بألوانه الثلاثة أزرق وأحمر وأخضر، لا يمنحك هذا الاسم إحساساً بأنه معرض حقوق إنسان، ولكنه كذلك، وسيكون في الأربعاء العاشر من ديسمبر، اليوم العالمي لحقوق الإنسان. ولكن ما هي الأجيال الثلاثة؟! وما هي علاقتها بحقوق الإنسان؟! هذا تقسيم بدأ في السبعينات وتطور وتجدد مع عدم وجود "مفهوم ناسخ" له. قد يتجه التفكير إلى أن الأجيال الثلاثة مفهوم "زمني" ولكن الصحيح أنه تصنيف لثلاثة قطاعات ظهرت أهميتها تباعا ولكن صارت كلها "حقوق إنسان" ويكمل بعضها بعضا، "يعني الكتوف اتلاحقت"!

معظم الجيل الأول من حقوق الإنسان ظهر في القرن التاسع عشر وماقبله ... حقوق فردية ... سياسية ومدنية تحرر حق الفرد في التعبير الحر والخيارات السياسية والمدنية.
الجيل الثاني هو الحقوق الإقتصادية والثقافية والإجتماعية. وقد صار الجيل الأول لا يتحقق إلا بها ... على سبيل المثال، الحق في الصحة هو "حق في الحياة" ضمن الجيل الأول ... ولكن الحق في التأمين الصحي في الجيل الثاني. وبعد أن دهم "إقتصاد السوق" معظم كوكب الأرض وصارت "الخدمات الصحية" سلعة لم يعد ممكنا الحصول على الصحة دون تأمين صحي. ويبقى الخلاف ... ما هو نطاق التأمين وما هي التزامات الدولة وما هي التزمات الفرد.
المهم أن الجيل الثاني يجعل مفهوم حقوق الإنسان أوسع ... حيث يتطلب الحق في الطعام والمأوي "مثلا" أن نجعل أي جهة تساهم في مكافحة الفقر جهة خادمة لحقوق الإنسان. وأي جهة تحمي حقوق المستهلك ... ولو كان يستهلك في "آيسكريم" جهة حامية لحقوق الإنسان لأن الجشع التجاري والغفلة الرسمية قد تؤدي إلى "توزيع سموم" على الأطفال!

الجيل الثالث ... فيه الحقوق البيئية والحق في التنمية وحق تقرير المصير والحقوق الجماعية عموما.
نعم هنالك نقد ورفض لإعتبار الجيل الثاني والثالث ضمن "الحقوق" وهنالك من يعتبره "مزايا"، وهو الفيلسوف وأستاذ العلوم السياسية موريس كرانستون حيث يقول "أن مبدأ الندرة الاقتصادي يعني أن الجيل الثاني والثالث من الحقوق ليست حقوقا على الإطلاق لأن الحكومات قد تنقصها الموارد الكافية لتلبية هذا الواجب الذي تنطوي عليه حقوق الجيل الثاني والثالث".
هيهات .. هيهات .. هذا نقد قديم ... لا جيل أول دون ثاني وثالث ... إختلاف مستويات المعيشة بين الدول لم يعد مهما طالما أنها كلها صارت تعتمد على ذات التقسيمات الإدارية والقانونية داخلها. كل ما يمكن أن نقوله هو تفاوت مقدرة الدولة على تغطية الجيل الثاني والثالث والحل هو تعزيز مقدرة الدولة وليس جحود ونكران الحقوق.
في العاشر من ديسمبر تحتفل المنظمة السودانية للحريات الصحفية، ليس في جنيف أو نيويورك، بل في أركويت شارع عبيد ختم، وليس في تقاطع "تايمز سكوير" بل في "تقاطع الشرقي"، باليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي يصادف الذكرى الـ 66 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فكرة المعرض تقوم على شرح مفهوم الأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان، ولذلك ارسلت دعوة عامة لمنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان دون تفريق بين من تخدم الجيل الأول أو الثاني أو الثالث، لتنشر ما تريد وتعرض ما تريد.
النظر الواسع والمتبحر في الطيف الكبير لحقوق الإنسان ... لا يلغي أهمية الحقوق الفردية والسياسية والمدنية ولكنه يرتقي بالوعي الإنساني من حالة الإختزال في الدفاع عن مطالب حصرية ومحددة.
هل فهمتهم فكرة المعرض؟! مرحبا بكم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.