*أساطير صغيرة


يحكى أنّ تصريحين عجيبين منسوبين إلى حزب منبر السلام العادل ورئيسه الطيب مصطفى، أثارا عددا كبيرا من التعليقات المندهشة لدى عدد كبير من (الناس) الذين وقعت أعينهم عليهما، التعليق الأول والأكثر إثارة للاستغراب والاستحمار، أطلقته مجموعة من أعضاء هذا الحزب (العجيب)، بعد أن تم فصلهم على ما يبدو من عضوية الحزب "بالمناسبة لا يعرف بالضبط من هم عضوية هذا الحزب (الجماهيرية) لأنه أساسا حزب خارج دوائر الانضباط، وكل ما يعرف عنه أن رئيسه الطيب مصطفى، وأن صحيفة (الانتباهة) تنطق باسمه – أي الحزب - وأن عضويته الهلامية شاركت في ذبح ثور أسود بعد إعلان انفصال الجنوب أو استقلاله – سيان"، المهم؛ التصريح الذي أثار الاستغراب اتهم فيه هؤلاء الأعضاء رئيس الحزب بأنه عنصري! وأنه استغل منبر الحزب (الصحيفة) في إثارة النعرات العنصرية! وأسهم بكتابته السلبية في انفصال الجنوب! وأنه كان يتحرك فقط من موقع (منطلقات شخصية)!.. بالله!!
قال الراوي: التصريح الثاني العجيب والمثير للدهشة أيضا "في الحقيقة تصريحان في واحد"، ما نسب إلى رئيس الحزب (عنصريا) الطيب مصطفى، لإحدى وكالات الأنباء العالمية، يصف فيه الحزب الحاكم بأنه ديكتاتوري وأنه لا يمكن إصلاحه! أما الجزء الآخر من التصريح لرئيس منبر السلام العادل، فقد كان كيلا للمديح في حق الجبهة الثورية، ووصفهم بالشرفاء وأصحاب القضية العادلة، في تحول دراماتيكي مذهل من الهجوم الكاسح إلى المدح المنمق.. وبالله برضو!!
قال الراوي: بالطبع إن الدهشة الحقيقية التي يجب أن تطال (الناس) بخصوص منبر السلام العادل، هي اقتناع البعض أن هذا (التكوين) يمكن أن يعبر في شكل من أشكاله عن الأبعاد المفترض توافرها في الأحزاب السياسية، بما تعنيه، من برامج سياسية ومرجعيات فكرية، وفاعلية جماهيرية حقيقية، وليس تبنيا لأسوأ ما في الإنسان من مشاعر وتوجهات سلبية وتغذيتها وإنمائها (كراهية) للآخر ونبذا له على أسس عنصرية وعرقية، دون أدنى اشتغال فكري "ولو على السطح" على الإشكالات المجتمعية الحقيقية التي تعاني منها هذه البلاد، إلى جانب المآزق السياسية والاقتصادية وحتى التاريخية، لكن ما فعله الحزب منذ تأسيسه وحتى الآن كان فعلا سلبيا في إطار ما يمكن وصفه بـ(الدغدغة) المسيئة لمشاعر المواطنين.
ختم الراوي؛ قال: ليس جديدا أن الطيب مصطفى (عنصري) وأنه وحزبه لا يعدوان أن يكونا وجهين لعملة واحدة، فالأمر سيان.
استدرك الراوي؛ قال: من يحتفل بانفصال جزء من وطنه لا يستحق ولو التفاتة، لكنها تقلبات الزمان.
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.