*أساطير صغيرة


يحكى أنّ الملايين من الناس حول العالم، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد، احتفلوا خلال أيام هذا الأسبوع (28 أغسطس) بمرور الذكرى الخمسين لخطاب مناصر وداعية الحقوق المدنية الأمريكي الأسود القس مارتن لوثر كنج؛ الذي ألقاه في الستينيات من القرن الماضي وسط أكثر من 250 ألف من مناصريه ودعاة المساواة والحقوق المدنية عند نصب لنكولن التذكاري بواشنطن؛ وبعده تغيرت وإلى الأبد الخريطة الاجتماعية في أمريكا وفي بلدان أخرى كثيرة. إنها ذكرى الخطاب الذي ذوب الألوان الأمريكية ووحد الوجدان (الإنساني)؛ الخطاب الذي اشتهر باسم (لدي حلم)؛ الجملة المفتاحية التي ظل يكررها كنج أثناء إلقائه؛ والحلم الذي مضى في تحقق وامتداد منذ ذلك التاريخ وحتى يوم الناس هذا.
قال الراوي: أن يحتفل العالم بذكرى هذا الخطاب وبذكرى شهيد الحقوق المدنية مارتن لوثر كنج (اغتيل في الرابع من أبريل عام 1968م)، يعني أن الحلم بالمساواة بين البشر، وعدم إقصاء مجموعات منهم وتهميشهم بسبب اللون أو العرق أو الدين أو المذهب...إلخ؛ أن هذا الحلم الإنساني الكبير، ليس بعيدا ولا هو بالمستحيل، فحلم كنج في أن "يوم ما سيعيش أطفالي الأربعة بين أمة لا يُحكم فيها على الفرد من لون بشرته، إنما من ما تحويه شخصيته"، تجسده الآن فيسفساء المجتمع الأمريكي المتجانسة في تباين وتنوع، المقصية للون وتعنصره عند أقوى بيوتها؛ البيت الأبيض المحكوم من قبل الرئيس الأسود (أوباما).. هذا فقط بعد 50 عاما من "قرع أجراس الحرية" في ذلك الخطاب (I have adream).
قال الراوي: ما أحوج عالم اليوم إلى استعادة كلمات خطاب المناضل الحقوقي مارتن لوثر كنج، ما أحوج العالم اليوم (عالمنا) إلى هذا وهو يتشرنق من جديد مختنقا في تجاذبات العرق واللون والدين والقتل على الهوية، ما أحوجنا إلى إحياء (الحلم) في نفوسنا وعقولنا وأرواحنا، ما أحوجنا للاعتراف بأن هذا العالم (الواسع) يسعنا جميعا، وفيه بإمكاننا جميعا أن نغني أغنية "الزنجي الروحية القديمة: "أحرار في النهاية! أحرار في النهاية! شكراً يا رب العالمين، نحن أحرار في النهاية!" أو كما قال كنج في خطابه (لدي حلم).
ختم الراوي؛ قال: ("لدي حلم"، عبارة محفورة اليوم على درج النصب الذي أقيم في المكان الذي ألقى فيه مارتن لوثر كنج خطابه، ومكتوبة على الصفحة الأولى للقوانين المتعلقة بالحقوق المدنية التي أصدرها الرئيس ليندون جونسون عامي 1964 و1965).
استدرك الراوي؛ قال: (I have a dream)..!
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)



mansour em [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]