اصل الحكاية

حرمني ظرف سوداني من مطالعة الجزء الاول من تحليل الصحفي السياسي المعروف الاستاذ محمد لطيف عن ( انديتنا الرياضية .. من يملكها؟) بالزميلة (اليوم التالي) ، وهو في تقديري تحليل مفيد للغاية ويفتح الباب واسعا للنقاش حول هذه القضية ، خاصة بعد ان تزايدت الاصوات المطالبة بتحويل الاندية لشركات ، وقبل مناقشة ماجاء في الجزء الثاني من التحليل الذي اتفق معه في بعضه وأختلف في البعض الآخر ، أعود للمفهوم الخاطيء الذي ربط (خصخصة) الاندية بقرارات الاتحاد الدولي (فيفا) باعتماد نظام (الرخصة) في الاندية ، وهو ماعرف بنظام الاندية المحترفة ، مع العلم أن هذا النظام أجيز في جمعية عمومية شهيرة للفيفا في العام 2007 ، ولكن اصرار الاتحاد الدولي وتمسكه بتطبيقه ظهر في الاربعة سنوات الاخيرة ، وهو مافسره البعض علي أنه قرار (بخصخصة) الاندية ، وضربوا كثيرا علي هذا الوتر دعما لفكرة وقرار لايوجد سوي في خيالهم او رغباتهم الداعية لتمليك الاندية لبعض اصحاب المال من الاداريين الذين دخلوا الوسط الرياضي في غفلة من الزمن .
تابعنا كيف بدأت هذه النوعية من الاداريين تهيئة نفسها لامتلاك الاندية ، بدعم وسند مباشر من اعلام موالي ونفوذ سياسي يعمل في الغرف المغلقة لضرب الملكية العامة للاندية في مقتل ، وكاد أن ينجح هذا المخطط ، باستغلال ضبابية الرؤية حول (الرخصة) و (الاندية المحترفة) ، وهي ضبابية امتدت لتصل حتي الاتحاد العام ، بل ان بعض قادته ساهموا مع الاسف بعدم دراية في ترسيخ مفهوم تحويل الاندية لشركات ، البعيد كل البعد عن المعني الحقيقي للاندية ، والذي سبق أن ذكرت في هذه المساحة مرارا وتكرارا ، عدم وجود اي صلة تربط نظام الاندية المحترفة بتحويل الاندية لشركات .
فنظام الرخصة او الاندية المحترفة لايشترط باي حال من الاحوال التحول الي شركات مساهمة ، فنادي مثل الهلال او المريخ لكي يدخل ضمن المنظومة يحافظ علي وجوده بالصورة التي عليها ، والتغيير يكون فقط في الجوانب المالية والادارية للفريق ، وللتوضيح اكثر ، هناك سقف مالي محدد يجاز من الاتحاد العام والاتحاد الافريقي لكرة القدم ، هذا المال يوضع في (بنك) يفصل فصلا كاملا من ميزانية النادي ، ويخصع للمراجعة الدورية من الاتحاد السوداني والاتحاد القاري والاتحاد الدولي ، وهي مراجعة تتحكم في مصير الفريق في حال عاني ماليا .
المسؤول عن هذا الجانب في النادي لجنة تنفيذية مفصولة ايضا بالكامل عن مجلس ادارة النادي يديريها موظفون متفرغون معتمدون ، وهذا يعني من جانب آخر أن تحويل الاندية لشركات لايعني أنها إستوفت شروط الاندية المحترفة ، لأن ما انطبق علي الهلال والمريخ كمثال ، ينطبق كذلك علي الاندية المملوكة لشركات او مؤسسات ، إذا اخذنا نادي النسور كمثال وهو من اندية الدرجة الممتازة ومملوك لوزارة الداخلية ، ارتباطه بالداخلية لايعني أنه استوفي شرط النادي المحترف او الرخصة ، ولكي يستوف الشروط ، عليه اولا فصل ميزانية الفريق عن ميزانية وزارة الداخلية ، وتكوين جهاز اداري من موظفين لاتربطهم صلة بالوزارة ، اتوقف عند هذه النقطة لاناقش منها غدا رؤية الاستاذ محمد لطيف عن (انديتنا الرياضية ... من يملكها؟) .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.