*أساطير صغيرة

يحكى أنّ من الطبيعي والمتوقع الذي لا يحتاج إلى (درس عصر)، أن تصاب المناطق التي تأثرت بالأمطار والسيول والفيضانات الأخيرة بتلوث بيئي وتدهور صحي عام وخطير، بما أن المنازل تهدمت والسكان سكنوا العراء، والمياه الراكدة لا تزال متجمعة بطحالبها وضفادعها وحشراتها؛ والأوساخ القديمة والحديثة في طور التراكم المتنامي، والغذاء وماء الشرب في تدهور وانعدام، والنوم في نقصان، والعدوى سهلة الانتقال ما بين الكبار والصغار.. الوضع بهذه الطريقة ملائم جدا لارتفاع مناسيب الأمراض واحتضان الأوبئة وقنص أرواح الأطفال قبل الكبار.
قال الراوي: المحليات والولايات كان عليها بعد أن باغتها الخريف (كالعادة)، أن تتماسك سريعا وتعمل على تلافي مثل هذه الكارثة التي لا تحتاج لكثير تفكير للتأكد من وقوعها، فالتلوث والتدهور البيئي لا يقود إلى شيء بخلاف هذا. لكن أن تنتظر هذه الولايات والمحليات إلى أن تنتشر الأمراض وتحدث (الواقعة) وتباغتها كما الخريف فالأمر حقيقة يدعو للرثاء على هؤلاء (الناس – المواطنين) الذين لم يجدوا من يحميهم من غضب الطبيعة ولا من كوارثها. ليهم الله.
قال الراوي: الحديث عن الكارثة التي تغذ السير ومدى خطورة الوضع الصحي المرشح للانتشار دعا اتحاد عام أطباء السودان إلى إطلاق إنذار (متأخر) وذلك بإصدار بيان حذر فيه من "من حدوث كارثة صحية بالبلاد نتيجة لآثار السيول والأمطار والفيضانات، ووصف الوضع الصحي بأنه (صعب للغاية)، وتوقع ظهور أمراض الكبد الوبائي والإسهالات والكوليرا خاصة وسط الأطفال والحوامل في حال عدم التدخل الفوري وإصحاح البيئة، مؤكداً بأن الأضرار التي وقعت أحدثت كارثة اجتماعية".
قال الراوي: الأمراض (الأوبئة) المذكورة في بيان اتحاد الأطباء، والمرشح للإصابة بها الأطفال والحوامل، مرض واحد منها فقط يكفي للقضاء على (الناس) القاعدين في العراء وعلى جانب الطرق في مرابيع الشريف والكرياب ومناطق أخرى من السودان الواسع تأثرت بالأمطار والفيضانات الأخيرة. فالوضع (صعب للغاية)، كما تكرم بيان الاتحاد في الإيضاح.. من سيسبق الآخر الآن: الكوليرا والكبد الوبائي أم السلطات الصحية والبيئية؟
ختم الراوي؛ قال: من ضمن ما ذكره بيان اتحاد الأطباء، إنهم دشنوا أمس الأول عيادتين طبيتين بدعم من اتحاد الأطباء العرب وبتكلفة تقدر بـ(۳٥۰) مليون جنيه بمنطقتي الكرياب ومرابيع الشريف.. وهذا جهد بالتأكيد يشكرون عليه، لكن من لبقية الولايات؟
استدرك الراوي؛ قال: ذلك كان عطاء الاتحاد فأين وزارة الصحة وأين وأين وأين؟
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)



منصور الصُويّم
mansour em [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]