اصل الحكاية

يبدو أن البرير تحول الي (بعبع) يطارد صلاح إدريس في صحوه ومنامه ، كلما ظن أنه تخلص منه ، وكسب في مواجهته معارك اغتيال الشخصية ، ظهر له من حديث لايدري ووجه اليه ضربة مباغتة افقدته توازنه بالدرجة التي إستحق معها الرجل لافتة مكتوب عليها ( الامين البرير تخصص صلاح ادريس) ، فقد هزمه في الانتخابات التي احتل فيها صلاح المركز (الطيش) ، وهزمه مرات ومرات وهو يواجه كل المؤامرات التي حيكت للاطاحة بمجلسه ، في فترة تعتبر من اصعب فترات العمل الاداري في تاريخ نادي الهلال ، فترة عنوانها الابرز الاشكالات والازمات والاحتقانات المفتعلة .
تجاوز الامين البرير كل ذلك بنجاح كبير مستندا علي القانون ، وقوة القرار ، وغادر بعد انتهاء الفترة التي حددها للمغادرة ، لتأتي فترة أخري ، هي فترة اللجنة الحكومية لتسيير نادي الهلال ، وهي الفترة التي خضعت كما جاء علي لسان رئيسها الحاج عطا المنان  للترضيات والموازنات ، ظن صلاح ادريس بعد التعيين أنه وجد ضالته في هذه اللجنة ليحشد بداخلها اكبر عدد من انصاره ، وعمل في المقابل علي جذب أعضاء آخرين داخل اللجنة لم يخضعوا للتصنيف ، ونجح الي حد كبير في ذلك ، ليبدأ في ترتيب الاوراق وتهيئة نفسه للعودة من جديد رئيسا لنادي الهلال ، وهنا الفرق كبير بكل تأكيد بين العودة لرئاسة النادي ، والعودة للبلاد ، فحسابات عودة الرئاسة ترتبط ارتباطا وثيقا بالعودة للبلاد ( حجوة أم ضبيبينة) ، التي أصبحت لغزا فتح الباب واسعا للاجتهادات والتفسير عن الاسباب التي منعت الرجل من العودة حتي الآن ، وهو يخلف موعدا وراء الموعد من التي يبشر بها انصاره الناس ، لتصبح عودته حكاية ورواية ، ومثار سخرية وتندر في المجالس ، بالدرجة التي اصبح معها السؤال ( جاي متين؟) تعقبه ابتسامة ساخرة او ضحكة مجلجلة ، ليحول فيها البعض كلمة ( ماقال بجي مالو ماجا) الي لغز وفي اقوال اخري (فزورة) ، و( غلوطية) كما تحكي عن ذلك دارجيتنا ، فيقول لك احدهم ( دخل القش وماقال كش ده شنو؟) ، او (قال بجي ومالو ماجا ده منو؟) ، فتأتيك الاجابة السريعة صلاح ادريس.
المهم ان الرجل وضع في حساباته الفاشلة ، أن الطريق اصبح ممهدا للعودة ، خاصة أنه سيضرب بهذه العودة اكثر من عصفور بحجر واحد ، ففوزه بالرئاسة يعني عودته للحياة الطبيعية في السودان ، وسيقطع كل الالسن التي شككت في أن الرجل مازال لديه قضايا لم تحسم تمنعه من العودة الي البلاد ، وجوده في كرسي الرئاسة منتخبا من قبل الجمعية العمومية ، سيجعله يعيد ماكتبه في عموده قبل فترة مجيبا علي عدم عودته ( ساعود بمزاجي) ، وقد يخرج علينا مع انصاره بمايفيد ان الادارة من الخارج بالهاتف حققت نجاح مع اهلي شندي .
كل هذه الاحلام والحسابات تبخرت في لحظة بعد الضربة القاضية التي وجهها له الامين البرير بدعمه المباشر والمؤثر للكاردينال في الانتخابات . فكل القراءات تؤكد ان البرير هو الذي قاد الكاردينال لمنصب الرئاسة ، ليقود في المقابل صلاح ادريس الي عالم الخيبات والحسرة والالم.
والبرير (جااااااااك) صدقوني بكون اتهجم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.