*أساطير صغيرة


يحكى أن الولايات المتحدة الأمريكية، بلد الحريات، شهدت ولا تزال تشهد مظاهرات عنيفة في مدينة فيرغسون بولاية ميسوري؛ فجرها (سود) هذه البلاد ضد سياسات أمنية وصفوها بالمتحيزة وتمارس ضدهم عنصرية واضحة وذلك بعد مقتل مراهق أسود على يد الشرطة الأمريكية؛ أوضح تقرير التشريح الطبي، أنه استهدف بست طلقات أخمدت روحه وذكرت السود الأمريكيين بموقعهم (الحقيقي) رغم أن البلاد والعالم بأسره؛ يقوده ويحكمه الآن رئيس أسود هو بارك أوباما، في أقوى انتصار (لوني) على العنصرية والتمييز الممارس ضد السود منذ انبثاق التاريخ البشري وحتى الآن.. مظاهرات مستعادة في بلاد الحرية تذكر الأسود (دائما) أن حساسيته التاريخية مبررة وأن المسافة لا زالت طويلة بينه وبين ذلك (النسف) الكامل لتراث العنصرية الإنساني المدسوس في ثنايا المقدس المسيطر واللغة المسيطرة.
قال الراوي: تقول الأسطورة التوراتية أن سيدنا نوح وبينما هو داخل غرفته في الفلك العظيم بعد الطوفان الإلهي الذي اجتاح العالم وأعاد تشكيله من جديد؛ دخل عليه ثلاثة من أبنائه، هم يافث وسام وحام، ووجدوه عاريا؛ فأشار حام – جد السود – إلى عري النبي وأخذ يضحك في حين اقترب الابنان الآخران "يافث وسام" من أبيهما نوح وقاما بستر عري والدهما (بكل أدب)، وبالطبع لا تنسى الأسطورة التوراتية أن تظهر غضب نوح النبي على ابنه (قليل الأدب) حام، وأن يدعو عليه بأنه سيكون هو ونسله عبيدا لأخويه ونسلهما إلى يوم الدين.. وهذا ما يمكن أن نسميه بتأبيد العبودية (اللونية) في الذاكرة التوراتانجيلية المقدسة؛ وهو ما يتجلى باستمرار في التمييز اللوني العنصري ضد السود رغم كل الأشواط الحضارية التي قطعها التاريخ البشري.
قال الراوي: يصعب على متحدث اللغة العربية – في حال كان أسود – أن يفلت من حالات الانتقاص المتعمد (ثقافيا وتراثيا) للون الأسود وذلك في مدارات الاستعارات والعلامات والمرموزات، فإن أراد - مثلا – نقل عاطفة (الحقد) إلى ما هو محسوس لن يجد أمامه – على السطح – سوى اللون الأسود "حقد أسود" "قلب أسود".. إلخ أو في الموقف النفسي (اليأس) سيكون أمامه فقط – على السطح – "أسودت الدنيا في عينيه" "أطبق السواد عليه" وهلم سوادا.
قال الراوي: للسخرية من الرئيس الأمريكي، بارك أوباما، لم يجد بعض الشبان الروس مناسبة أفضل من عيد ميلاده، حيث استغلوا هذا اليوم في إظهار أكثر ما رأوا أنه يمكن أن يذل أوباما؛ وهو أصله الأفريقي الأسود. كان احتفال هؤلاء الشباب بتسليط رسومات ليزرية على سطح مبنى السفارة الأمريكية في موسكو تظهر أوباما بشكل أقرب إلى (القرد)؛ الرمز العنصري الشائع في ملاعب كرة القدم العالمية ضد اللاعبين الأفارقة السود.
ختم الراوي؛ قال: أمام السود مسيرة وعي طويلة في درب المساواة.
استدرك الراوي؛ قال: الأسود قد (يحيق) بك. 
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)

منصور الصُويّم 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.