا ولا متسولا للأدوار حتى أبحث عن دور "أراجوز" توصيل رسائل، كما أنني أعرف من "الرمية الأولى" في الكلام ما الذي يريده السياسي أو التنفيذي مني فاستجيب لما أرى وأعتذر لما أرى!

مما يؤكد لي أنه لم يكن حديثه معي للإستهلاك السياسي لغرض ما، أنه كان منضبط الحديث جدا عن كل أركان الحركة الشعبية الذين أعلم جيدا أن لديه "ألف إنتقاد" ضد بعضهم وهم أيضا لايبادلونه الشكوك والتحفظات إلا بما هو أسوأ منها ... أعرف هذا ليس بالتحليل والتكهن بل بالمعلومات والتفاصيل.
فرح عقار ... منطقي ومرتب ويقف مع الحكم الذاتي وفق قناعات شخصية، قد لا أتفق معه فيها، ولا أتفق أيضا في تحويل النقاش المصيري في مستقبل أي جزء من السودان إلى كروت ضغط تفاوضي على "تربيزة" في فندق في أديس أببا، وهذا ما قلته له في راديسون بلو... في سياق نقاش طويل استمر لساعات...!
المهم أنني أعضد طلب المناشدة بإطلاق السراح في حق أمين مكي مدني وفرح عقار ... ولفاروق أبو عيسى أيضا لأعتبارات لا ترقى لمستوى أمين وفرح، وسأكون صريحا في هذا .... إذا كان لدي سبب واحد في المطالبة بإطلاق سراح أبو عيسى وهو دعم الحوار الوطني و أن الرجل في عمر أبي وعمي وأحب له طول العمر وتمام الصحة بعيدا عن رهق المعتقلات والمنافي الطوعية والإختيارية، فإنني في حق فرح عقار وأمين مكي مدني لدي أكثر من سبب أقلها وأدناها أقوى مما ذكر في حق أبو عيسى.
د. أمين مكي مدني ... هرم أكاديمي سوداني، ود. أمين بقي في الداخل السوداني في كل الظروف ولو اراد إغتراب درجة أولى "خمسة نجوم" لوجده، ولو أراد التنظير للمعارضة وادعاء أعظم البطولات من لندن أو باريس أو واشنطون لفتحت له هذه العواصم أبوابها، ولكن الرجل اختار مكتب محاماة في شارع المك نمر يتكون من غرف محدودة وضيافة عادية وضيوف عاديين ووطنيين، نغشاه بين الحين والآخر ونشرب الشاي "أبو الغزالتين" ولا يبخل علينا بعلمه ولا برأيه ... ويقول نقده بكل موضوعية وصراحة.
إذا قطعت الكهرباء ... لا يوجد مولد أو "بدون صيانة"، فيبقى أمين في الحر والعرق يكتب ويدون ويناقش بهدوء ووقار وبدون ضجر أو تعب.

نعم صحيح ... توقيعه كان خطأ ... وليعذرني على هذا النقد من باب "حرية التعبير" فأنا ضد الزج بمنظمات المجتمع المدني في أي تحالف عسكري مع مسلحين أو سياسيين لديهم مناورات ومغامرات في باريس وأديس وغيرها، لم يكن أمين مكي مدني محتاجا لظهور اسمه ابدا ... إلى جوار قادة الحركات المسلحة التي تمتلك سجلا حافلا بانتهاكات حقوق الإنسان  ... د. أمين نحب ظهور اسمه في الجوائز الدولية مشرفا للسودان، نحب ظهور اسمه مقرونا بفقهاء القانون الدولي في حقوق الإنسان، ما له ولهذه البيانات المعوجة "المطموسة" التي لا تشرفه ولا تشبه علمه ووقاره.
ختاما ... ندعو الرئيس ونناشده ونلتمس منه إطلاق سراح الهرم القانوني الحقوقي أمين مكي مدني، والقيادي المهذب والمرتب فرح عقار، والأستاذ فاروق أبو عيسي أيضا حتى يعود لبيته واسرته وأبنائه وأحفاده.
...........................

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.