..................
الفرق بين وقف إطلاق النار ووقف العدائيات هو المشكلة الأكبر، وهو العقبة التفاوضية الكؤود. ما يقال عن أن الحركة الشعبية تخطط لنقل الحوار للخارج ونسف "المائدة المستديرة" صحيح ولكن لا توجد جهة تشجع هذا المسعي قبل إحراز تقدم في المسار الأمني. 
يضاف إلى هذا الأحزاب ذاتها لا ترغب في نقل الحوار الوطني للخارج، أحزاب الداخل تعرف تماما أنها تكسب في الداخل أكثر من حزم الحقائب للخارج، وهنالك أحزاب تتماهي مع مواقف الحركة الشعبية ولكن لغة "الخارج" ليست لغة محبذة بالنسبة لها وبالتحديد الحزب الشيوعي السوداني بالتأكيد يرغب في تسوية تضمن له مكاسب أكبر لحليفة الإستراتيجي، قطاع الشمال، ولكن لديه حذر شديد من تدويل العملية السياسية السودانية، نعم هو يرحب بتدويل الإتهامات والضغوط ولكنه يرفض التدويل الكامل ما موقف محمد ابراهيم نقد من الجنائية ببعيد.
الفرق بين "وقف إطلاق النار الشامل" و "وقف العدائيات" كبير، فالأول تتبعه ترتيبات أمنية وهو حصر القوات وتجميعها والإستعداد لعملية الـ "دي دي آر"!
وقف العدائيات يعني وقف العمليات العسكرية، ولا يعني وقف تحرك القوات، ولا تشوينها ولا حتى تسليحها في مناطق مجهولة المداخل والمخارج. وبإختصار يمكننا وضع هذا المثال. لو تحركت قافلة لإمداد قوات الجيش الشعبي فإن هذا التحرك لا يعتبر "عدائيات" لأنه لا يستهدف توجيه ضربة مباشرة للجيش السوداني، ولا يعتبر "عملية عسكرية قتالية"، لا يشمل إشتباك ولا تعرض ولا أي شيء.
بالمقابل لو تحرك الجيش السوداني وضرب هذه القافلة فإنه يعتبر قد اخترق إتفاقية "وقف العدائيات"، هل علمتم لماذا ترفض الحكومة وقف العدائيات وتصر إصرارا شديدا على "وقف إطلاق النار الشامل"!
بالمقابل أيضا، تردد بعض الدوائر المساندة للحركة الشعبية أن وقف إطلاق النار الشامل يمنح الجيش السوداني ميزة وهو أصلا متقدم عسكريا، وأن تجميع قوات الحركة يعني أن تتحول إلى هدف سهل جدا إذا انهار وقف إطلاق النار الشامل، ويعني أن قوات الحركة حينئذ رأسمالها طلعة جوية واحدة وثلاثة عمليات تمشيط.
إذا وقف العدائيات بالنسبة للحركة ليس مهلة فقط لإعادة بناء القوات، إنه خط تأمين لوجودها على قيد الحياة. ويبقى السؤال هل هنالك خيار في منتصف الطريق؟! وهل ستقبل به الحكومة التي أمسكت بيدها بكرت قوي للغاية وهو قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي ينص على "وقف إطلاق نار شامل"؟!
ورقة دونالد بوث في المجلس الأطلنطي تحدثت في 9 أكتوبر عن "وقف عدائيات" ولكنها ارفقته بفقرات تطمينية للحكومة السودانية وهي أن يقود وقف العدائيات لطريق واضح لوقف إطلاق النار الشامل. ثم أردفت بعبارة اخرى وهي  "مراقبة مشتركة لوقف العدائيات".
ثم تحدثت عن إدخال الصين والجامعة العربية والترويكا والإتحاد الأفريقي و"قطر" في حزمة الضمانات...!
الإتحاد الأفريقي أصلا موجود، والجامعة العربية "لا محل لها من الإعراب في الترتيبات العسكرية"، الترويكا لا يمكن أن تكون ضامنا لإمريكا إلا وفق المثل السوداني "حدية وضامنها صقر"!
الجديد هو إقرار أمريكا بدور صيني ودور قطري، هل هو دور عسكري أمني؟! هل وافقت الصين وقطر على هذه "الجوطة"؟! هل يمكن أن تقبل الحكومة السودانية بشيء في منتصف الطريق بين وقف إطلاق النار الشامل ووقف العدائيات؟!
مرفقات من ورقة بووث:
* Mutual observance of agreed Cessations of Hostilities 
* Including key voices from the African Union, the Arab League, Qatar, China, Europe, the Troika, and Sudan’s immediate neighbors
* These agreements should also identify a common path to a permanent ceasefire
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////