نعم صحيح سيتم إظهار الفاصل وكأنه إضراب عن العمل القضائي بسبب عدم إحترام "أحكام المحكمة الإنسانية الأولى في العالم"، وسيتكون هنالك محاولات لإحراج الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لكن هذا كله اخراج "سياسي إعلامي"، لقرار متفق عليه لخدمة أغراض محددة.

ضرورة التسوية في جنوب السودان هي السبب الأساس لهذا الفاصل المؤقت، فالمطلوب ابرام مصالحة جنوبية والشروع في تأسيس الدولة "حسب المقاسات الجديدة"، وإذا لاح شبح الجنائية في الأفق سترفض الأطراف كلها التسوية، ولذلك لا بد من "تنويم الجنائية"، كما يجب "تنويم" الملف في دارفور أيضا لأن هنالك إنقسام حاد حول القضية حاليا في مجلس الأمن، وروسيا قررت "تنزل بالتقيل"، واعلنت أنها ستعمل ضد تحريك ملف تابت في موقف يكشف شكوكها في الرواية التي تتبناها الدوائر المؤيدة للجنائية وإعتبارها "مجرد فبركة"!
هنالك حالة من الإحباط وسط الناشطين والحقوقيين والمنظمات في أمريكا عندما يجدون أنفسهم يتحدثون عن الشمال وجرائم الشمال والقصف الجوي الذي يقوم به الشمال، بينما لا يستطيعون الحديث عن قصف المدن بالكاتيوشا "إلا بأخبار خجولة متفرقة"، ذات القصف الذي يقوم به حزب الله وحماس وتسميه الوسائط الغربية "القصف العبثي" أو "الصواريخ العبثية" أو "القصف اللاإنساني"، وذلك تفاديا لإعتباره "مقاومة" أو "دفاع عن النفس"، أما في السودان فلا يجوز الحديث عنه إلا في سياق "وتأتي هذه الهجمات ردا على ما اعلنته الحكومة صيفا حاسما". كما لا يجوز الحديث عن مآسي الجنوب بالطريقة التي يمكن أن تقود ملف الجنوب إلى ذات الخطوات التي سلكها ملف دارفور، ويسلكها حاليا ملف جبال النوبة.... بإختصار غير المسموح للناشطين اعتبار سلفا بشير آخر، أو رياك أحمد هارون آخر ... هؤلاء قادة علمانيون مهما فعلوا، والقضايا يجب أن تفصل حسب التوجهات الآيدولوجية ... انتهى!

لكن دوائر الناشطين بالرغم من التسييس الذي تقوم به إلا أن لديها درجة من "المحاسبية" أمام قواعدها، التي تحقق معها حول الصمت إزاء جنوب السودان أو عدم التصعيد بحجم المأساة؟! وما مقال آلان بوزويل "لوبي الدولة الفاشلة" منا ببعيد حيث بات الإنقسام حادا وواضحا وإتهم بوزويل مجموعة كلوني وقاست أنهم يطاردون البشير في حالة من "المونومينيا" وهي جنون العدو الواحد والتي تجعل الإنسان لا يرى أي شيء آخر ولا أي خسارة أو جريمة أخرى ويتجاهلها لأنه مثل كابتن إهاب في رواية موبي ديك!
أيضا هنالك أسباب مصاحبة وهي ضرورة تنشيط مسار "الإصلاحات" على ميثاق روما، وهذا يتطلب تهدئة الأنفاس الأفريقية وفصل المسارات من بعضها، وقد تم علميا فصل المسار الكيني من السوداني.
"تنويم المف"، وبعده تسوية في جنوب السودان "بدون جنائية"، ثم تنشيطه لاحقا بغرض إضعاف سلفا ومشار وتقديم القيادة البديلة لهما. نعم صحيح لقد عولت أمريكا على مشار لفترة ما ولكنها كانت تحاول إعادة صناعته بعد أن ينتصر ويقدم بعض قادة النوير للمحاكمة ويقود المصالحة والإعتذارات مع الدينكا وقبائل الجنوب، وغير ذلك من "الدراما السياسية" ولكنها إكتشفت أن هذا مستحيل، وبقيت تدعمه لإحداث توازن عسكري ولإضعاف سلفا، فيكون مهدد برياك مشار ومرتهن بموسيفيني، وبهذه الكماشة يتم خلخلة قوة الدينكا وإنهاك النوير بالمزيد من الصراع والدماء ويظهر البديل الجديد.

ينتهي الفاصل خلال أشهر تقريبا، عندما تنتهي التسوية، ويتم تحريك الملف شمالا وجنوبا، ووقتها تكون عملية الإصلاحات وفصل المسارات قطعت شوطا، على الطريقة "الجنوب أفريقية"، وتعود "الأداة الإستعمارية" وهي الجنائية في ثوب جديد ومقبول و"مبلوع"..!
السؤال ... ما هو مدى إستفادة السودان من الفاصل؟! أو الثغرات التي تظهر تباعا؟! سؤال أجبنا عليه من قبل ولا داعي للترديد!
...................

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////