سلام يا .. وطن

*إن قضية السلام في السودان قد آن أوانها وقد أصبحت الآن الحاجة للسلام حاجة حياة أو موت ، فلقد أخذت الحرب فرصتها الكافية ولم يعد أمام أهل السودان من طريق إلا طريق الرجعى إلي دروب السلام ، وخيراً فعلت الوساطة الجنوب سودانية حيث حضرت مع وفد الجبهة الثورية برئاسة السيد توت قلواك والدكتور ضيو متوك وزير الإستثمار بدولة الجنوب والباحث في شؤون الحرب والسلام ، حيث إلتقى الوفد رفيع المستوى بالحكومة الإنتقالية والمتفاوضين وقوى الحرية والتغيير وظلوا يتفاوضون حول ستة نقاطٍ عالقة وكانت إرادة الجميع ضرورة حلها حتى يتم تمهيد الطريق للسلام وقد ظلت نقاط الخلاف الستة بين الحكومة والوساطة والمتفاضون تقف حجر عثرة أمام التقدم ناحية السلام ، حتى بشرنا السيد توت قلواك المبعوث الخاص لرئيس دولةجنوب السودان ورئيس وفد الوساطة حين قال : ( نحن عبركم نحي الشعب السوداني ونقول له أن السلام آتٍ قريباً وعاجلاً وسيتم التوقيع على إتفاقية السلام بعد أسبوع من الآن في جوبا . 

*والحق نقول : إن الوساطة الجنوبية قد ربطت الليل بالنهار وهي في إجتماعات متواصلة وبذلت مجهودات جبارة في القضايا الستة وكان التواصل مع مراكز صنع القرار في السلطة الإنتقالية وقوى الحرية والتغيير ومنظمات المجتمع المدني ، وبعد مجهودات جبارة نجحت الوساطة في تقريب وجهات النظر حتى مضت مسيرة السلام خطوات مشهودة نحو الإنفراج والسعي الحثيث بإتجاه حل الأزمة السودانية ولقد ثبتت تصريحات الوساطة حقائق قاطعة بأن المتفاوضين يقتربون من الحل ولعل خلافات المكون السياسي و المكون العسكري والمكون المدني قد ظهر بينهما من لا يريد أن يعم السلام ، بعد طول أمد الحرب .
*والحاضنة السياسية وبعض مكوناتها التي وقفت ضد مسار الوسط كان ذلك موقفاً محزناً إذ أن مسار الوسط له من القضايا ما لبقية المسارات ، فهاهو الآن قد وجد نفسه في التفاوض الذي أقر له نسبة 10% ونحن لانرفض مبدأ الفكرة نزولاً لمصلحة السلام فرغم ضعف النسبة وأنها غير كافية ولاتمثل مسار الوسط فإن أهل الوسط ، كما عرفهم كل أهل السودان يقدرون الأشياء حق قدرها ويعرفون جيداً أن الحرب قد أخذت فرصتها للحد الذي قسمت السودان إلي دولتين في الشمال والجنوب ، ولقد دفع الشعب السوداني الثمن غالياً من وحدته ولأن دولة الجنوب تعرف مرارة الإحتراب وتأمل في جوار آمن ومستقر والدولتان لهما خصوصية لاتتوفر لأي دولتين في العالم ، فالشمال والجنوب يستمعان لكابلي ويرقصان مع حنان بلوبلو ويطربون للفنان شول منوت عليه رحمة الله ، ويتزاوران في الأعياد ،يحزنان لبعض ويفرحان معاً لذلك عندما يأتي السيد / توت قلواك والدكتور ضيو متوك للسودان فإنهما أتيا من البوابة الجنوبية إالي البوابة الشمالية ، لذلك كان التفاوض تفاوض البيت الواحد برعاية الإخوة وكان لابد من أن يتحقق السلام وقد تحقق ، شكراً للوساطة الراشدة التي جعلت السلام ممكناً .. وسلام ياااااااا وطن .
سلام يا
الزيارة التي قمنا بها بالأمس للفنان المسرحي الرائد نبيل متوكل والذي يعاني من المرض سنوات متتالية وظل منسياً وكلنا نشعر بالتقصير تجاهه حتى بادرت الإدارة الإجتماعية بالمخابرات العامة ومدت له يد العون في بادرة كريمة لرعاية المبدعين ، كان عملاً إنسانياً رائعاً ولفتة حانية جعلت الأستاذ نبيل متوكل يقدم الشكر نيابة عن كل قبيلة الدراميين .. شفى الله الأستاذ نبيل متوكل .. سلام يا
الجريدة الخميس 9/7/2020م