*أساطير صغيرة
منصور الصويّم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

يحكى أن العالم احتفل أمس الأول "3 مايو" باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو "مناسبة لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير، وكذلك كمناسبة لتذكيرهم بالعديد من الصحافيين الشجعان الذين آثروا الموت أو السجن في سبيل تزويدهم بالأخبار اليومية" – [ويكيبيديا]. وبالطبع الصحافيون في كل أنحاء العالم هم من احتفلوا بهذا اليوم، مستدعين في كل مكان وجدوا فيه الصور المشرفة للأدوار العظيمة التي يقدمها المراسلون والمحررون والمصورون ورسامو الكاركتير وكل الطواقم الصحفية العاملة في هذه المهنة الشاقة؛ في سبيل نقل المعلومة الصادقة وكشف (الزيف) وفضح الممارسات منتجة الفساد التي تحاصر الإنسان أينما وجد؛ سواء من قبل الحكومات المتحكمة أو الجيوش (المغامرة) أو الشركات الضخمة – ذات الجشع.
قال الراوي: في السودان، احتفلت المنظمات والجهات الصحفية بمختلف مسمياتها بيومهم العالمي، وركزوا في احتفالهم على الشروط المهنية، وعلى الحريات الصحفية، وعلى القيود المفروضة على الصحافة والصحافيين، إلى جانب الظروف الاقتصادية المكبلة التي تجعل الصحافة السودانية تمر – إلى جانب الأسباب آنفة الذكر- بواحدة من أدق مراحل مسيرتها التطورية؛ حيث تخوف الجميع من أن تقود هذه الظروف إلى تراجع في كافة المستويات "المهنية، والنشر والتوزيع، والكادر البشري"!
قال الراوي: إذن ما يعنينا هنا، هو التركيز على حالة الاستنزاف اليومي للكوادر الصحافية السودانية المؤهلة وذات الخبرات العالية، أو من فئة الشباب الموهوبين الذين قدموا في سنوات قليلة نماذج وصورا لأصوات جديدة يمكن أن تنتقل بالصحافة إلى مساحات أرحب من حيث الأفكار وأساليب التحرير والإدارة وحتى سُبل النشر والتوزيع "القرار نموذجا"، بيد أن الواقع يعكس جانبا مظلما لمستقبل الصحافة السودانية متمثلا في الخروج (اليومي) لهذه الأصوات من (الحلبة) سواء بهجر المهنة إلى مهن أخرى (تاكل عيش) أو عبر التعاقد مع صحف ومؤسسات إعلامية عربية في دول (الخليج) والهجرة من (زمنا بدري)!
قال الراوي: الصحافيون لا يختلفون عن غيرهم من الناس في احتياجاتهم المعيشية والحياتية، إلا أن معاناة الصحافي - مع ظروف مهنته - تعد مضاعفة بالنسبة للآخرين، وذلك يعود لطبيعة هذه المهنة (المتقلبة)، لا سيما في بلد مثل السودان (تُطلق) فيه الصحف و(توقف) بأساليب لا تراعي أدنى حد لوضعية طواقمها العاملة، هذا ناهيك عن مخاطر المهنة الأخرى المعروفة للجميع.
ختم الراوي؛ قال: اليأس والإحباط يدفعان الصحفيين لخيارين: إما ترك المهنة أو الهجرة.
استدرك الراوي؛ قال: في كل صباح جديد (يغترب) صحفي جميل.
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)            

منصور الصُويّم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.