اصل الحكاية

بكاء وعويل ووضع الايدي علي الرؤوس ، أطفال ، نساء ، رجال ، طافت بنا الكاميرات علي المدرجات ناقلة حجم الدمار النفسي الذي خلفته الهزيمة التاريخية ، لفريق ظل أنشودة العالم لسنوات طوال ، ولكن يبدو أن عصر البرازيل الذهبي قد توقف في هذه المرحلة من التاريخ الكروي عند هذا الحد ، فالهزيمة المذلة أمس الاول امام المنتخب الالماني كتبت في تقديري نهاية مرحلة في تاريخ العالم الكروي كان المنتخب البرازيلي سيده الاول . وكان معشوق الملايين في ارجاء المعمورة ، يحفظون أسماء نجومه عن ظهر قلب حتي متواضعي القدرات منهم مقارنة بالمهارة الرهيبة عند الغالبية من لاعبي الكرة في هذا الجزء من العالم . بل إن الدولة نفسها (البرازيل )إكتسبت شهرتها من كرة القدم .
فالبرازيل لم تعد هي البرازيل ، حتي علي مستوي الشعبية الطاغية ، التي كانت تتسيد بها العالم كأكثر المنتخبات شعبية ( ذكرتني حكاية رئيس النادي الاكثر شعبية) ، تراجعت هذه الشعبية بصورة مخيفة ، ومن متابعة بسيطة لمستها من خلال قياسات عشوائية شخصية ، ومن بعض الاصدقاء ، تأكدت أن الارتباط  العاطفي بالمنتخب البرازيلي في طريقة للتلاشي ، فالجيل الحالي او معظم هذا الجيل لايفضل البرازيل وهي نسبة مهولة يجب الا نستخف بها ، ومعظهم وفي هذه البطولة تحديدا متعاطفون أو يشجعون وبقوة منتخبات مثل ألمانيا وهولندا .
وهذا مؤشر مهم للغاية ، يؤكد علي أن هؤلاء الشباب لم يشاهدوا البرازيل كثيرا علي منصات تتويج كأس العالم بل إن بعضهم لم يشاهدها نهائيا وهي تصعد هذه المنصات ، بجانب أن هذا الجيل مرتبط بشكل مباشر بالدوريات الاوربية ، ونجوم هذه الدوريات ، لذا من الطبيعي ينحاز للمنتخبات الاوروبية القوية ، إستنادا علي الارتباط بهذه الدوريات ، ونلمس الصدمة الكبيرة وسط هذه الجماهير بعد الخروج المبكر لمنتخبات مثل اسبانيا وايطاليا وانجلترا .
ومن الطبيعي ايضا أن نجد اعدادا كبيرة منهم منقسمة قبل وأثناء البطولة بين نجمين بارزين في الدوريات الاوروبية هما النجم الارجنتيني ليونيل ميسي الذي دخل أمس إمتحانا صعبا أمام هولندا، والنجم البرتغالي كرستيانو رونالدو ، بمعني أن أعدادا كبيرة تشجع المنتخب الارجنتيني والمنتخب البرتغالي ، لانها منقسمة في الدوري الاسباني بين تشجيع برشلونة ، وتشجيع ريال مدريد .
الصورة في مباراة البرازيل وألمانيا حكت لنا كيف شجع الجمهور البرازيلي المنتخب الالماني بعد الهدف السابع ، وقفوا ، وصفقوا والدموع تملأ الوجوه لمنتخب لم يعطهم مساحة لأي تبرير يعلقون عليه شماعة الخسارة ،سوي أنه إستحق الفوز القاسي عليهم والمدمر لكرتهم ربما لسنوات قادمة .
حزنت للهزيمة المرة ، وبكت الدواخل والعيون تتابع آثاره الهزيمة علي الجمهور الذي بكي وأبكي معه المتعاطفين وراء الشاشات ، وأثار في المقابل سخرية وتهكم أنصار المنتخبات المنافسة ، شدتني كثيرا لقطة الطفل البرازيلي الباكي ، ووالده يحاول أن يخفف عنه ويعجز عن ذلك . لقطة لخصت الموقف بالكامل.



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////