*أساطير صغيرة



يحكى أن ما من إعلامي عربي في الآونة الأخيرة، حظي بهذا القدر الكبير من المتابعة والتعليقات والاستهزاء والسخرية والمعجبين! مثلما يحظى بذلك صاحب قناة الفراعين ومقدم أغلب برامجها المصري توفيق عكاشة، الذي انبثق كـ (ظاهرة) عقب الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك؛ حيث ظهر وهو يرفل في ثياب (الأراجوز) غير المبالي حتى يتسنى له إطلاق الأحكام الغرائبية/المضحكة وتوجيه الإساءات والسخرية من الجميع، قبل أن يعلن في واحدة من أضخم كوميديات العصر الواقعية ترشحه للرئاسة المصرية أمام كل من حمدين صباحي ومحمد مرسي والدكتور محمد البرادعي؛ ثم بدأ - عبر قناته الخاصة – إطلاق كراته البالونية المسمومة صوب منافسيه؛ لاسيما "البرادعي" الذي طالبه بمناظرة وظهر في واحدة من حلقات برنامجه العبثي وهو يسأله عن سعر البرسيم وكيف تنظف الملوخية، ويقارن في سخف بين شهادتيهما في الدكتوراه والكثير من أوهام العظمة!
قال الراوي: انتبه السودانيون للظاهرة العكاشية العجيبة حين صرح الرجل ضمن برنامجه للترشح الرئاسي في مصر، بأنه سيعيد السودان مرة أخرى لمصر، لأنه – أي السودان – في الأصل جزء من مصر؛ قائلا ببجاحة: (لا يوجد شيء اسمه السودان)، بالطبع لم يتعامل السودانيون لا رسميا أو شعبيا مع أحاديث الرجل وعدوها ضربا من (الهبل) وتصريحات تصدر من شخص غير مسؤول وبالتالي لا تستحق التوقف عندها.. بيد أن كثيرا من (خطرفات) هذا الرجل أنزلت على أرض الواقع بشكل من الأشكال بعد مرور وقت على إعلانها في قناته العبثية!
قال الراوي: توفيق عكاشة قد يكون نموذجا مثاليا لأداة الإعلام الاختبارية من خلال بث الإشاعات وتسريب المعلومات السرية وجس نبض الجماهير وتهيئتهم لتغيرات سياسية غير متوقعة، إضافة إلى محاربة بعض الشخصيات العامة وفضح بعض ممارساتها الخاصة جدا، ومحاصراتها والتضييق عليها إلى أن تصمت أو تخرج من دائرة الفعل السياسي.. فالمهرج يطلق أقواله كـ(العبيط) غير المؤاخذ والذي لا يمثل أكثر من ظاهرة هزلية تعبر عن التحولات الكبيرة التي تضرب البلاد.. لكن هل قناة الفراعين وما يماثلها من مواعين إعلامية في العالم تقف عند هذا الدور المتوهم فقط.
ختم الراوي، قال: هل توجد امتدادات لمدرسة توفيق عكاشة بكل خبثها ولعبها على الحبال في السودان؟ هل هناك من ينتهج بالفعل هذه الطرائق الإعلامية منتجة التحريف والتضخيم والمبالغة والأكاذيب لتمرير (خطط) جهنمية ستولد في المستقبل القريب؟
استدرك الراوي؛ قال: الظاهرة العكاشية منتشرة كانتشار النار في الهشيم؛ هنا وهناك وفي كل مكان!
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)

منصور الصُويّم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.