*أساطير صغيرة


يحكى أنّ خبرا آخر من الأخبار المحيرة والمدهشة لدرجة البكاء الحار يحمل تفاصيل واقعة (موحية)؛ تم تداوله أمس بشكل موسع عبر وسائط الأخبار الحديثة مرفقا بقدر كبير من التعليقات الساخرة و(المنذهلة) وذات الاقتراحات البديعة والمبتكرة لحل كافة مشاكل البلاد والعباد. المهم (هنا) لن نشير إلى اسم المكان الذي حدثت فيها الواقعة وإن كان يبتدئ بـ(أُم). أما الواقعة المحيرة نفسها فتتلخص في أن الجهات المعنية أكملت وبحمد الله إنشاء وتشييد كوبري هندسي حديث لحل مشكلة التنقل والحركة لأبناء منطقة (أُم) لاسيما في هذا الخريف العنيف، وأن الكوبري صار جاهزا بالفعل للاستخدام والتدشين، لكنه ويا للأسف انهار وتتداعى متحطما في ظرف ثماني وأربعين ساعة فقط من افتتاحه. وهذا على ذمة الرواة الناقلين ومتصيدي الأخبار (العجيبة).
قال الراوي: المدهش أكثر من واقعة الانهيار ذات نفسها أن المهندس المسؤول عن بناء وتشييد وتسليم الكوبري المتهاوي، صرح وقال بعد الافتتاح الانهياري "الكوبري تم بناؤه في زمن وجيز وهذا إنجاز وإعجاز غير مسبوق لنجدة أهالي (أُم..) وأن الانهيار كان في فترة الاختبار لمعرفة مدى القدرة على الصمود وتحمُّل الأوزان الثقيلة، وأن ما حدث أمس كان اختبارا لسريان المياه، وأن عمليات الصيانة والمعالجة قد تمت ولم تتأثر الأعمدة الخرسانية للكوبري ولكن الذي حدث هو هبوط للردميات، وتم فتح الكوبري بالكامل للمياه اليوم وسوف يتم افتتاحه غدا أو بعد غد"!!! هذا التصريح أو التعليق (الهندسي!) وبهذه الطريقة الفجة لا يمكن أن تجد له موضعا أو موقعا إلا في المعنى المستولد في ما بين القوسين التاليين (خارم بارم)، ما هو الإنجاز وأين الإعجاز في انهيار كوبري كلف ما كلف من ملايين الجنيهات، وما المقصود بالاختبار الذي يأتي بعد الافتتاح والشروع في الاستخدام؟ هل هذا كلام (نصاح) غايتو سبحان الله.
قال الراوي: الكوبري المنهار وبالسرعة (الإعجازية) التي أدعاها المهندس المسؤول التي تتعلق بتصميمه وتشييده وإخراجه لـ(العبور والنقل والصمود)؛ ثم السرعة (الإنجازية الاختبارية) في انهياره وسقوطه وتضعضعه السريع (48 ساعة بعد الافتتاح)، كل هذا يؤهل هذا الجسر وبامتياز لولوج صفحات موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية باعتباره أسرع كوبري منجز انهيارا في التاريخ الحديث والقديم، وربما يجد المهندس المسؤول صاحب التبريرات اللاهندسية صفحة له هو الآخر يتقرفص بداخلها باعتباره صاحب أكثر تعليق (خارم بارم) في التاريخ القديم والحديث. ولا نامت أعين الحاسدين والفاشلين واللاعلميين.
ختم الراوي؛ قال: لماذا يفعلون هذا؟ لماذا لا يخجلون ويصمتون؟
استدرك الراوي؛ قال: الاختشوا ماتوا..!      
*زاوية يومية بصحيفة (اليوم التالي)

منصور الصُويّم
mansour em [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]